0
السبت 12 أيار 2018 ساعة 10:03

عقيدة الضاحية بين مفهومين

عقيدة الضاحية بين مفهومين

لم يعد محور "إسرائيل – السعودية - أمريكا" قادراً على تحمّل المزيد من الخسائر الذي يتعرّض لها والتي كان آخرها انتصار حزب الله في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث حصد 26 مقعداً من أصل 27، ما شكّل ضربة موجعة لحلفاء السعودية التي قدّمت لهم كل أشكال الدعم المادي والإعلامي دون أن يحققوا لها ما كانت تصبو إليه.

هذا الأمر انعكس بشكل أو بآخر على الحليفة الجديدة للسعودية "إسرائيل" والتي لا تريد لـ "حزب الله" الانتصار في أي معركة سياسية لكونها تعلم جيداً أن هذا الأمر سينعكس عليها سلباً في المرحلة المقبلة، التي من المفترض أن تشهد مواجهات عسكرية، حيث تعلم "إسرائيل" جيداً أنها لن تكون في مصلحتها لكون "حزب الله" أصبح أقوى من أي وقت مضى، حيث أوضحت الانتخابات الأخيرة أن شعبيته ازدادت بشكل كبير داخل جميع الطوائف وليس فقط بين أنصاره "الشيعة".

هذه الشعبية الكبيرة سيكون وقعها على "إسرائيل" مؤلماً لأنها تعطي "حزب الله" المزيد من الحصانة الشعبية التي كان يعمل الصهيوني على تدميرها قدر المستطاع، ومن الواضح أن أموال السعودية لم تستطع أن تخترق صفوف "الحزب" وأظهرت النتائج أنها محصّنة بإرادة شعبية لا تقهر.

هذه الإرادة ستعطي "حزب الله" ثقة كبيرة في أي حرب مقبلة، لكننا نستبعد في الوقت الحالي حصول هذه الحرب على الجبهة الشمالية للكيان الإسرائيلي قبل تطبيق عدّة محاولات لتنفيذ صفقة القرن التي إن نجحت (نعتقد أنها قد تنجح مع بعض الأنظمة وتفشل مع كل الشعوب) ستؤجل الحرب مجدداً إلى أجل غير مسمى.

تأجيل الحرب يعني الانتقال إلى المواجهة السياسية للقضاء على حزب الله، الذي أثبت أنه غير قابل للهزيمة بسبب الزخم الشعبي الذي أكّدته صناديق الاقتراع في الانتخابات الأخيرة، وهنا نستذكر "عقيدة الضاحية" التي ذكرها رئيس الأركان الإسرائيلي غادي ايزنكوت وتحدث عنها في مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت /2008/10/3، حيث قال حينها ايزنكوت: "في الحرب القادمة ستفعّل "إسرائيل" في لبنان "عقيدة الضاحية"، ضد أي قرية تنطلق منها صواريخ باتجاهنا، وما حلّ بالضاحية الجنوبية عام 2006 سيحلّ في كل قرية تطلق الصواريخ على "إسرائيل"، وسنوجّه إليها قوة غير متكافئة – تناسبية - ونلحق بها أضراراً ودماراً هائلاً"، وأضاف: من ناحيتنا سنعتبر تلك القرى قواعد عسكرية وليست مناطق مدنية، ولن نفرّق كما في الحرب الأخيرة بين أهداف لحزب الله وأخرى للحكومة".

هذا التهديد سيبقى حبراً على ورق في ظل تعاظم قوة حزب الله الذي أظهر جمهوره "عقيدة ضاحية أخرى"، كشف عنها المجتمع المقاوم في لبنان تتلخّص في وقوفه إلى جانب حزب الله وتجديد ثقته بهذا الحزب الذي أعاد الكرامة والشموخ لكل لبنان دون التمييز بين طائفة وأخرى وأثبت للجميع أن مشروعه لبناني وطني لكل اللبنانيين وأن غايته هي حماية هذه البلاد وتخليصها من الفساد المتراكم فيها منذ عشرات السنوات، وفي هذا السياق قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الذي سبق الانتخابات: "سيعالج حزب الله وحلفاؤه أوجه القصور الخطيرة، وسيعملون على التعويض عن الأخطاء التي ارتكبت في الماضي"، وتعهد مسؤولو الحزب بالتركيز على التنمية، ومحاربة الفساد.

"إسرائيل" لا تفرّق بين لبناني وآخر ولا حتى بين عربي وآخر فهي تعادي الجميع وتعتبرهم خطراً على وجودها، حتى ولو كان البعض منهم حالياً يتطبّع معها، فهي لا تستحي من توجيه خطابات كراهية عنصرية تجاه جميع العرب، ولمن يتابع الصحف العبرية يجدها مليئة بسلسلة تصريحات لقادة عسكريين إسرائيليين تحمل التهديد والوعيد بالدمار والخراب والمذابح والإبادة الجماعية ضد لبنان وسوريا والعرب.
ويبقى السؤال للعرب الذين يتهافتون للتطبيع مع هذا الكيان الغاصب الذي دمّر تاريخ المنطقة وأحدث فيها شرخاً لا يمكن إصلاحه بعشرات السنين، لماذا تتطبّعون مع من قتل أبناءكم وأبناءنا وتعتبرونه صديقاً وتتبرؤون من قوميتكم وعروبتكم لأهداف شخصية زائلة أولاً وأخيراً، ولكن أبناءكم هم من سيبقون ويواجهون المستقبل الذين تصنعونه لهم بأيدكم.

لـ "لإسرائيلي" نقول لن تتمكنوا بجميع أسلحتكم والدعم المقدّم لكم من أن تبيدوا هذه المنطقة وسكانها، كما تدّعون بأنه لا يمكن مواجهة "حزب الله" إلا من خلال عملية تطهير عرقي، وهل هناك إمكانية في عصرنا الحديث لعملية التطهير العرقي لأكثر من مليون ونصف إنسان!، وبين عقيدة الضاحية الأولى والثانية، هناك عقيدة الجليل التي كشف عنها حزب الله والتي ستكون بمثابة التحوّل الأبرز في الصراع العربي "الإسرائيلي"، ولا نعتقد بأن الإسرائيلي سيكون له القدرة على تحمّل تبعاتها والأيام القادمة ستخبركم بما هو أعظم.
 
رقم : 724004
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم