0
الاثنين 22 شباط 2021 ساعة 12:54

في ظل المخاطر التي تواجه فلسطين.. هل يؤتي مرسوم الرئيس الفلسطينيّ أُكُله؟

في ظل المخاطر التي تواجه فلسطين.. هل يؤتي مرسوم الرئيس الفلسطينيّ أُكُله؟
ضجت المواقع الإخباريّة الفلسطينيّة، بنبأ المرسوم المهم الذي أصدره الرئيس الفلسطينيّ، والذي ينص على حظر الملاحقة والاحتجاز والتوقيف والاعتقال وكل أنواع المساءلة خارج القانون، لأسباب تتعلق بحرية الرأيّ والانتماء السياسيّ، كما تضمن المرسوم الذي ضم 9 مواد، بنداً حول إطلاق سراح المحتجزين والموقوفين والمعتقلين، والسجناء على خلفية الرأيّ أو الانتماء السياسيّ، أو لأسباب حزبيّة أو فصائليّة، على كافة الأراضي الفلسطينيّة.

وفي الوقت الذي وُصفت فيه تلك الخطوة بالجيدة في حال تم تطبيقها على أرض الواقع، نص المرسوم الجديد على توفير الحرية الكاملة للدعاية الانتخابيّة بكل أشكالها التقليديّة والإلكترونيّة، إضافة إلى النشر والطباعة وتنظيم اللقاءات والاجتماعات السياسيّة والانتخابيّة وتمويلها، وتوفير فرص متكافئة في وسائل الإعلام الرسميّة لمختلف القوائم الانتخابيّة دون أيّ تمييز، وفقا لأحكام القانون الفلسطينيّ.

وفي هذا الشأن، نوه المرسوم إلى أنّ عناصر الشرطة تتولى بلباسها الرسميّ دون غيرها من الأجهزة والتشكيلات الأمنيّة، حماية مراكز الاقتراع والعملية الانتخابيّة في فلسطين، وضمان سيرها بنزاهة، إضافة إلى توفير الدعم الكامل للجنة الانتخابات المركزيّة وطواقمها للقيام بمهامها على أكمل وجه، عقب إعلان الفصائل الفلسطينيّة قبل أقل من أسبوعين عن اتفاقها على آليات إجراء الانتخابات العامة في محادثات أجرتها على مدار يومين في العاصمة المصريّة القاهرة، وكان الرئيس عباس قد أصدر منتصف الشهر الفائت، مرسوماً بإجراء انتخابات تشريعيّة في أيار/ مايو القادم، ورئاسية في تموز وذلك لأول مرة منذ أكثر من 15 عاماً.

وفي هذا السياق، طالبت حركة "حماس" بتطبيق المرسوم الرئاسيّ المربوط بتعزيز الحريات العامة في الأراضي الفلسطينيّة، على أرض الواقع بالضفة الغربيّة، وتعليقاً على المرسوم الصادر عن الرئيس الفلسطينيّ، قال الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، أنّ المطلوب تطبيق المرسوم بشكل واقعيّ وإخراجه إلى حيز التنفيذ في الأيام القادمة، لافتاً إلى أنّ الفصائل الفلسطينيّة طالبت بفتح مجال الحريات في الضفة الغربيّة لكي تتمكن من إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

يشار إلى أنّ توقيت إصدار المرسوم جاء كجزء من التوافقات التي جرت بين الفصائل الفلسطينيّة في القاهرة مع اختتام  حواراتها يومي 8 و9 شباط الجاري، تمهيداً للانتخابات الفلسطينيّة والبرلمانيّة والرئاسيّة التي يتم التحضير لها في كل من الضفة الواقعة تحت سيطرة حركة "فتح"، وقطاع غزة التي تديرها حركة "حماس"، وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها محمود عباس عن إجراء انتخابات ومن ثم يتراجع عنها، بل هي الخامسة على الأقل، فيما يبدو أنّ عباس جاداً إلى حد ما هذه المرة حيث تدفعه ظروف عدة لإنجاز العملية الانتخابيّة وإرسال رسالة إيجابيّة للإدارة الأمريكيّة الجديدة، برئاسة جو بايدن، أو تعزيز شرعيته في البلاد كما يقول الفلسطينيون.

ومن الجدير بالذكر أنّ الرئيس الفلسطينيّ حصل على تفويض قويّ لدعم أجندته بمواصلة ما تُسمى "المحادثات السلميّة" مع الكيان الصهيونيّ الغاشم، ووقف المقاومة المسلحة للاحتلال المعتدي، ولا يزال عباس في السلطة منذ 16 عاماً في الوقت الذي يرزح فيه الفلسطينيون تحت وطأة الاحتلال الإجراميّ، وقد استطاع عباس وفقاً لمجلة "فورين بوليسي" قبل مدة، وضع كل المؤسسات الفلسطينيّة تحت سيطرته، فهو لا يترأس فقط حركة "فتح"، كبرى الأحزاب الفلسطينيّة في الضفة الغربيّة والحزب الفلسطينيّ الحاكم، بل السلطة الوطنيّة التي أنشئت بموجب اتفاقيات "أوسلو" ومنظمة التحرير الفلسطينيّة التي تمثل الفلسطينيين في الداخل والشتات.

وبناء على ذلك، فإنّ احتكار مفاصل القرار الفلسطينيّ جعل الكثير من أبناء فلسطين يعتقدون بأنّ الانتخابات في الظرف الحاليّ لن تكون حرة ونزيهة، وكانت آخر مرة عقدت فيها انتخابات برلمانية في العام 2006، وفازت فيها حركة حماس بشكل حاسم، لكن الكيان الصهيونيّ والمانحين الغربيين لم يعترفوا بها لأنهم يعتبرون حماس "حركة إرهابية" وفق ادعائهم، ولهذا قامت الدول المانحة بتقديم دعم لا محدود لحركة فتح التي قامت بمحاولة انقلابيّة مدعومة من واشنطن في غزة، ثم سيطرت حماس على القطاع ما أدى لحالة انقسام طويلة بين الحركتين.

ووفقاً لبعض التوقعات، فإنّ الانتخابات ستواجه "إشكالية شرعيّة" في حال فوز الطرف غير المرغوب فيه بالانتخابات، تماماً كما حدث مع حماس عام 2006 عندما رفض المانحون الدوليون وفي مقدمتهم الولايات المتحدة التعامل بجدية مع فوزها، وهناك من يرى أنّ إجراء العملية الانتخابيّة يجب أن يسبقه إصلاحات جذريّة لمؤسسات السلطة إضافة إلى تفعيل كامل لمنظمة التحرير الفلسطينيّة التي تعتبر الممثل الوحيد للشعب الفلسطينيّ التي تحولت لمجرد تابع للرئيس الفلسطينيّ وأداة لإطالة حكمه، ما يعني أنّه في حال بقاء محمود عباس في السلطة بعيد الانتخابات، فلن يحدث "تجدد ديمقراطيّ" في فلسطين، ما يؤكد أنّ الانتخابات هي مجرد أداة للتقرب من الإدارة الأمريكيّة الجديدة والظهور بمظهر الملتزم بالمبادئ الديمقراطيّة أمام المانحين.

ومراراً دعت الفصائل الفلسطينيّة لتغليب ملف المصالحة الفلسطينيّة على كافة الملفات الأخرى، وعدم الرهان على عودة العلاقات مع الكيان الصهيونيّ في إشارة إلى قيام حركة "فتح" بالتراجع عن قرار قطع التنسيق الأمنيّ مع تل أبيب، مؤكّدة على ضرورة توحيد الصف الفلسطينيّ من أجل تحدي الاحتلال الغاصب ومقاومة التهويد والضم والاستيطان المستمر.

وتدرك الفصائل الفلسطينيّة حجم المخاطر التي تواجه القضية الفلسطينيّة، والمتمثلة بـ "صفقة القرن" الرامية إلى تصفيّة القضيّة، والتطبيع الذي شكل طعنة في ظهر هذا البلد، ناهيك عن مخططات الاستيطان والضم التي لا تتوقف عن قضم ونهب أراضي الفلسطينيين، لذلك لا يمكن أن يواجه الفلسطينيون التحديات إلا بوحدة وشراكة حقيقية من خلال الاتفاق على استراتيجيّة وطنيّة يعيدون فيها بناء مؤسساتهم، ويطلقون يد المقاومة ليدفع الاحتلال الصهيونيّ الثمن، في ظل اجماع الفصائل الفلسطينية على اختيار طريق المقاومة لتحرير الأراضي المحتلة والانعتاق من هيمنة الكيان المعتدي.
رقم : 917722
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم