0
الجمعة 15 أيلول 2023 ساعة 08:56

زلزال المغرب يسد الأبواب.. السياسة فوق الإنسانية !

زلزال المغرب يسد الأبواب.. السياسة فوق الإنسانية !
منذ اللحظات الأولى لوقوع زلزال المغرب أعلنت الجزائر أن السلطات العليا في البلاد أمرت بتجهيز ثلاث طائرات، اثنتان منها خاصتان بالأدوية والفرشات والخيم والمواد الغذائية، فيما ستنقل الطائرة الثالثة عناصر الحماية المدنية الجزائرية المرفقة بكل التجهيزات والوسائل الخاصة للتعامل مع هذا النوع من الكوارث وكانت الجزائر تنتظر الضوء الأخضر من وزارة الخارجية المغربية، لإقلاع الطائرات باتجاه المناطق المتضررة في المملكة المغربية، وذلك بعد إتمام الإجراءات الخاصة بذلك وبعد إعلان الجزائر عرض مخطط طارئ لتقديم مساعدات للشعب المغربي، لمواجهة آثار الزلزال المدمر.
 
وقالت الخارجية الجزائرية، في بيان لها، إن الجزائر ستنطلق في هذا المخطط في حال قبول المملكة المغربية، هذه المساعدات، مؤكدة استعداد بلادها إرسال مساعدات إنسانية إلى المغرب الجزائرية وذلك بعد يوم  من إعلان وزارة الخارجية الجزائرية الإعراب عن تعازيها للشعب المغربي الشقيق في ضحايا الزلزال المدمر، الذي ضرب البلاد، في الساعات الأولى من يوم السبت الماضي كما قررت السلطات الجزائرية، فتح مجالها الجوي أمام الرحلات لنقل المساعدات الإنسانية والجرحى.
 
ولكن المغرب لم تعامل الجزائر بالمثل ولم تبادلها حتى بكلمات شكر أو عرفان، بل أصرت على وضع الخلاف بينها وبين الجزائر نصب أعينها وأعلنت أنها ليست بحاجة المساعدات الإنسانية المقدمة من قبل الجزائر لتقوم حسابات السياسة بالقضاء على فرصة مهمة للتخفيف من حدة التوتر أو تجاوز الخلافات ولو بشكل مؤقت بين البلدين بل كانت بمثابة خطوة للخلف.
 
حيث صرحت وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج الجزائرية، في بيان لها، أن وزير العدل المغربي، صرح بقبول المغرب المساعدات الإنسانية المقترحة من طرف الجزائر، مشيرة إلى أنها أبلغت نظيرتها المغربية عن طريق القنصلية العامة للجزائر في الدار البيضاء والقنصلية العامة للمغرب في الجزائر، بالتدابير التي اتخذتها الحكومة الجزائرية لتعبئة ثلاث طائرات ذات سعة كبيرة بغية نقل مساعدات إنسانية إلى المغرب، تتماشى مع الاحتياجات الضرورية في حالات الكوارث الطبيعية، حسب البيان.
 
وأضاف البيان: بعد إلحاح من السلطات الجزائرية المختصة، تواصلت وزارة الشؤون المغربية مع القنصل العام للجزائر بالدار البيضاء، حيث تم إبلاغه من قبل السلطات المغربية بأنه وبعد التقييم، فإن المملكة المغربية ليست بحاجة إلى المساعدات الإنسانية المقترحة من قبل الجزائر.  
 
السجال ما زال يدور حول المعايير التي تتبعها المغرب في قبوله المساعدات فالمغرب يقوم بخلط السياسة بالإنسانية فهي لم تقبل إلا أربعة عروض لبريطانيا وإسبانيا والإمارات وقطر؛ وانصب الجدل حول العرض الذي قدمته كل من فرنسا والجزائر.
 
لا نبالغ إن قلنا أنه ربما رفض المساعدة في أشد الظروف قتامة أقسى وطأة من الزلزال أو توازيها في القساوة، والأقسى من ذلك أن حسابات السياسة تغلبت على الإنسانية ووحدة التاريخ والجغرافيا، وأن الولاءات الخارجية تغلبت على الولاء لأولي القربة.
 
يُصر المغرب الرسمي على معاداة الجزائر، ويُصر على أن يكون في موقع استهداف لها هكذا يمكن فهم رفض يد المساعدة الجزائرية، وكأن الخلافات و "تمتينها" فوق أي اعتبار، وكأن عدم اعتراف الجزائر بمغربية الصحراء أهم من آلاف المشردين بعد الزلزال الذين يحتاجون لأي مساعدة مهما كان مصدرها، فكيف إذا كانت من شقيق يعلم مقدار الألم ويعلم كيف يداويه.
 
بات واضحاً أن النظام المغربي يقطع وبشكل نهائي حبال الوصل ويسد الطريق على مبادرات الود والتعاون والأخوة من قبل الجزائر العظيم قولاً وفعلاً، وبالتالي فإن هذا النظام يستمر في عملية سقوطه الإنسانية والأخلاقي، وربما إذا تذكرنا تطبيعه مع العدو الصهيوني لا نستغرب كثيراً من خطوة الرباط الجائرة بحق شعبها وبحق الجزائر، لأن العدو يحتل فلسطين ويشرد شعبها وينتهك مقدساته، والمغرب الرسمي في وضعه الراهن لا يختلف كثيراً عن الكيان بل يمكن القول إنه تحول إلى عدو لشعبه بالمعنى الإنساني إن جاز لنا التعبير.
 
زلزال المغرب كما لم يشفع لفرنسا فهو أيضاً لم يشفع للجزائر رغم اختلاف النيات، ففرنسا استعمارية ونواياها استعمارية، أما الجزائر فهبّ ملهوفاً لإغاثة أشقائه في المغرب لكن الأبواب سدت في وجهه.
 
في السياق، يشير محللون إلى أنه للدولة المعنية كامل الحق في رفض أي مساعدة، لكنه ليس حقاً مطلقاً، وخاصة أن مفهوم السيادة له شقان: شق الحقوق وشق الواجبات، لذلك حتى لا يكون الرفض تعسفياً، يجب على الدولة أن تكون قادرة على الاستجابة، أو أن تتلقى مساعدات كافية تسمح لها بحجب المزيد من المساعدات، لكن نرى أن حالة المغرب متفردة لا علاقة لها بالحقوق والواجبات بقدر ما لها علاقة بالسياسة أولاً وأخيراً.
 
وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزال الذي ضرب المغرب الجمعة الماضية إلى 2946 حالة وفاة و5674 مصاباً.
رقم : 1081740
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم