0
السبت 26 تشرين الثاني 2022 ساعة 08:34

ما نتائج تفجيرات القدس على الاحتلال المرتبك أساساً؟

ما نتائج تفجيرات القدس على الاحتلال المرتبك أساساً؟
توالت الانتقادات اللاذعة إلى قادة الأحزاب المنخرطين في تشكيل الحكومة التابعة للعدو وصراع قادتها على المناصب، في ظل الزيادة الكبيرة في معدل عمليات المقاومة الفدائيّة على الأراضي الفلسطينيّة، وتأكيد مختلف الأوساط التابعة للعدو، أنّ تلك المنطقة التي شهدت تفعيل وسائل المقاومة والمواجهة باتت خطرة للغاية على الكيان الذي تعيش أجهزته الأمنيّة ارتباكاً كبيراً بعثر كل أوراق المسؤولين الأمنيين، نظرًا لكثافة العمليات ونجاحها في إنجاز ضرباتها الموجعة، ناهيك عن تعرض حكومة العدو لانتقادات لاذعة نتيجة لجرائمها وجاهزيتها القتالية في الضفة الغربية، نصح صحفي صهيوني رؤساء الحكومة الجديدة في الكيان الصهيونيّ بالامتناع عن تقديم وعود مضللة في هذا الصدد، الشيء الذي اعتبر اعترافاً بقوة المقاومة الفلسطينية، ولا سيما في الضفة التي حذّر ضباط صهاينة من فقدان السيطرة الإسرائيليّة فيها.

تُظهر الأحداث الأمنيّة الأخيرة في فلسطين حجم الارتباك الإسرائيليّ الشديد، حيث طالب بنيامين نتنياهو المكلف بتشكيل حكومة العدو الجديدة بتعزيز وجود قوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينيّة، بينما ذكّر بتسلإيل سموتريش زعيم حزب "الصهيونية الدينية" مواطنيه بمشاهد الانتفاضة الفلسطينية، فيما رأى إيتمار بن غفير زعيم حزب "القوة اليهودية" المشهور بعنصريّته المقيتة و المرشح لوزارة الأمن الداخلي أن الوقت حان لاتخاذ إجراءات مشدّدة ضد من وصفهم بـ "المسلحين"، حيث تعيش أجهزة الأمن الإسرائيليّة تخبطاً كبيراً بعثر كل أوراق المسؤولين الأمنيين لدى العدو، نظرًا لكثافة عمليات المقاومة ونجاحها في إنجاز ضرباتها الموجعة، مع اعتراف صهيوني واضح بأنّ الحكومة الجديدة للكيان الصهيوني لن تكون قادرة على وقف عمليات المقاومة الفلسطينية ضد جنود الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين.

ومع تطور أساليب المقاومة كماً ونوعاً، وارتفاع احتمالات أن تنفجر الأوضاع أكثر وأكثر هناك بسبب التمادي الإسرائيليّ الصادم والتبؤات بزيادة ذلك في عهد حكومة نتنياهو، تحذر الأوساط العسكرية للعدو من احتمال شن مزيد من العمليات مع وجود مقاتلين وعجز تام عن كشف البنية التحتية المسلحة لهم، مع تشديد القبضة الأمنية أكثر والدفع بمزيد من الأرتال العسكرية، ما يؤكد نظرية أن الحكومة المستقبلية للعدو لا يمكنها التفكير في أشياء لا تستطيع الحكومة الحالية القيام بها.

وفي ظل وجود أصوات صهيونية تذكّر بالأسباب الكامنة وراء إصرار الفلسطينيين على مواصلة العمل المسلح بل وابتكار تكتيكات جديدة ومعقدة، وهو ما يفعله العدو بالفلسطينيين، وآخر ذلك قتل صبي بنيران جيش الاحتلال في نابلس واعتقال أطفال وعنف المستوطنين والمواظبة على اختطاف الجثامين الفلسطينية، وبالتالي فإن الحكومة الجديدة لن تكون قادرة على وقف العمليات الفلسطينية، بالتزامن مع مجموعة كبيرة من الإجراءات من عمليات المقاومة الفلسطينيّة، نتيجة جرائم قوات الاحتلال الإسرائيليّ، حيث أوضح محللون صهاينة أن العام الحاليّ يسجل بالفعل أرقامًا قياسيّة في أعداد القتلى الصهاينة، والسبب الأول والأخير الإجرام الإسرائيلي.

وفي الوقت الذي باركت الفصائل الفلسطينية عمليات القدس، معتبرة إياها ردّ فعل طبيعي على تصاعد القمع ضد الشعب الفلسطيني، أوضحت مجموعة "عرين الأسود" التي فرضت تطورات جديدة ومؤثرة للغاية في الضفة الغربية تشكيلها عقب إجرام إسرائيليّ طويل، وهي مجموعات تضم المقاومين في البلدة القديمة في نابلس ولا تنتمي لأي فصيل محدد، ولها إسناد شعبيّ فلسطينيّ وعربيّ يمجد المقاومة والتضامن مع القضية الفلسطينية وشعبها، وتنسب إليها الكثير من العمليات التي استهدفت الجيش الإسرائيلي أخيرًا، فقالت من غير إشارة تبنّ واضحة لما جرى اليوم: "إن الدم بالدم والقتل بالقتل والتفجير بالتفجير والرأس تقابله رؤوس".

وإنّ عدم تبني المقاومة هذه العمليات هو عمل جيد وسليم من الناحية الأمنية لأنه يعطّل على الاحتلال الوصول إلى الجهة التي تقف خلف هذه العمليات، وفقاً لمحللين، أكّدوا أنّ الاحتلال سيواجه بهذه المقاومة طالما هو موجود على الأرض الفلسطينية، حيث شكّلت العمليات الأخيرة صدمة بالنسبة إلى الاحتلال الذي تعوّد في السنوات الأخيرة على نمط معيّن من المقاومة الفلسطينية والذي يتمثل بقيام أفراد بعمليات مسلحة، لكن هذه العملية هي انتقالة نوعيّة حيث لم يقم بها أي شخص وتم تنفيذها عن بعد وهو تطور صادم بالنسبة للقيادات الأمنية والعسكرية للعدو، ولا سيما أنهما عمليتان متزامنتان نفذتا في القدس وهي منطقة مزروعة بالكاميرات.

من ناحية أُخرى، يقول آخرون إن هذه العملية تضرب المنطق الإسرائيلي الذي يفاخر بأنّ قوات العدو  قادرة على كشف العمليات الفلسطينية وتعقب منفذيها فوراً، ما يزيد من حالة انعدام الأمن الشخصي للإسرائيليّ، كما أن عملية القدس تمثّل تحوّلا جديدا في العمل الفلسطيني المقاوم، وخاصة عقب قيام مجموعات من الشباب بعمليات أرعبت الاحتلال وأوقعت خسائر فادحة خلال أشهر قليلة.

كذلك، تميّزت العمليات السابقة بأنّها كانت ذات طابع فرديّ، لكن العمليات الأخيرة لا يمكن أن يقوم بها شخص واحد حيث تتطلب عملية استطلاع مسبق ومراقبة للمكان وزرع العبوة ونقلها من مكان إلى آخر، ولا سيما أنه تم تنفيذ عمليتين بنفس التوقيت تقريبًا، ما يزيد مشاكل وضغوط المسؤولين الصهاينة الذين لا يملكون أساساً أيّ حلول لمواجهة عمليات المقاومة المتصاعدة بشكل أدهش تل أبيب وجعلها في انتظار أيام سوداء لم تكن تتخيل يوماً بأنّها ستشهدها، حيث وقفت مشلولة أمام تهديد عمليات المقاومة، فيما أثبت المقاومون أنّهم قادرون على فرض معادلاتهم على العدو القاتل، ما ينقل المعركة إلى مستوى خطير للغاية سيفرض نتائجه على التراب الفلسطينيّ.

وباعتبار أن أجهزة الأمن الإسرائيلية ليس لديها أي وسيلة لوقف عمليات الفلسطينيين، تتحدث القيادات العسكريّة للعدو أنّ "إسرائيل" فقدت السيطرة في الضفة الغربية وها هي الآن تفقدها في القدس، عقب سنوات من التحذيرات التي لم تصغ لها حكومة العدو على المستويين الداخليّ والخارجيّ حول وقف التصعيد الإجرامي، واليوم بدا العدو بالفعل عاجزاً عن السيطرة على الوضع مع انتشار موجة المقاومة في جميع أنحاء فلسطين المحتلة وبالأخص العاصمة الفلسطينيّة القدس.

وعلى أساس كلك ذلك، باتت المقاومة الفلسطينيّة الجديدة كابوساً حقيقيّاً بالنسبة للصهاينة، ومن الصعب للغاية مواجهة المقاومة الفلسطينية من الجيل الشاب، في الوقت الذي باتت فيه الضفة الغربية تشكل نقطة أمنية ساخنة جدًا ويتم التعامل معهما بحذر شديد للغاية تماماً كالعاصمة الفلسطينية القدس التي أصبحت في عين العاصفة، وإنّ ما كانت تخشاه القيادة الإسرائيلية بات أمرا واقعا، وكان ذلك واضحا منذ اللحظة الأولى التي بدأت ترسم فيها حكايات الانتصار للمقاومة الشعبية، بعد أن عمد الصهاينة على استخدام القوة المفرطة للقضاء على حالة المقاومة، الشيء الذي قلب السحر على الساحر وانعكس ذلك بشكل مباشر على حالة المقاومة، فالكيان الإسرائيليّ ومن يدعمه ويقف معه من عصابات صهيونيّة أو دول أو حكومات عولوا دائماً على دمويّته المفرطة، لكنهم اخبروا الشعب الخطأ على ما يبدو.

وهذا لا يعني فقط أنّ "إسرائيل" فشلت في ضبط إيقاع الساحة الفلسطينيّة، بل يعيش مجتمعها ترنحاً لم يشهده في وقت سابق في مواجهة المقاومة تماماً مثل حكوماته، فالعمليات المسلحة في المنطقة تطورت وتصاعدت بشكل كبير وبصور متعددة، ولا مجال للعودة خطوة للوراء بالنسبة للأبطال والفدائيين الذين استطاعوا بما أوتوا من قوّة احتجاز "إسرائيل" ومستوطنيها كرهائن، لكن الخوف الأكبر بالنسبة لهم في هذا المرحلة، هو مما سيأتي بعد، ويتجسد ذلك في مواجهة جديدة لا تجيدها عصابات الاحتلال التي تسعى لإبادة شعب بأكمله وسلب أرضه بقوتها العسكريّة الاستعماريّة، وخاصة أن جيش العدو بدأ يصطدم بنوع آخر من المقاومين يمتازون بأنهم الأكثر جرأة وشجاعة، ويسعون للمواجهة ويرفضون الاستسلام، ولا يهمهم انكشاف شخصياتهم على صفحات التواصل الاجتماعيّ، ما شكّل معادلة قوية في الصراع مع الاحتلال الغاصب، وبات الشعب الفلسطينيّ قادراً على قلب الموازين في الضفة المحتلة والقدس بعد أن نجح في تحويل البيئة الأمنية لجيش الاحتلال ومستوطنيه إلى حالة من الرعب المتواصل.
رقم : 1026947
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
بومبيو ومغالطات قضية خاشقجي
27 كانون الثاني 2023
إخترنا لکم