0
الاثنين 28 تشرين الثاني 2022 ساعة 10:14

هل تستخدم قطر سلاح الاستثمار في مواجهة الهجمة الإعلامية البريطانية؟

هل تستخدم قطر سلاح الاستثمار في مواجهة الهجمة الإعلامية البريطانية؟
و جاء حظر هيئة النقل في لندن، بدافع القلق المزعوم بشأن “موقف قطر من حقوق المثليين ومعاملتها المزعومة للعمال المهاجرين”، الأمر الذي أثار، حسب الصحيفة، غضب الدوحة، التي أعلنت عن غضبها بشكل متزايد من الانتقادات الموجهة إليها باعتبارها الدولة المضيفة لكأس العالم لكرة القدم. يأتي هذا وسط جدل كبير يتعلق برفض قطر والدول العربية الترويج للمثلية في كأس العالم، وما تبعه من موقف للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" يرفض فيه أيضا، الترويج للمثلية في البطولة.

و من جهتها أشارت الصحيفة إلى أنه في عام 2019، طلب رئيس بلدية لندن صادق خان من هيئة النقل في لندن “مراجعة كيفية تعاملها مع الإعلانات والرعاية من البلدان التي لديها قوانين لمكافحة المثلية الجنسية”، الأمر الذي أدى إلى تعليق الإعلانات الجديدة من 11 دولة بما في ذلك قطر وباكستان وبروناي والسعودية.

واعترفت هيئة النقل في لندن يوم الجمعة أن بعض إعلانات قطر عرضت على الشبكة منذ ذلك الحين، لكنها انتقلت إلى الحظر التام بعد احتجاج هذا الأسبوع، عندما منعت الفرق الأوروبية في كأس العالم في قطر من ارتداء شارات دعم المثليين.

أخذ و رد

حسب ما جاء في صحيفة “فايننشال تايمز”، عن مصدر مشارك في المراجعة القطرية للاستثمارات في لندن، إن هيئة النقل التي يرأسها خان اتصلت بالهيئة المشرفة على كأس العالم، وهيئة السياحة القطرية هذا الأسبوع لإبلاغهم بالحظر. من جهتها كانت قطر قد أطلقت حملة إعلانية سياحية في المملكة المتحدة في الفترة التي تسبق كأس العالم، مع التركيز على لندن.

وردا على ذلك، بدأت قطر في “مراجعة استثماراتها الحالية والمستقبلية” في لندن، ودراسة فرص الاستثمار في مدن بريطانيا الأخرى ودول المملكة الأخرى. فيما فسر القطريون هذا الحظر على أنه رسالة من مكتب رئيس البلدية مفادها بأن الاستثمارات القطرية غير مرحب بها في لندن

وحسب الصحيفة قال متحدث باسم صادق خان إن عمدة لندن (وهو من حزب العمال)  لم يشارك في القرارات اليومية المتعلقة بالإعلان على شبكة النقل بالمدينة. وقال متحدث باسم هيئة النقل في لندن (TfL) إنها زودت “شركاء الإعلان والعلامات التجارية بمزيد من الإرشادات” بشأن الإعلانات المقبولة خلال كأس العالم.

من جهة أخرى امتنع المكتب الإعلامي القطري وجهاز قطر للاستثمار عن التعليق على الموضوع، لكن الشخص الذي شارك في إعادة التقييم القطرية أكد أن الدوحة اعتبرت الحظر “مثالا صارخا آخر على المعايير المزدوجة والتظاهر بالفضيلة المزعومة في محاولة تسجيل نقاط سياسية رخيصة ضد كأس العالم في قطر”.

وفي هذا السياق شدد المصدر نفسه على أن ” هيئة النقل في لندن تقبل الإعلانات من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، ولديها العديد من المصالح التجارية في الصين، لكن لا يوجد ما يشير إلى سحب هذه الاتفاقيات”.

جاءت هذه التوترات في الوقت الذي تسعى فيه المملكة المتحدة لتأمين إمدادات الغاز على المدى الطويل من قطر في أعقاب أزمة الطاقة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا. حيث تعتبر قطر، أهم مورد للطاقة إلى المملكة المتحدة  فهي أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.

حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا

فيما حققت العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين دولة قطر وبريطانيا خلال السنوات الماضية نقلة نوعية وتطورا ملحوظا على مختلف المستويات. ولكن من غير الواضح ما هو التأثير المحتمل للمراجعة على استثمارات قطر في لندن، إذ أصبحت قطر على مدار العقدين الماضيين، واحدة من أكبر المستثمرين في لندن من خلال صندوق الثروة السيادي الذي يمتلك أصولا بقيمة 450 مليار دولار.

وتؤمّن صناعة الغاز القطرية 20% من استهلاك بريطانيا من هذه المادة الحيوية، سواء على مستوى الأفراد أو الشركات، ومن المتوقع أن يتعزز هذا التعاون مع رغبة الحكومة البريطانية في رفع وارداتها من الغاز في إطار تنويع مصادر التزود لتتراوح بين 70 و80% بين العامين 2030 و2040، وفق تقرير وكالة الأنباء القطرية.

ويمتلك جهاز قطر للاستثمار عقارات ومتاجر وفنادق، كما تمتلك الدولة الخليجية حصة بنسبة 20% في مطار هيثرو. وفي مايو/ أيار، تعهدت الدولة الخليجية الغنية بالغاز باستثمار 10 مليارات جنيه إسترليني على مدى خمس سنوات في بريطانيا، من خلال جهاز قطر للاستثمار، بما في ذلك قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والبنية التحتية والطاقة النظيفة.

و يعتبر برج شارد أحد أبرز الأصول القطرية في لندن، وهو أطول مبنى في بريطانيا، وتبلغ قيمته نحو من ملياري جنيه استرليني، وافتتحه رئيس وزراء قطر الأسبق "حمد بن جاسم" عام 2012، بحضور رئيس بلدية لندن آنذاك "بوريس جونسون" والأمير "أندرو"، نجل ملكة بريطانيا الراحلة "إليزابيث الثانية".

وعن تطور إمبراطورية قطر الاقتصادية في بريطانيا، حسب تقرير سابق نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، أن أسرة "آل ثاني" الكبيرة، الحاكمة في قطر، استحوذت على أصول ضخمة، منها فنادق مثل "مايفير" وعقارات في شوارع حيوية مثل "أكسفورد" و"بوند" و"فاين"، والمركز المالي الدولي في "كناري وارف"، فضلا عن بعض القصور في لندن والريف البريطاني. واستند التقرير إلى تحليل أكثر من 4000 سند ملكية، يظهر أن ممتلكات قطر وأسرة "آل ثاني" في بريطانيا أكبر وأكثر تنوعًا مما كان يُعتقد سابقًا، إذ تشمل أيضا مناطق صناعية وفنادق متواضعة على شاطئ البحر ومنازل في "بوتل" و"رونكورن". ووفق المحللين في MSCI Real Assets فإن دولة قطر وحدها، دون احتساب الممتلكات الشخصية لأفراد "آل ثاني"، هي عاشر أكبر مالك للأراضي في بريطانيا، وتمتلك ما يقرب من 2.1 مليون متر مربع (23 مليون قدم مربع) من العقارات في بريطانيا، أي أكثر من 1.5 مرة من مساحة هايد بارك في لندن.

وفي السياق، أشارت الصحيفة البريطانية إلى "مايفير" في لندن، وهي تلك المنطقة المعروفة باسم "الدوحة الصغيرة"، بسبب كثرة المنازل والمكاتب المملوكة لقطر فيها، ومن أكثر معالمها شهرة Dudley House on Park Lane ، وهو قصر تبلغ مساحته 4000 متر مربع، وقالت الملكة "إليزابيث الثانية" إنه جعل قصر باكنجهام يبدو "باهتًا" بالمقارنة به.

ولم تقتصر إمبراطورية الملكية القطرية على المدن، إذ اشترى "محمد بن خليفة آل ثاني" 4 قطع من الأراضي في مشروع ريفي فاخر، جنوبي إنجلترا، حسب التقرير، الذي أشار إلى أن أفراد أسرة "آل ثاني" يفضلون عقارات المدن في المجمل، ويملكون ما لا يقل عن 30 عقارًا في لندن وحدها، بقيمة تبلغ 10 ملايين جنيه إسترليني أو أكثر لكل منها.

حملة شرسة ضد كأس العالم في قطر

الدوحة اعتبرت الحظر مثالا صارخا آخر على المعايير المزدوجة والتظاهر بالفضيلة المزعومة في محاولة تسجيل نقاط سياسية رخيصة ضد كأس العالم في قطر

وأكدت “فايننشال تايمز” أن قادة قطر أصبحوا منفتحين بشكل متزايد في ردهم على الانتقادات ضد بلدهم، ولا سيما من السياسيين الأوروبيين واتحادات كرة القدم، والتي اشتدت في الفترة التي تسبق البطولة.

وأشارت إلى أنه في الشهر الماضي ثار أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ضد ما وصفه بأنه “حملة غير مسبوقة” ضد بلاده. وقال إنها تضمنت “افتراءات وازدواجية في المعايير كانت شديدة الشراسة لدرجة أنها للأسف دفعت الكثير من الناس للتشكيك في الأسباب الحقيقية والدوافع وراء هذه الحملة.

إنّ الحملة الشرسة أو الهجوم البريطاني اذا جاز لنا التعبير والذي شنته الصحف البريطانية في الأيام السابقة ضد تنظيم دولة قطر لكأس العالم 2022 يجعلنا نسترجع تلك الايام التي انطوت صفحاتها من زمن الاستعمار البريطاني للدول الخليجية، فالمتتبع لمجرى الاحداث يرى أن الصحف البريطانية رصدت كل ما في جعبتها وارصدتها من اجل تشويه سمعة دولة قطر ومن ثم العمل على سحب الترشيح لاستضافة كأس العالم 2022. وقد بلغت حالة الهيستيريا الغربية إلى حد قيام صحيفة "لوكانار إنشينيه" الفرنسية بنشر كاركتير يصور لاعبي المنتخب القطري لكرة القدم على أنهم "إرهابيون". كما علمت عدد من البلديات الفرنسية على مقاطعة بث مباريات كأس العالم في قطر وعدم عرضها على شاشات كبيرة في الميادين العامة، متذرعة بشعار الحفاظ على البيئة، معتبرة أن تبريد منشآت كأس العالم سيؤدي لانبعاثات كربونية عالية.

ولكن فرنسا، والكلام هنا للرئيس التنفيذي لبطولة كأس العالم ناصر الخاطر، تتجاهل نقطتين، الأولى أن تدفئة الملاعب الأوروبية في فصل الشتاء تنتج انبعاثات كربونية أعلى، والثانية أن قطر تستخدم الطاقة الشمسية في تبريد الملاعب، وهو ما يعني أن ملاعب المونديال صديقة للبيئة على عكس الملاعب الأوروبية.

لم تمنع الهجمة الشرسة على قطر من ظهور أصوات أوروبية عقلانية، وعلى رأسها وزير الخارجية الألماني السابق زيغمار غابرييل، الذي انتقد في تغريدة على تويتر ما أسماها الغطرسة الألمانية في التعامل مع قطر، مؤكدا أنه في الوقت الذي تشيد فيه الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية كل يوم بالإصلاحات التي حققتها قطر، ننتقدها نحن الألمان فقط كل يوم.
رقم : 1027288
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
بومبيو ومغالطات قضية خاشقجي
27 كانون الثاني 2023
إخترنا لکم