0
الثلاثاء 12 حزيران 2018 ساعة 11:44

أين أصبح الحلفاء في سوريا بعد سبع سنوات؟

أين أصبح الحلفاء في سوريا بعد سبع سنوات؟

لم يكن هناك لدى أيّ طرف من الأطراف الفاعلة تطابقاً شاملاً في وجهات النظر، بل كنا أمام تقاطع مصالح تارةً ظرفي وأخرى استراتيجية بين أعضاء الحلف الواحد. اليوم، ومع نجاح سوريا وحلفاءها في تحقيق انتصارات واسعة على مختلف الجبات السورية يكثر الحديث عن خلافات ايرانيّة روسيا، فما هي حقيقة هذه الخلافات؟ وأين أصبح الحلفاء في سوريا بعد سبع سنوات ونيّف على الأزمة؟

لا يختلف إثنان على وجود تباينات في وجهات النظر بين إيران وروسيا، تماماً كما هو الأمر بين سوريا روسيا أو أي حليفين في سوريا أو أي منطقة في العالم، ولعل الفخّ الذي وقع به، أو يريدون إيقاعنا به، اللاعبين على وتر التباين الروسي الإيراني هو انطلاقهم من افتراض غیر واقعي يزعم تطابق ايراني روسي شامل في وجهات النظر، والحقيقة أن هناك تقاطع كبير في وجهات النظر، لكنه لا يلغي وجود تباينات قد تحصل بين أبناء البيت الواحد، فكيف بدولتين فاعلتين تمتلك كل واحدة منهما أهدافها الخاصّة؟

بناء عليه، لا بدّ من مراجعة ملخّصة لواقع التحالفات التي كانت قائمة منذ بدء الأزمة في العام 2011، فكيف كانت؟ وأين أصبحت؟

ايرن-روسيا: رغم محاولات البعض التأكيد على أن ما يحصل بين ايران ورسيا عبارة عن خلافات عميقة، إلا أن الواقع يؤكد وجود تباينات قائمة منذ اليوم الأوّل للأزمة، ولكن اليوم بعد ترسيخ الانتصار العسكري هناك من يحاول اللعب على وتر الخلافات وتضخيمها. ولو نظرنا إلى مسألة الجنبو السوري على سبيل المثال التي كانت مادة دسمة للهجوم على التحالف الإيراني الروسي نرى أن حقيقة الأمر مختلفة عما تم الترويج إليه. فقد نفى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، وجود أي مستشارين إيرانيين في جنوب سوريا، أو قيامهم بأي دور هناك، مؤكداً دعم  طهران بقوة للجهود الروسية لإخراج الإرهابيين من المناطقة السورية المتاخمة للأردن.

السعوديّة-تركيا: أسّست الأزمة السورية لتناغم كبير بين تركيا والسعوديّة بغية إسقاط النظام. فقد شكّلت حقبة بندر بن سلطان، ما سبقها وما تلاها، مرحلة لتعاون عسكري كبير بين البلدين، والجماعات المحسوبة على كلا الطرفين. ولكن مع مرور الوقت بدأت التباينات تطفو على السطح لتنعكس ناراً وشناراً ومئات القتلى بين الجماعات المحسوبة على كلا الطرفين.

اليوم، هناك تباين واضح بين تركيا التي فضّلت التقارب مع ايران وروسيا عبر مسار أستانا، بل أصبحت نقاط إلتقائها مع روسيا وإيران أكثر من تلك التي تملكها مع السعوديّة، حليفة الأمس. هذاالتباعد دفع بالجانب السعودي لتخطّي الخطوط الحمراء التركية عبر  زيارة وزير الدولة السعودي ثامر السبهان زار منطقة عين عيسى في الريف الشمالي لمحافظة الرقة، مع بيرت ماكغورك، منسق التحالف الدولي ضد "داعش" الإرهابي ولقاءه أطراف كرديّة.

السعوديّة-قطر: لم يكن التناغم القطري-السعودي أقلّ حجماً من التناغم السعودي-التركي، وقد اعتمد البلدان سياسات مشتركة ضدّ سورياً إنطلاقاً من مجلس التعاون، مروراً بالجامعة العربيّة وليس انتهاءاً بالميدان السوري. اليوم، هناك حرب طاحنة بين البلدين، قطر خارج مجلس التعاون فعلياً وإن كانت داخله صورياً، في الجامعة العربية لا مواقف مشتركة بين البلدين، وفي الميدان السوري لغة الرصاص والقذائف هي المستخدمة. كذلك الأمر، قطر وبعد حصارها من قبل الدول الأربع باتت تربطها علاقات قويّة مع ايران أسست لنقاط إلتقاء أكبر في الازمة السوريّة.

أمريكا-تركيا: رغم وجود تباينات بين أمريكا وتركيا منذ اليوم الأول للأزمة السورية، إلا أن مستوى تقاطع المصالح بين البلدين كان أكبر بكثير. ولكن مع مرور الأزمة بدأ المصالح المتقاطعة بالانحسار شيئاً فشيئاً لصالح التباينات والخلفات، وقد وصل الأمر بتركيا للبدء بعملية استدارة كبيرة نحو ايران ورسيا بسبب خشيتها من الدعم الأمريكي للأكراد، المسألة الأهم بالنسبة للأمن القومي التركي وفق أدبيات الرئيس أردوغان. اليوم، يقترب حجم التقاطع بين تركيا وأمريكا في سوريا إلى مستوى الصفر تقريباً، وما تبقّى منه يرتبط بملفات اقتصادية وسياسية أخرى أكثر منه ارتباطاً بالأزمةالسورية، فتركيا تنهش القوات الكردية التي تعتمد عليها أمريكا، وواشنطن أوقفت الدعم تقريباً للقوات السورية المعارضة التابعة لتركيا.

في الخلاصة، يبدو جليّاً الفارق في حجم التباين بين حلفاء سوريا من جهة، وبين أعداءها من جهة أخرى، وما الأنباء التي تتحدّث عن خلافات بين إيران ورسيا أو روسيا وحزب الله سوى إداعاءت إعلامية تستهدف التشويش على الحضور الإيراني في سوريا. التباينات قائمة منذ اليوم الأول، وستبقى حتى اللحظة الأخيرة، إلا انها بطبيعة الحال  لن تفسد في الودّ قضية كونها تحت سقف محاربة الإرهاب ودعم سوريا بكافّة الأشكال الممكنة، ولكن ماذا عن بقيّة الأطراف؟
 
رقم : 731205
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم