مع زيادة التصعيد الاسرائيلي و الضغوط على إدارة بايدن لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة و تشنج الجو العام الأمريكي تشير إلى أن الأيام القادمة في أمريكا لا تبشر بالخير، ففي الوقت الذي بدأت في الشارع الأمريكي حملات مناصرة لفلسطين منظمة جدا بنمط من العصيان المدني عبر تعطيل المواصلات العامة والتحشد في محطات القطار الكبيرة وأظهر نشطاء ومنظمون رغبة في الذهاب لوقف الحرب حتى العصيان المدني بدأت تظهر حملات إعلامية مضادة لأنصار الحق الفلسطيني تقودها وسائل اعلام مركزية و بعض أفراد الإدارة الأمريكية و اعضاء في الكونغرس بالتعاون مع زنظمات ارهابية متطرفة كان قد تم حظرها من قبل وكالة المباحث الفدرالية الأميركية والتي كانت قد صُنفت على أنها إرهابية و منها منظمة رابطة الدفاع اليهودية المتطرفة التي ظهر اعضاء منها يرتدون شعاراتها خلال التظاهرة المؤيدة لاسرائيل التي جرت يوم الثلاثاء الماضي في واشنطن.
الامر الذي دفع ناشطون في مؤسسات فلسطينية اميركية للتحذير من تصاعد الاعتداءات والاستهدافات ضد مؤسسات وافراد الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة في ظل جو من الشحن الاعلامي المضاد لأنصار الحق الفلسطيني الذي تقوده هذه الحركات المتطرفة و في هذا السياق واصدرت اللجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز من نتائج اعمال الكراهية التي تم التعبير عنها في المسيرة التي رعتها إسرائيل قبل أيام لدعم الإبادة الجماعية لابناء الشعب الفلسطيني والتي أقيمت في واشنطن العاصمة.
نمو مرصود في التحريض على ذبح الفلسطينيين و عودة منظمات أرهابية يهودية للساحة
بعد يوم واحد فقط من ترويج صحيفة نيويورك ديلي نيوز مقال بعنوان “مواجهة المتعصبين بسبب كراهية اليهود: ما نحتاجه هو رابطة الدفاع اليهودية الجديدة”. ظهر افراد يرتدون شعارات هذه المجموعة المتطرفة في مسيرة داعمة للمجازر الصهيونية في واشنطن حيث دعا المتجمعون الذين يقدر عددهم بنحو 20 ألف شخص صراحة إلى ذبح الفلسطينيين الأبرياء، مع لافتات مثل “دع إسرائيل تنهي المهمة”، و”المدنيون الذين يمتدحون ذبح اليهود ليسوا أبرياء”، و”العديد من المدنيين في غزة يتدربون مع حماس” وقد تم التلويح بلافتات تحتوي على صور نمطية مروعة وبغيضة عن العرب، وبينها لافتات قالت إن إسرائيل “من النهر إلى البحر” للدعوة على وجه التحديد إلى التطهير العرقي للفلسطينيين.
إن الانفتاح الذي يتم به تصوير رابطة الدفاع اليهودية والترويج لها يشكل تهديدًا خطيرًا للأمريكيين العرب والأمريكيين الفلسطينيين وكل أمريكي يدافع عن الحقوق الفلسطينية. إن رابطة الدفاع اليهودية وأيديولوجيتها تشكل تهديدًا ويجب رفضها من قبل جميع مستويات الحكومة وجميع الأميركيين ذوي الضمير.
ماهي حركة كهانا حي؟
هي حركة إرهابية يمينية متطرفة، لا تختلف عن حركة "كاخ" من حيث الأيديولوجية، إنما توجد خلافات شخصية بين قادة الحركتين. ويقيم معظم أفرادها في مستوطنة "كفار تبوح" شمال الضفة الغربية.
أسسها بنيامين كاهانا، نجل الحاخام مائير كاهانا بعد مقتل والده عام 1990 في نيويورك، حيث قتل مع زوجته في عملية تفجيرية. وينتهج بنيامين نفس منهج أبيه والمتمثل في السلوك العدواني والعنصري ضد الفلسطينيين، ويملك مع مساعديه سجلات عدة لأهداف محتملة ضد العرب، ومخططات لهجمات وأعمال تخريب ضدهم وضد ممتلكاتهم، وينظم النشاطات الخارجية لهذه الحركة "يوكتمئيل يعقوب" ذو السجل الإجرامي الدموي.
ويرى المنتسبون لهذه الحركة -ومعظمهم من يهود الولايات المتحدة الأمريكية- أن "الشعب اليهودي مقدس"، وأن "أرض إسرائيل مقدسة"، لأنها، بوصفهم، تحمي الشعب من الناحية التربوية والدينية والطبيعية. ويتدرب أفراد من هذه المجموعة على القتال الفردي، والقتال القريب، والأسلحة الخفيفة في معسكر تدريب خاص بالحركة في الولايات المتحدة الأمريكية.
يذكر أن حكومة الاحتلال الاسرائيلي كانت قد أصدرت قراراً حظرت فيه حركتي "كاخ" و"كهانا حي" كمنظمتين خارجتين عن القانون، وذلك بسبب دعوتهما الى انتهاج العنف ضد الفلسطينيين. وهذه القرارات تأتي لتهدئة الرأي العام في العالم، ولترفع في الوقت ذاته السلطات مسؤولياتها عن الأعمال الإرهابية التي تقوم بها تلك المنظمات .وقد جاء ذلك المنع في أعقاب مذبحة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل على يد المتطرف باروخ غولدشتاين في 25 شباط 1994م.
مخاوف من تصاعد الاعتداءات و التمييز العنصري في الداخل الأمريكي من قبل إدارة بايدن
في هذا السياق حذر ناشطون من تصاعد الاعتداءات والإجراءات المتحدة بحق انصار الحق الفلسطيني في الولايات المتحدة مشيرا بذلك إلى مشاريع قرارات تبناها نواب في الكونغرس لمنع دخول من يحملون جوازات السفر الفلسطينية واخرى لطرد الطلبة الفلسطينيين الموجودين بفيزا دراسية في الولايات المتحدة.
واشارو إلى قيام عدة جامعات بحظر المنظمات الطلابية المؤيدة للحق الفلسطيني وفصل طلاب شاركو في فعاليات مؤيدة لفلسطين من جامعاتهم اضافة لاعتداءات جسدية على العشرات وربما ألمئات من ابناء الجالية وايضا اعتقالات أمنية طالت الآلاف من المتضامنين الذين تم تحويلهم للمحاكمة بتهمة عامة ترتبط بالادعاء بتنفيذ عصيان مدني.
وأكدو توثيق مئات حالات الطرد من الوظائف للناشطين اضافة الى تنفيذ اعتداءات مخطط لها ضد التظاهرات المؤيدة الفلسطينية كما حدث عدة مرات في مدينة شيكاغو عدا عن التهديدات بالقتل التي طالت عشرات الشخصيات المعروفة المتضامنة مع فلسطين ومعظمهم قدمو شكاوي للأجهزة الأمنية الأميركية التي لم تبادر للان وعلى مستوى جميع الولايات بتوجيه لائحة اتهام واحدة لمجموعات الكراهية الصهيونية مقابل توجيه الآلاف التهم القانونية والجاهزة لانصار الحق الفلسطيني.
وحذروا من توجه داخل الكونغرس والادارة الأميركية لانشاء ما يشبه بمحاكم التفتيش لمحاكمة انصار الحق الفلسطيني على مواقفهم السياسية وذلك ضمن محاولات تحجيم حركة التضامن مع فلسطين المتصاعدة والتي باتت تفرض نفسها كتيار رئيسي في الشارع الفلسطيني.
محاور تحولات الرأي العام العالمي التي خلقها العدوان على غزة
في الواقع انقسم الرأي العام العالمي تجاه حرب «الإبادة» الإسرائيلية ضد الفلسطينيين رأسيا وأفقيا حول ثلاثة محاور. الأول جيوسياسي، يعكس الانقسام الحاد في النظام العالمي الراهن، والصراع لإسقاط النظام الأحادي القطبية وإقامة نظام جديد متعدد الأقطاب مكانه، فوقفت الولايات المتحدة في جانب، ووقفت الصين وروسيا في الجانب الآخر. المحور الثاني هو محور قانوني، يعكس توجهات مدرستين مختلفتين في تفسير القانون الدولي الإنساني، وحدود استخدام القوة للدفاع عن النفس. وفي هذا السياق فإن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يقف على رأس مدرسة القواعد الملزمة للقانون الدولي الإنساني، وضرورة وقف جرائم الحرب التي قال في مجلس الأمن إنها تُرتكب بالفعل على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. ويقف مع غوتيريش أقطاب قضاة المحكمة الجنائية الدولية، ونخبة واسعة من السياسيين والقانونيين والمفكرين في العالم. وعلى النقيض من ذلك توجد مدرسة «بايدن – نتنياهو» التي تطلق حق الدفاع عن النفس وانتهاك القانون الدولي الإنساني في مصلحة إسرائيل إلى ما لا نهاية على أساس انتقائي، فما يرونه جريمة حرب ضد الإنسانية في أوكرانيا بواسطة روسيا، هو سلوك مشروع وواجب عندما ترتكبه إسرائيل في غزة! هذا الصدام داخل المحور القانوني نشأ بسبب الكيل بمعايير مزدوجة لصالح إسرائيل، وهو يتناقض مع كل القوانين والأعراف الدولية، فكل دول العالم سواسية أمام القانون الدولي. أما المحور الثالث لانقسام الرأي العام العالمي فإنه يتعلق بالموقف من الجانب الإنساني للحرب. وفي هذا الشأن فإن الرأي العام العالمي، خصوصا على مستوى الشارع السياسي، ينظر إلى الجانب الإنساني في حرب غزة بعينين وليس بعين واحدة، ويأخذ في اعتباره معاناة أسر الضحايا على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مع ضرورة القياس بمبدأ «التناسب» بين الفعل ورد الفعل. وهناك بلا شك مدرسة متطرفة تبرر قتل الطرف الآخر، وهو ما عبر عنه وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، بوصف الفلسطينيين بأنهم «حيوانات بشرية» وهو وصف يستخدم في إسرائيل على نطاق واسع، خصوصا بواسطة المستوطنين والمتطرفين. ويرى المتطرفون الصهاينة عموما أن الفلسطينيين يجب قتلهم وإبادتهم كلما لاحت الفرصة، وتهجير من تبقى منهم خارج أرض فلسطين الممتدة من نهر الأردن إلى البحر المتوسط
ختام القول، لا شك أن سمة التطرف هي الغالبة على المجتمع في "إسرائيل". ويظهر ذلك جليًا من خلال اتساع دائرة المنظمات المتطرفة من حيث العدد والنفوذ فيه، لدرجة أن هذه المنظمات أصبحت تحدد السياسات العامة داخل دولة الاحتلال و خارجها تجاه أبناء الأرض الفلسطينيين؛ بهدف طردهم والنيل من صمودهم عن طريق اتباع كافة السبل التي تهدد حياة الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم؛ وذلك بدعم المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية، وحتى التشريعية في كيان الاحتلال و الدول الراعية له. ونظرًا لمعرفة كيان الاحتلال أن ارتباط الفلسطينيين بهذه الأرض هو ارتباط عقائدي بالدرجة الأولى؛ فقد أطلقت أيدي هذه الجماعات لتعيث فسادًا في الأماكن والمعالم المقدسة بغية تهويدها أو إزالتها لخلق واقع يحرم الفلسطينيين من أسباب الرباط والثبات.