0
الأربعاء 30 تشرين الثاني 2022 ساعة 08:48

لماذا يرعب بن غفير الصهاينة ولا يرعب الفلسطينيين؟

لماذا يرعب بن غفير الصهاينة ولا يرعب الفلسطينيين؟
قال نتنياهو إنه سيسلم وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية إلى إيتمار بن غفير، رئيس حزب "العظمة اليهودية" اليميني المتطرف. وهذا المنصب من شأنه أن يعطيه المسؤولية المباشرة للشرطة وإدارة السجون، وتنظيم وصول المستوطنين إلى المسجد الأقصى.

واجه تكليف المتطرف بن غفير بهذا المنصب، موجة معارضة وإعلانا عن مخاوف داخلية من السياسيين الصهاينة، الذين يعتبرون أن هذا الاختيار ستكون له عواقب وخيمة على استقرار وأمن الأراضي المحتلة في المستقبل.

الخوف من اندلاع الانتفاضة الثالثة

أجواء الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة ملتهبة بسبب الهجمات المتكررة للجيش الصهيوني على المسجد الأقصى والقدس المحتلة، وهناك احتمال أن تبدأ الاشتباکات، ولهذا فإن وصول بن غفير للسلطة يمكن أن يزيد التوترات أكثر، ويطلق انتفاضةً جديدةً يخاف منها الصهاينة.

أظهر بن غفير أنه لا يحترم أي قيود في عدائه للفلسطينيين، وحتى في قضية الهجوم على منطقة "الشيخ جراح" حمل السلاح مع المستوطنين والعسكريين ضد الفلسطينيين، وهو ما وصفه المسؤولون في تل أبيب بأنه استفزازي.

وفي أحدث تصريحاته، وبعد الترحيب بمنصبه الوزاري الجديد، ادعی بن غفير أنه سيهاجم المسجد الأقصى قريباً ولن يتم الإعلان عن توقيت الهجوم علنًا، وسيتم هذا الأمر بالتنسيق مع الشرطة الإسرائيلية، وقال إن سبب عدم الإعلان عن وقت هذا الهجوم هو القلق من إثارة التوتر داخل المسجد الأقصى.

يعتقد بن غفير أن الفلسطينيين ليس لهم حق في الأرض الفلسطينية، ولطردهم يجب اللجوء إلى القوة العسكرية، ولا يهمّ كم من الفلسطينيين سيُقتلون. بل إنه يعتقد أن الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية يجب أن يخضعوا لـ "اختبار ولاء"، وأي شخص يتبين أنه "خائن" لـ "إسرائيل" يجب إبعاده من أرض أجداده.

ورداً على العمليات الاستشهادية الفلسطينية، ادعى بن غفير مؤخراً أنه يجب إطلاق النار على كل من يحمل زجاجة حارقة. كما يريد هذا السياسي المتطرف تشكيل ميليشيا في الضفة الغربية قوامها 200 ألف شخص، حتى يتمكن من تنفيذ إبادة جماعية ضد الفلسطينيين بقوات إرهابية تحت قيادته.

لكن بما أن مجموعات المقاومة تزداد قوةً يومًا بعد يوم، فإن المسؤولين الصهاينة الآخرين قلقون من أن خلق التوتر في الضفة الغربية سيضر بأمن الکيان.

وفي هذا الإطار، سلبت جماعة "عرين الأسود" النوم من عيون المحتلين هذه الأيام، وحذرت من أنها ستفاجئ الصهاينة في المستقبل. وبالتالي، من الصعب مواجهة هذه الجماعات والفصائل التي لا تخشى الموت والشهادة.

إن الخطة التي يريد بن غفير تنفيذها في الضفة الغربية سبق أن جربها نتنياهو في قطاع غزة، والتي لم تفشل فقط في نزع سلاح فصائل المقاومة، بل حققت حماس والجهاد الإسلامي الآن ردعاً عسكرياً ضد الکيان الإسرائيلي، وباتت جميع الأراضي المحتلة في مرمى نيران صواريخ هذه المجموعات، وهي حقيقة ظهرت أجزاء منها في معركة سيف القدس.

من ناحية أخرى، على الرغم من أن نتنياهو يحاول على ما يبدو الحفاظ على العلاقات مع السلطة الفلسطينية، فإن إراقة الدماء من قبل المتطرفين ستضع جبهة التسوية في موقف أكثر ضعفًا في مواجهة خطاب المقاومة القوي، والصهاينة يعرفون جيداً أن مثل هذا التطور ليس في مصلحتهم.

إضافة إلى الضفة الغربية، فإن العرب الذين يعيشون في أراضي عام 1948، والذين يشكلون ما يقرب من 20٪ من سكان الأراضي المحتلة، سوف يقفون في وجه العنصريين. هؤلاء الناس الذين يعتبرهم بن غفير أعداءً داخليين، يمكن أن يجعلوا الأراضي المحتلة غير آمنة، وفي هذه الحالة، سيتم فتح جبهة ثالثة ضد أمن الكيان الصهيوني.

قلق الصهاينة وتصاعد الخلافات الداخلية

لقد وصل الأمر لدرجة أنه حتى المجرمين الإسرائيليين يخافون من صعود أشخاص مثل بن غفير، ويعتبرونه ضارًا بأمن الأراضي المحتلة.

وفي هذا الصدد، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته يائير لابيد، في خطاب انتقد فيه صعود المتطرفين إلى السلطة، إنه أصبح من الواضح أنه يتم تشكيل حكومة يمينية متطرفة و"مجنونة" في "إسرائيل".

من جهته أعرب بيني غانتس، وزير الحرب في الکيان، عن قلقه من تكليف بن غفير بالأمن الداخلي، ووصف هذا الإجراء بأنه انهيار للأمن القومي، وقال إنه من أجل أمن "إسرائيل"، سيتصدی لسياسات هؤلاء الأشخاص بكل قوته.

حقيقة أن السلطات الصهيونية تخشى أن يتولى المتطرفون زمام الأمور ليس بسبب تعاطفهم مع الفلسطينيين، ولكن لأنهم قلقون من الهيکل الأمني الهش للکيان، والمستقبل المظلم والمجهول الذي سينتظرهم باستفزاز الفلسطينيين.

على الرغم من أن كل الصهاينة هم أعداء فطريون للفلسطينيين، إلا أن هناك اختلافات بين النوعين المتطرف والمعتدل. وحقيقة أن الأحزاب المعتدلة تحاول کبح جماح بن غفير، تشير إلى أنها تعتبر وجوده في الحكومة تهديدًا لها.

إذا أراد اليمين المتطرف أن يحكم الأراضي المحتلة بمنطقه، فإن الأحزاب الأخرى ستصطف ضده. حتى في مجلس الوزراء نفسه، قد تفكر بعض الأحزاب في عدم الاستمرار في هذا المسار المتطرف، وترفض الاستمرار في العمل مع مجلس الوزراء.

وبما أن حكومات تل أبيب كانت دائماً غير مستقرة وهشة، فإنها ستنهار حتی مع خروج حزب صغير، وهذا من البرامج التي سيركز عليها قادة المعارضة. ومع انهيار الحكومة، يجب على الصهاينة الاستعداد لجولة جديدة من الانتخابات النيابية، وهذا يعني استمرار عدم الاستقرار السياسي الذي أرهق المواطنين الإسرائيليين.

تزايد الخزي الدولي

على الرغم من أن الحكومات الغربية هي الداعم الرئيسي للکيان الصهيوني، إلا أن الرأي العام في الغرب يتجه نحو دعم الفلسطينيين في السنوات الأخيرة، حتى في خضم الأخبار المشوهة حول الواقع التاريخي والمعاصر لفلسطين، وهو ما يخشاه الصهاينة بشدة.

ومعارضة الغربيين ومنظمة الأمم المتحدة لبناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية هي مثال على هذا النوع من رد الفعل، الذي يحظى فيه الفلسطينيون على وجه الخصوص بمزيد من المؤيدين.

إن اليمين المتطرف هو مؤيد جاد لبناء المستوطنات في الضفة الغربية، ويعتقد أنه يجب طرد الفلسطينيين من هذه المناطق بأي طريقة ممكنة. لذلك، إذا تم تنفيذ هذا المشروع فسوف يعارضه العالم، وهذا مكلف للکيان الإسرائيلي.

والنقطة الأخرى هي أن ملفات الجرائم الإسرائيلية مطروحة الآن على طاولة محكمة لاهاي، وإذا أراد بن غفير تنفيذ الإبادة الجماعية التي يريدها في الضفة الغربية، فإن المحاكم القانونية الدولية سيكون لها رد فعل بالتأكيد، وربما تسرع محكمة لاهاي في معالجة القضايا الجنائية.

الموت الدماغي للتطبيع برد فعل العالم الإسلامي

حقيقة أن قادة اليمين المتطرف يعتقدون أن عليهم تدمير المسجد الأقصى وبناء معبد لليهود مكانه، ليست شيئًا يمكن للعالم الإسلامي المرور منه مرور الکرام.

المسجد الأقصى هو القبلة الأولى للمسلمين، الذين أدانوا دائماً الهجوم الصهيوني على هذا المكان المقدس. وفي حال تعرضه لمزيد من الاعتداءات والإهانات، فإن الدول الإسلامية ستردّ بجدية، وحتى العرب المطبِّعون سيضطرون إلى اتخاذ موقف خوفاً من الرأي العام.

لذلك، يمكن لهذه القضية أيضًا أن تدمر عملية التطبيع العربي مع الکيان الإسرائيلي، رغم أن التطبيع أصبح فاتراً حالياً والعرب لا يريدون أن يكونوا أصدقاءً لتل أبيب. حيث أظهر الإذلال الذي تعرض له المواطنون الإسرائيليون في كأس العالم في قطر، مدى كره الشعوب الإسلامية للصهاينة، وكانت هذه القضية مؤلمةً للغاية لقادة تل أبيب لدرجة أنهم اشتكوا إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم.

إن صعود اليمين المتطرف لن يزعزع الأمن للصهاينة فحسب، بل سيؤدي أيضًا إلى تصعيد التوترات في الضفة الغربية. ومع تزايد قوة مجموعات المقاومة، ستصبح الأراضي المحتلة أكثر انعدامًا للأمن.
رقم : 1027628
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
بومبيو ومغالطات قضية خاشقجي
27 كانون الثاني 2023
إخترنا لکم