0
السبت 31 آذار 2018 ساعة 15:29

في ذكرى مولد أمير المؤمنين (ع) ابن عم الرسول (ص)

في ذكرى مولد أمير المؤمنين (ع) ابن عم الرسول (ص)
نعم ، لم تعرف الإنسانية في تاريخها الطويل رجلاً - بعد الرسول الأعظم أفضل من علي بن ابي طالب ولم يسجّل لإحد من الخلق بعد الرسول صلى الله عليه وآله من الفضائل والمناقب والسوابق ، ما سجّل لعلي بن ابي طالب ، وكيف تحصى مناقب رجل كانت ضربته لعمرو بن عبدود العامري يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين، وكيف تعد فضائل رجل اسرّ اولياؤه مناقبه خوفا، وكتمها اعداؤه حقداً، ومع ذلك شاع منها ما ملأ الخافقين، وهو الذي لو اجتمع الناس على حبه - كما يقول الرسول صلى الله عليه وآله - لما خلق الله النار .
والحديث عن علي بن ابي طالب طويل ، لا تسعه المجلدات ، ولا تحصيه الأرقام ، حتى قال ابن عباس لو أنّ الشجرَ اقلامٌ ، والبحرَ مدادٌ ، والإنس والجن كتّاب وحسّاب ، ما أحصوا فضائل أمير المؤمنين عليه السلام .
وكان لابد لنا من الإختصار في الكتابة في هذة السلسة العلوية ، وحسبنا أن نشير فيها الى بعض خصائصه ، ومناقبه ، وعليها ما سواها .

في سطور :
إسمه : علــــي
أبــوه : أبو طالب (عبد مناف)
أمـــه : فاطمة بنت أسد بن هاشم
جــده : عبد المطلب بن هاشم
إخوته : طالب ، عقيل ، جعفر
أخواته : أم هاني ، جمانة

ولادته :
ولد عليه السلام يوم الجمعة في الثالث عشر من شهر رجب في الكعبة المكرمة بعد مولد الرسول الأعظم بثلاثين سنة .

صفاته:
كان عليه السلام ربع القامة ، أزج الحاجبين ، أدعج العينين أنجل ، حسن الوجه كأن وجهه القمر ليلة البدر حسناً ، وهو الى السمرة ، أصلع له حفاف من خلفه كأنه إكليل ، أغيد كأن عنقه إبريق فضة ، وهو أرقب ، ضخم البطن ، أقرى الظهر ، عريض الصدر، محض المتن ، شثن الكفين ، ضخم الكسور، لا يبين عضده من ساعده قد اُدمجت إدماجاً ، عبل الذراعين ، عريض المنكبين ، عظيم المشاشين كمشاش السبع الضاري ، له لحية قد زانت صدره ، غليظ العضلات ، خمش الساقين .

أشهر زوجاته:
فاطمة الزهراء عليها السلام ، خولة بنت جعفر بن قيس الخثعمية ، أم حبيب بنت ربيعة ، أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم ، ليلى بنت مسعود الدارمية ، أسماء بنت عميس الخثعمية ، أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي .

أولاده :
الحسن عليه السلام ، الحسين عليه السلام ، محمد (المكنى بأبي القاسم ) ، عمرو ، العباس ، جعفر ، عثمان ، عبدالله ، محمد الأصغر (المكنى بأبي بكر) ، عبيد الله ، يحيى .
بناته :
زينب الكبرى ، زينب الصغرى (المكناة بأم كلثوم ) ، رقية ، أم الحسن ، رملة ، نفيسة ، زينب الصغرى ، رقية الصغرى ، أم هاني ، أم الكرام ، جمانة ( المكناة أم جعفر) ، اُمامة ، أم سلمة ، ميمونة ، خديجة ، فاطمة .

كناه :
أبو الحسن ، أبو الحسين ، أبو السبطين ، أبو الريحانتين ، أبو تراب (كناه بها رسول الله صلى الله عليه وآله) .
ألقابه :
أميرالمؤمنين ، المرتضى ، الوصي ، حيدرة ، يعسوب المؤمنين ، يعسوب الدين .

خصائصه :
أ - ولد في الكعبة ولم يولد بها أحد قبله ولا بعده .
ب - آخى رسول الله بينه وبين علي لما آخى بين المسلمين .
ج - حامل لواء الرسول صلى الله عليه وآله .
د - أمَّره رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض سراياه ولم يجعل عليه أميراً .
هـ - بلّغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله سورة براءة .

بيعته :
بويع له بالخلافة في الثامن عشر من ذي الحجة في السنة العاشرة من الهجرة في غدير خم بأمر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، واستلم الحكم في ذي الحجة في السنة الخامسة والثلاثين من الهجرة .

عاصمته : الـكـوفة .
شاعره : النجاشي ، الأعور الشني .
نقش خاتمه : الله الملك وعلي عبده .
حروبه : الجمل ، صفين ، النهروان .
رايته : راية رسول الله صلى الله عليه وآله .
آثاره : نهج البلاغة .
بوابه : سلمان الفارسي .
كاتبه : عبدالله بن أبي رافع

شهادته :
ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي الخارجي في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة أثناء اشتغاله بصلاة الفجر في مسجد الكوفة ، وتوفي في ليلة إحدى وعشرين من الشهر المذكور .

قبره :
دفنه الحسن عليه السلام في الغـري ، وأخفى قبره مخافة الخوارج ومعاوية ، وهو اليوم ينافس السماء سمو ورفعة ، على أعتابه يتكدس الذهب ، ويتنافس المسلمون في زيارته من جميع العالم الإسلامي .

مجمع الفضائل :
لم تعرف الدنيا رجلاً جمع الفضائل ومكارم الأخلاق بعد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله - كالإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد سبق الأولين ، وأعجز الآخرين ، ففضائله عليه السلام أكثر من أن تحصى ، ومناقبه أبعد من أن تتناهى ، وكيف تعد مناقب رجل قال فيه الرسول الأعظم يوم برز لعمرو بن عبدود العامري : برز الإيمان كله الى الشرك كله ، وقال فيه بعد ما قتله : ضربة علي لعمرو يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين ...

في القرآن الكريم :
نزل في علي عليه السلام من القرآن الكريم ما لم ينزل في غيره ، وهاهي كتب التفسير والسير والتاريخ مستفيضة بذكر الآيات الواردة فيه عليه السلام . قال عبد الله بن عباس : نزل في علي ثلاثمائة آية . ونقتصر على خمس آيات مما نزل فيه عليه أفضل الصلاة والسلام .
1- قوله تعالى:{ الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (سورة البقرة آيه 274)
2- قوله تعالى:{ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } (سورة المائدة آية 55)
3- قوله تعالى:{ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين } (سورة التوبة آية 19)
4 - قوله تعالى:{ إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً } (سورة مريم آية 96)
5 - قوله تعالى:{ والذي جاء بالصدق وصدّق به أولئك هم المتقون } (سورة الزمر آية 33)

في أحاديث الرسول :
لم يزل الرسول الأعظم منذ بعثته وحتى وفاته يشيد بأمير المؤمنين عليه السلام في كل ناد ومجمع ، ومنتدى ومحفل ، ولا يمكن إحصاء ما جاء من أحاديث الرسول الأعظم في الإمام عليه السلام ، وليس من كتاب يتعرض للحديث أو للسيرة إلاّ وبين دفتيه أحاديث جمّة في فضل أميرالمؤمنين عليه السلام ، وقد عقد أرباب الصحاح ، وعلماء الحديث فصولاً في كتبهم فيما جاء في فضله عليه السلام ، وقد أفرد جمع كبير من علماء المسلمين كتباً مستقلة في فضائله عليه السلام ، وتدوين ما ورد فيه من سيد المرسلين ، وتمشياً مع هذا المختصر فقد سجلنا خمسة أحاديث في فضله عليه السلام :
1- قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( علي مع الحق والحق مع علي )
2- قال عمر بن الخطاب : ( أشهد على رسول الله لسمعته يقول : إن السموات السبع ، والأرضين السبع ، لو وضعا في كفة ثم وضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي بن أبي طالب ) .
3 - في صحيحي البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص : قال : ( إن رسول الله خلف علي رضي الله عنه في غزوة تبوك فقال : يا رسول الله أتخلفني في النساء والصبيان ؟ قال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) .
4- عن أنسٍ قال : ( كنت عند النبي فرأى علياً مقبلاً فقال : أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة ) .
5 - لما خطب رسول الله خطبته المعروفة في فضل شهر رمضان المبارك ، قام أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال : يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل . ثم بكى . فقال عليه السلام : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال : يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر ، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد إنبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك ، فخضب منها لحيتك . قال أمير المؤمنين عليه السلام : يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني؟ قال : في سلامة من دينك ، ثم قال: يا علي من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن سبك فقد سبني ، لأنك مني كنفسي ، روحك من روحي ، وطينتك من طينتي ؛ إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك ، وإصطفاني وإياك ، واختارني للنبوة ، واختارك للإمامة فمن أنكر أمامتك فقد أنكر نبوتي ؛ يا علي أنت وصيي ، وأبو ولدي ، وزوج إبنتي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي ، أمرك أمري ، ونهيك نهيي : أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجة الله على خلقه ، وأمينه على سره وخليفته على عباده ...

سـيرته :
كان لسيرة الرسول الأعظم وأخلاقه الأثر الكبير في نشر الإسلام ، ويحدثنا التاريخ عن إسلام كثير من العرب متأثرين بأخلاقه وقد مدحه جل شأنه فقال : { وإنك لعلى خلق عظيم }
وقال تعالى :{ ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } ، كما أن الجوانب الأخرى من سيرته : صدقه ، أمانته ، عطفه ، تواضعه ، كرمه ، شجاعته ... كانت المثل الأعلى وا لذروة في الفضائل والمكارم .
وعلى نهج رسول الله سار إبن عمه أمير المؤمنين عليه السلام ، فكانت سيرته الغراء إمتدادا لسيرة الرسول الأعظم ، ونسخة طبق الأصل من أخلاقه ، وما أحوج الأمة اليوم إلى تبني هذه السيرة ، والتخلق بهذه الأخلاق ، والسير على هداها ، لنحقق آمالنا في السعادة والرخاء ...

كــلامــه :
لم يدون لأحد من الصحابة والخلفاء ما دون له عليه السلام من الخطب والمواعظ والكتب والوصايا والحكم ، وهذا نهج البلاغة يطأطئ له البلغاء إعظاماً ، وينحني له الفصحاء إجلالاً ، وهو مفخرة لكل مسلم ، وعز لكل موحد ، وهو بعد هذا وذاك دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوق .
قال إبن الحديد : وانظر كلام أمير المؤمنين عليه السلام فإنك تجده مشتقاً من ألفاظه - أي القرآن الكريم - ومقتضباً من معانيه ومذاهبه ، ومحذواً بحذوه ، ومسلوكاً به في منهاجه ، فهو وإن لم يكن له نظيراً ولا نداً ، يصلح أن يقال : إنه ليس بعده كلام أفصح منه ولا أجزل ولا أعلى ولا أفخم ولا أنبل ، إلا أن يكون كلام ابن عمه عليه السلام . وهذا أمر لا يعلمه إلا من ثبتت له قدم راسخة في علم هذه الصناعة ، وليس كل الناس يصلح لانتقاء الجوهر ، بل ولا لانتقاء الذهب ...

حِكَمـُــه :
لا يمكن حصر ما جاء من كلماته عليه السلام القصار ، فقد ورد منها ما يناهز الخمسمائة كلمة ، وطبع الأديب اللبناني أمين الريجاني مائة كلمة له عليه السلام في كتاب مستقل ، وطبعت ألف كلمة من كلماته عليه السلام في كتاب خاص ، وجمع آخرون ألفي كلمة له عليه السلام وطبعوها مؤخراً .

وهذه الكلمات القصار تحوي من الأخلاق والعرفان والآداب والعلوم ما لا تحويه مطولات الآخرين ، وفيها البلسم الناجع لأمراضنا الخلقية ، والترياق المجرب لمشاكلنا الإجتماعية ، وقد تسنى لنا تسجيل خمساً وعشرين كلمة منها :
قــال عـليه الســـلام :
1- إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه .
2- من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه .
3- من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف ، والتنفيس عن المكروب .
4- يا ابن آدم إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمته وأنت تعصيه فاحذر .
5- إذا كنت في إدبار ، والموت في إقبال ، فما أسرع الملتقى .
6- اللسان سبع إن خلي عنه عقر .
7- عجبت لمن يقنط ومعه الإستغفار .
8- من أصلح بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ، ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه ، ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ .
9- عِظم الخالق عندك ، يُصغر المخلوق في عينك .
10- يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم .
11- لا طاعة لمخلوق في معصية الله .
12- لا يترك الناس شيئاً من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه .
13- من وضع نفسه مواضع التهمة ، فلا يلومن من أساء به الظن .
14- من أحدّ سنان الغضب لله قوي على قتل أشداء الباطل .
15- بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد .
16- إتق الله بعض التقى وإن قل ، واجعل بينك وبين الله ستراً وإن رق .
17- إنّ لله في كل نعمة حقاً ، فمن أدّاه زاده منها ، ومن قصّر عنه خاطر بزوال نعمته .
18- أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه .
19- مرارة الدنيا حلاوة الآخرة ، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة .
20- يا ابن آدم كن وصي نفسك في مالك ، واعمل فيه ما تؤثر أن يُعمل فيه من بعدك .
21- إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة .
22- ما زنى غيور قط .
23- إتقوا معاصي الله في الخلوات ، فإن الشاهد هو الحاكم .
24- أشد الذنوب ما استهان به صاحبه .
25- العفاف زينة الفقر والشكر زينة الغنى .

شـعـــره:
عن الشعبي قال : كان أبو بكر يقول الشعر ، وكان عمر يقول الشعر ، وكان عثمان يقول الشعر ، وكان علي أشعر الثلاثة . وبين أيدينا دواوين كثيرة له عليه السلام تحتوي على صنوف الشعر الجيد ، والنظم الرائع ، والدر النضيد .
ولو تصفحنا هذه الدواوين لوجدنا جل ما فيها في الأدب والأخلاق والكمال والعرفان ، فكم من نظم له عليه السلام في مدح الصدق ، وذم الكذب ، وتحسين الحسن ، وتقبيح القبيح ، والأمر بالعدل والإحسان والنهي عن الظلم والعدوان ، والصفح عن المسيىء ، والعفو عند المقدرة وهكذا بقية مكارم الأخلاق ...

خاتمة المطاف :
هذه شذرات من حياة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ونسبتها إليها كقطرة ماء من البحر المحيط ، أو كباقة ورد من رياحين الدنيا ، نقدمها بين يديك تشم منها عبق الولاء ، وتنتشق من روائحها المودة لأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام .
ثم هي بعد هذا وذاك : دعوة للإستقامة على مبدأ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، والذود عنه ، والسير على خطاه ، والدعوة إليه ؛
{ قل هذه سبيلي أدعوا الى الله على بصيرة أنا ومن أتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين } .
رقم : 714898
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم