0
الثلاثاء 10 تموز 2018 ساعة 16:18

ايران ومعادلات القدرة

ايران ومعادلات القدرة
ومع انه لا تقتصر الضغوط الامريكية على جانب النفط الايراني الا انه الجانب الاكثر تأثيراً، وخاصة أن النفط يشكل رافداً هاماً للاقتصاد الإيراني، وكذلك الرافد الأساسي لدول الخليج الفارسي.

خنق قطاع النفط الإيراني

العقوبات الأمريكية التي من المفترض إعادة فرضها من 90 إلى 180 يوما، من تاريخ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في 8/5/2018 تتولى وزارة خزانته تنفيذها أي انها ذات طابع مالي واقتصادي متشعب، أبرز تفاصيلها، سعي أميركا للحد من صادرات النفط الإيرانية بعد 180 يوماً.

وعملياً أجرت اميركا خلال الفترة الماضية مشاورات مع دول عدة، من أجل الحشد لتقليص الدول الأجنبية مشترياتها من النفط الإيراني، الا أن المؤشرات الواقعية تقول أن هذه المساعي لم تكن كما يريد الأمريكي، فدول أوروبا والصين وروسيا والهند ودول أخرى لم تنصاع للقرار الأمريكي وبعضها جاهر برفضه لذلك، الا أن الإجراءات التي اتخذتها أوروبا لا تزال خجولة ولا تلبي الطموح الإيراني، ومع ذلك فهو نقطة تحول هامة تشي بخروج الأوروبيون عن الطاعة الامريكية في العلاقة بإيران.

إيران لم تستكين

من جانبها إيران لم تستكين في هذا الجانب فقد كانت الجولة التي قام بها الرئيس الإيراني حسن روحاني في أوروبا، خطوة هامة ومعبرة عن الوجود الإيراني القوي على الساحة الدولية، وشكلت الرسالة الواضحة لروحاني من أوروبا والتي وجهها، خلال لقائه جالية البلاد في سويسرا مؤخراً:

    إن "منع إيران من تصدير النفط يعني أن كافة دول المنطقة ستكف عن بيع النفط"

حيث تم تفسير ذلك بأن إيران ستغلق مضيق هرمز أمام مرور النفط الإقليمي.

على خط النار جاء الاستعداد لذلك على لسان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء "قاسم سليماني" الذي أكد الجهوزية التامة لتنفيذ الأمر واغلاق المضيق، الأمر الذي لا يعتبره المراقبون جديداً فهو ورقة رابحة بيد إيران على الدوام رفعته بوجه اعدائها عند كل ازمة مشابهة.

فعبْر مضيق هرمز يمر أكثر من ثلث صادرات العالم من النفط التي تنقل عبر البحار يومياً، ويربط المضيق الدول المنتجة للخام في الشرق الأوسط بالأسواق الرئيسية في مناطق آسيا والمحيط الهادي وأوروبا وأمريكا الشمالية وغيرها.

ويعتبر مضيق هرمز واحداً من الشرايين الرئيسية حول العالم في نقل النفط، حيث يمر عبره نحو 80 بالمئة من النفط السعودي، والعراقي، والإماراتي، والكويتي، في طريق التصدير إلى دول معروفة باعتمادها العالي على مصادر الطاقة مثل الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، والهند، وسنغافورة.

وحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، فإن مضيق هرمز يعد المضيق الأول حول العالم من حيث كمية النفط التي تمر عبره، حيث بلغ معدل مرور النفط اليومي منه عام 2016، حوالي 18.5 مليون برميل، ما يشكل نحو 40 بالمئة من تجارة النفط عبر البحار.

وما يمتلكه حرس الثورة الاسلامية من إمكانيات عسكرية وإرادة يكفي لان يعطل حركة الملاحة في هذا المضيق وبالتالي سيكون حجم الخسارة كبيراً على جميع أعداء إيران، وهو ما تحاول اميركا نفي حدوثه بإطلاقها للوعود العسكرية الغير منطقية خاصة هذه الأيام.

ويبقى الرهان الأمريكي قائماً على الأطراف الأخرى التي ستكون مستعدة لزيادة الانتاج للحفاظ على العرض من النفط كي يتم الحفاظ على تدفق المادة دون نقصان ودون ارتفاع في أسعارها، وهنا الحديث عن السعودية، الا ان الواقع الاقتصادي يشي بغير ذلك.

عقوبات أخرى... والشعب مستهدف

وبالعودة الى العقوبات الامريكية ففي الـ 90 يوماً الأولى من المقرر أن تفرض الولايات المتحدة قيوداً على بيع العملة الأمريكية لإيران، وشراء الذهب والمعادن الثمينة الأخرى من إيران، بالإضافة إلى شراء الصلب والألومنيوم والاستثمار في السندات الإيرانية، وصفقات مع شركات صناعة السيارات الإيرانية، وسحب تراخيص التصدير من شركات الطيران المدني، بما فيها "بوينغ" و"إيرباص".

ومن يقرأ هذه الإجراءات سيرى أنها ليست موجهة ضد الحكومة الإيرانية هي موجهة ضد الشعب الإيراني عبر الضغط المباشر عليه واشعال الأسواق غلاءً وشُحاً وإيقاف عجلة الحياة في إيران، عسى أن يؤدي ذلك الامر الى اضطرابات داخلية في إيران وهذا ما تطمح اليه امريكا، حيث ترى واشنطن هذا الامر ضروريا للضغط على النظام السياسي الحاكم في إيران لإخضاعه لشروطها.

ولن يطول التساؤل حول ما تريده اميركا من كل ذلك فهي على يقين انها لن تستطيع تغيير النظام او اسقاطه، بل هي تريد وفقاً لما أوضح وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين هدف إعادة فرض العقوبات هو التوصل إلى اتفاق جديد، يصفه بالأفضل من السابق، ولكن الأفضل هنا تأتي لجهة واحدة هي جهة اميركا، وما تقوم به اميركا تقوم به بالاستناد الى توقعاتها أن العقوبات هذه لن تكون أقل فاعلية من العقوبات التي كانت مفروضة على إيران في وقت سابق.

الا ان ما تتناساه أميركا يتفرع لعدة نقاط، بعضها سياسي، يستند الى بعد إقليمي ودولي، يتعلق بما تملكه إيران من تحالفات وما تم بناءه خلال السنوات الأخيرة، والآخر يتعلق بأميركا ذاتها فهي سياسياً لم تعد القطب الأوحد ولا حتى القطب الأول في عالم متعدد الأقطاب، لا يعترف بالهيمنة أو السيطرة الأحادية أو الثنائية الجانب، وعليه فلم تعد الدول جميعها في جلباب السيد الأمريكي، إضافة الى موقف ايران الإقليمي القوي في ظل انتصار سورية، والتي شكلت ايران حليفاً اساسياً لها في مكافحة الإرهاب، والعراق ولبنان واليمن وبعض دول الخليج الفارسي، التي تجمعها علاقات طيبة مع ايران إضافة الى تركيا التي لا يمكن ان يتم تحييدها من المشهد الإقليمي.

يضاف الى تلك الأمور السياسية وقائع اقتصادية، تتعلق بالدول الأوروبية ومصالحها الاقتصادية وبدول ذات ثقل اقتصادي كبير كالصين والهند وروسيا، والدول التي تعتمد في جزء كبير من وارداتها النفطية على إيران، إضافة للمصالح الاقتصادية للشركات الأوروبية والأجنبية في إيران.

إيران تملك ما يُهزم

ويبقى عاملان لا يُهزمان هما الأكثر أهمية في معادلة التصدي للعقوبات المحتملة أو المنجزة على ايران هما العامل الداخلي، والعامل العسكري المستند في هذه الحالة الى البعد الجيوسياسي، وهنا اتحدث عن التفاف الشعب الإيراني الذي يشكل أمة حول القيادة الإيرانية وحول قيادة الثورة والأجهزة العسكرية التي تعمل على حماية البلاد وتأمينها من الداخل او الخارج، والتي لو لم تكن ملبية لطموحات هذا الشعب لما استمرت الى الان، رغم وجود بعض المعترضين والرافضين للسياسة الخارجية للحكومة الا ان هذا لا يتعدى الحالة الصحية في أي بلد في العالم.

وتبقى الثقة الكبيرة بقدرة القوات المسلحة في الدولة  والحرس الثوري الإيراني والتي تمثل أعضاء في جسد الامة الايرانية، تتداعى  بالسهر اذا ما الم بالجسد أي مكروه والتي ستجعل من العبور عبر مضيق هرمز حلماً لمن أراد الضرر بمصالح الشعب الإيراني، حتى ولو ذهبت الأمور الى حرب أرادها العدو من خلال مواقفه المتشددة، في ظل اصرار القيادة الايرانية على ضرورة الاعتراف بالحقوق المكتسبة لايران من خلال الاتفاق النووي، مع العلم أن العدو ليس بغافل عن القدرة التي تملكها ايران.
رقم : 736979
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم