0
السبت 5 أيار 2018 ساعة 16:43

‘‘الأوروبية السعودية‘‘ تنتقد انتهاكات الرياض لحرية الصحفيين

‘‘الأوروبية السعودية‘‘ تنتقد انتهاكات الرياض لحرية الصحفيين
وتحت عنوان “في اليوم العالمي لحرية الصحافة: قوانين وسياسات تُشرّع انتهاكات ممنهجة لحرية الصحافة”، أكدت المنظمة أن حرية الصحافة في “السعودية” تكاد تكون منعدمة، ساهم بذلك قوانين وأنظمة أقرّتها السلطات لتشريع الإنتهاكات، وأجهزة قضائية وتنفيذية استُخدمت للقمع، مشدّدة على أن السبيل الأول لتأمين حرية الصحافة في البلاد يرتكز على مضامين توازن القوى: “الإعلام والعدالة وسيادة القانون‘‘، الشعار الذي أبرزته الأمم المتحدة في “احتفال عام 2018 ومن بين أبرز تلك المضامين “تهيئة بيئة قانونية تمكينية لحرية الصحافة”.

وانتقدت “الأوروبية السعودية”، إطلاق محمد بن سلمان وعوداً خلال مقابلاته الأخيرة، وبينها مع مجلة “ذا أتلانتيك”، “تشجيع حرية التعبير بقدر ما يستطيع”، مشيرة إلى أن هذه الوعود “لا يمكن أن تكون جدية من دون الكف عن استخدام القوانين المعيبة، وإطلاق سراح الصحفيين والكتاب والمدونين المعتقلين تعسفيا، وضمان حصولهم على محاكمات عادلة، في حال كانت هناك تهم جنائية معتبرة، وليس تجريماً بسبب ممارستهم لحق التعبير المكفول في الأنظمة العادلة”، تشدد المنظمة.

وأشارت المنظمة الأوروبية أنه بينما يحتفل العالم في 3 مايو 2018 باليوم العالمي لحرية الصحافة، يقبع روّاد الصحافة في “السعودية” خلف القضبان وفي قاعات المحاكم المخصصة للإرهاب، ثمناً لرغبتهم في ممارسة الحرية.

وأوضحت الأوروبية في تقريرها بأن الأمم المتحدة منحت “اهتماماً خاصا لدور القضاء المستقل لإتاحة الضمانات القانونية لحرية الصحافة ومحاكمة مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين”، إذ يهدف موضوع “توازن القوى، إلى استكشاف الثغرات التشريعية فيما يتعلق بحرية التعبير والمعلومات على شبكة الإنترنت، ومخاطر تنظيم الخطاب على الإنترنت”، ما يؤكد أهمية “تطوير مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشفافة على جميع المستويات، للتشديد على أن “حرية الصحافة ضرورية لهذا الغرض”، بحسب التقرير.

ويشير تقرير المنظمة إلى عدة قوانين محلية تتخذها السلطات السعودية وسيلة لقمع وتقييد حرية الصحافة، بينها نظام حقوق المؤلف واللائحة التنفيذية لنشاط النشر الإلكتروني، ونظام المؤسسات الصحفية، ونظام المطبوعات والنشر واللائحة التنفيذية لنظام المطبوعات والنشر، وعبر هذه القوانين وغيرها، تتمكن السلطة من استهداف الصحفيين وكل من يُعبّر عن رأيه في وسائل الإعلام التقليدية والحديثة.

ودانت المنظمة استخدام السلطات السعودية القضاء وقوانين أخرى لمعاقبة الصحفيين ومنعهم من العمل، بما في ذلك نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الذي تنص مواده على عقوبات ضد الصحفيين أو الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت للتعبير عن رأيهم، حيث تنص المادة السادسة على السجن بما لا يزيد عن خمس سنوات وغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال.

“الأوروبية السعودية”، أشارت إلى استخدام السلطات وعلى نطاق واسع، نظام جرائم الإرهاب وتمويله، لتجريم النشطاء السلميين والصحفيين، مبينة أنه من خلال عباراته الفضفاضة، تستطيع السلطات تجريم المنتقدين وأصحاب الآراء، حينما لا ترتضي مواقفهم، موضحة أنه “على سبيل المثال، ينص القانون في نسخته المعدلة في نوفمبر 2017، في مادته الثلاثون: “يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على (عشر) سنوات ولا تقل عن (خمس) سنوات، كل من وصف -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- الملك أو ولي العهد بأي وصف يطعن في الدين أو العدالة”، ويمكن تحت هذه المادة، أن تجرم السلطة الكثير من الآراء عبر تفسيراتها.

واقع حرية الصحافة أكدت المنظمة أن القوانين والسياسات الرسمية، تقيد حرية الصحافة والعديد من أنواع التعبير عن الرأي، حيث يُفرض على الوسائل الإعلامية، ضمن شروط الترخيص بمزاولة العمل، “السياسة الإعلامية في السعودية”، الصادرة عن وزارة الثقافة والإعلام، ما يضع العمل الإعلامي في أضيق مساحات الحرية، مشيرة إلى أنه منذ بداية عهد سلمان في يناير 2015، ازدادت حدة القمع والقيود على حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير.

وعن الصحفيين المعتقلين، فقد أشارت المعلومات إلى أنه في أبريل 2018، تم إعتقال الصحفي تركي الدوسري، بعد يومين من جدل حاد حول تغريدة جرى بينه وبين المُقرب من محمد بن سلمان، تركي آل الشيخ الذي يُشغل منصب مستشار بالديوان الملكي. وفي فبراير 2018 أعلنت وزارة الثقافة والإعلام السعودية، إيقافها للكاتب محمد السحيمي، وإحالته للتحقيق بسبب تصريحات تلفزيونية حول أعداد المساجد والآذان، و”في الشهر نفسه حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض، المختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، بالسجن لمدة 5 سنوات تليها 5 سنوات منع من السفر، ضد الكاتب صالح الشيحي الصحفي جراء انتقاده في لقاء تلفزيوني للفساد الكبير في الديوان الملكي، السلطة الأعلى في البلاد”.

إلى العام السابق، عادت الأوروبية السعودية لتشير إلى أنه في مايو 2017 اعتقلت السلطات المدون والناشط البيئي علي شعبان، بسبب مواقفه في الدفاع عن حقوق الإنسان في مواقع التواصل الإجتماعي، فيما كانت الاعتقالات التعسفية التي شنتها السلطات في سبتمبر 2017 قد طالت عدداً من الكتاب والصحفيين، بينهم الكاتب والباحث عبدالله المالكي الذي انتقد عبر تويتر، ما سماه (حكم الفرد)، كما اعتقلت الإعلامي فهد السنيدي والصحفي جميل الفارسي ضمن حملة اعتقالات سبتمبر 2017 الغامضة والتعسفية.

ولفتت المنظمة إلى أن اجراءات القمع السعودية ضد الاعلام والصحافة امتدت على خلفية الخلاف السياسي مع قطر، وعمدت في مايو 2017 إلى حجب وسائل إعلامية قطرية، ليضاف ذلك إلى الحظر الذي تفرضه على عدد كبير من المواقع التي لا تتفق مع سياساتها، أو تنتقدها، وبينها مواقع منظمات حقوقية. المنظمة انتقدت أحوال الصحفيين الذين لا يزال عشرات منهم في المعتقلات يقضون عقوبات متنوعة على خلفية نشاطاتهم، بينهم الكاتب نذير الماجد الذي حكمت عليه محكمة الإرهاب بالسجن سبع سنوات على خلفية كتابات متعددة تناصر الحريات وحقوق الإنسان، فيما حُكم الصحفي علاء برنجي بالسجن خمس سنوات، لتزداد لسبع سنوات فيما بعد، على خلفية تهم بينها تغريدات تعارض الإنتهاكات التي تقوم بها الحكومة، وتهم أخرى تتعلق بتعبيره عن رأيه.

أما المصور جاسم مكي آل صفر فيقضي عقوبة بالسجن 7 سنوات بتهم بينها رفع صور في المظاهرات، والإلتقاء بصحفيين أجانب، فيما حكم الشاعر والكاتب عادل اللباد بالسجن ثلاثة عشر عاماً جرّاء بعض قصائده التي استنكر فيها قتل المتظاهرين، وكتاباته التي طالب فيها بالحقوق والحريات، كما حُكم الإعلامي الشيخ وجدي الغزاوي لمدة إثني عشرة عاماً بسبب مشاركاته الإعلامية التي انتقد فيها الفساد وطالب بالتغيير، كذلك يقبع في المعتقل الكاتب محمد الخويلدي، والإعلامي علي جاسم التحيفة، والكاتب زكريا صفوان، وغيرهم. كما لا زال المدون رائف بدوي خلف القضبان، تؤكد المنظمة.
رقم : 722623
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم