للمشارکة أدخل بريدک الإلکتروني.
 
 
تاريخ الإنتشار : الأربعاء 30 أغسطس 2017 ساعة 19:53
Share/Save/Bookmark
ما هي أفضل العبادات عند الله؟
ما هي أفضل العبادات عند الله؟
 
 
(اسلام تايمز ) -يحتاج الإنسان إلى التقرب إلى الله عزّ وجلّ بجميع أشكال العبادات التي يُشرع له القيام بها، حتى يفوز بمرضاة الله عزّ وجلّ ويصل إلى جنته التي وعدها الله عباده المتقين، وذلك أكثر ما يهمّ أيّ مؤمنٍ بالله -سبحانه وتعالى- كما أن العبادة هي أساس وجود الخلق جميعاً، ويُشير ذلك ابتداءً إلى توحيد الله عزّ وجلّ وتنزيهه عن الشريك والولد، وتقديسه عن كل ما يعتري المخلوقين من النقص والخلل، وذلك من أهمّ مقاصد الشريعة التي استخلف الله الإنسان على وجه البسيطة لأجلها
 
؛ قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ*مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ*إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)،[١] فقد بيّن الله -جلَّ وعلا- في هذه الآية أنّه أسمى من أن يكون بحاجة عبيده، بل هم المحتاجون لربٍ كريمٍ حكيم، منعمٍ يُعينهم ويهديهم ويُرشدهم إلى الخير في القول والعمل، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، وقد جعل الله سبحانه وتعالى العبادة وسيلةً يعلم من خلالها الذي يشكر أنعم الله ويأتمر بأوامره، ممن يعصيه ويكفر بنعمه التي أنعم بها عليه

تنوعت آراء العلماء في أفضل العبادات وأنفعها للمسلم، فمنهم من قال: إن أنفعها الصلاة إطلاقاً، ومنهم من قال: بل أنفعها ذكر الله والاستغفار، والعلماء في ذلك على أربعة آراء هي كما يلي:[٧] الرأي الأول: يرى أصحاب هذا الرأي أنَّ أفضل العبادات وأنفعها على الإطلاق أشقُّها وأصعبها على النفس، ويختلف ذلك باختلاف وقت العبادة وقدرة القائم بها عليها، وحُجَّتهم في ذلك أنّ العبرة في العبادة البعد عن الهوى، وكلما كانت العبادة أكثر مشقةً كانت أجزل في الأجر، وأفضل من غيرها من العبادات، لأن الأجر على قدر المشقَّة. الرأي الثاني: أنَّ أفضل العبادات على الأطلاق التجرّد عن الهوى، والزهد في الدنيا، والبعد عنها قدر الإمكان وعدم الانتباه لها، وترك الاهتمام بها، وترك التفكير بكل ما يُشغل عن العبادة من أمور الدنيا، ويُقسَّم أصحاب هذا الرأي إلى قسمين حسب فهمهم للزهد وهما: العوام: جعل أصحاب هذه النظرة الزهد أفضل درجةً من العلم بأنواعه والعبادة بأشكالها، وذهبوا إلى أنَّ الزهد هو غاية العِبَادَة وأصلها، وأن العبادة التي لا تقوم على الزهد لا نفع فيها. الخواص: وقد رأى أصحاب هذا القسم أن الزهد مقصودٌ لغيره لا لذاته،

بل إنّ المراد به على الحقيقة عكوف القلب على الله وتوجهه إليه، وجمع الهمة للوصول إليه، وتفريغ القلب لمحبته دون غيره، والتوكُّل عليه، والإنابة إليه والاشتغال بما يُرضيه، لذلك قالوا إنَّ أفضل العبادات على الإطلاق يكون في الإقبال على الله، والمداومة على ذكره بالقلب واللسان والجوارح، والانشغال بمراقبته، دون تعبٍ أو نَصَب، وقد انقسم هذا القسم أيضاً إلى قسمين؛ هما العارفون المتَّبعون، فأصحاب هذا القسم إذا جاء أمرٌ من الله أو نهيٌ عنه امتثلوا له في الحال، وبادروا للقيام به أو الانتهاء عنه، وقد انحرف أصحاب القسم الثاني فقدَّموا ذكر الله على ما افترضه. الرأي الثالث: أنَّ أفضل العبادات وأنفعها ما كان فيه نفعٌ متعدٍّ إلى غير القائم بالعبادة، ولم يكن نفعها قاصراً على العبد ذاته، كخدمة الفقراء مثلاً، والاشتغال بمصالح الناس عموماً وقضاء حوائجهم، والبقاء في خدمتهم ومساعدتهم بالمال والعزوة والعمل والقول، ورأوا ذلك أفضل أنواع العبادات، فعملوا به وقصدوه في عبادتهم، ودليلهم بذلك؛ ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الخَلْقُ كلُّهم عِيالُ اللهِ، فأحَبُّ الخلقِ إلى اللهِ مَن أحسَنَ إلى عيالِه)،[٨] واحتجوا كذلك بأنَّ عمل العابد جهدٌ قاصر، فلا ينتفع بعبادته إلا هو،

أما مساعدة الناس وخدمتهم فهي عبادةٌ متعديةٌ ينتفع بها القائم بها، كما ينتفع بها الناس جميعا، فذلك أفضل وأجزل في الأجر، ولهذا كان فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب. الرأي الرابع: يرى أصحاب هذا الصنف أنَّ أفضل العبادات على الإطلاق العمل على إرضاء الله -سبحانه وتعالى- في كل الأوقات والأحوال بما يقتضي ذلك الوقت ويحتاجه من الأعمال والعبادات، فأفضل العبادات في وقت الجهاد مثلاً هو الجهاد، ولا يُقدَّم عليه في وقته شيءٌ غيره،

حتى إن ترك الأذكار والأوراد وقيام الليل والدعاء، وسائر العبادات، بل إن المُجاهد في وقت الجهاد يُشرع له عدم إتمام الفريضة، كما ثبت في صلاة الخوف التي تؤدى فيها الفريضة ركعتين فقط. والأفضل في وقت حضور الضيوف كذلك القيام بخدمتهم وأداء حقِّهم، والاشتغال بهم عن جميع الأوراد المُستحبة، وكذلك الحال في أداء حق الزوجة في وقته، وحق الأهل وعدم تقديم ما هو لازمٌ عما كان في وقته ألزم، والأفضل في الثلث الأخير من الليل الاشتغال بالصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والتهجُّد والاستغفار، وعلى ذلك تُقاس سائر العبادات من حيث الأفضلية بتقديم صاحبة الوقت عن غيرها


 
مصدر : اسلام تايمز
رقم: 665614