0
الاثنين 8 تشرين الثاني 2010 ساعة 08:25

16 عاماً على معاهدة "وادي عربة"...علاقات بين المد والجزر!

16 عاماً على معاهدة "وادي عربة"...علاقات بين المد والجزر!
16 عاماً على معاهدة "وادي عربة"...علاقات بين المد والجزر!
 وما رافق ذلك من رهانات على العملية السلمية التي بشرت في البداية بالتنمية الاقتصادية والازدهار الذي سيعقب هذه العملية، الا انه وبقراءة سريعة لمسار هذه العلاقة، تتبدى الخيبة الكبيرة للأردن، بالمقارنة بما كان يعوّل عليه، بالتزامن مع التسوية مع الفلسطينيين، من مشاريع اقتصادية وتنموية ضخمة تعيد تأهيل المنطقة، كما كتب بيريس في كتابه "الشرق الأوسط الجديد" وبين ما جرى على أرض الواقع.فالرهانات كانت مختلفة عن الطموح وما لبثت أن تراجعت في ضوء عدم التزام اسرائيل بالاتفاقات المبرمة، والممارسات الاسرائيلية مع الفلسطينيين وتعثر عملية السلام ، ما أدى الى دخول العلاقات الاردنية الاسرائيلية مرحلة يمكن وصفها بالسلام البارد. وهذا يتضج جلياً من خلال تصاعد الانتقادات اللاذعة، التي يوجهها العاهل الأردني باستمرار لحكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو،مما يعكس بتقدير معظم المراقبين مدى التدهور والفتور الحاصل في العلاقات الأردنية الإسرائيلية، حيث دأب الملك عبد الله الثاني في الفترة الأخيرة على توجيه انتقادات لاذعة لإسرائيل خاصة بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن "القدس ليست مستوطنة وأنها عاصمة إسرائيل" وتأكيده على أن الاستيطان سيتواصل بها كما كان الحال قبل 42 عاما، "أي منذ احتلال القدس". 

العلاقات الثنائية بين عمان وتل أبيب تعاني من مشاكل أبرزها الموقف الشعبي الأردني المعارض للتطبيع مع إسرائيل وعدم استجابة الأخيرة لمبادرة السلام العربية التي تبناها العرب في مؤتمر قمة بيروت عام 2002 والتأكيد المستمر على تبني تلك المبادرة لحل الصراع العربي - الإسرائيلي، حيث تؤكد المبادرة استعداد العرب للحوار والوصول إلى اتفاق للسلام بشرط انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها سنة 1967 والقبول بقيام دولة فلسطينية مستقلة وعودة اللاجئين الذين خرجوا من فلسطين سنة 1948 إلى ديارهم.

وكما هو معروف هناك عدد كبير من المعارضين الأردنيين، على أسس آيديولوجية، لحق إسرائيل في البقاء، إضافة إلى سيطرة مشاعر العداء الشعبي تجاه حكام تل أبيب بسبب ممارسات القمع، ومخاوف من أطماعهم التوسعية. كذلك يبرز إمعان إسرائيل باستئناف الاستيطان وخاصة في القدس لأنه سيضيق الخناق على المدن الفلسطينية والأحياء العربية في القدس التي تطالب السلطة بأن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة.

إضافة إلى أن هناك ملف الأسرى الأردنيين الذين يقبعون في السجون الإسرائيلية بسبب عمليات قاموا بها ضد إسرائيل، وترفض إسرائيل الإفراج عنهم كبادرة حسن نية تجاه الأردن، مع أنه سبق أن أفرجت عن أسرى لعدوهم التقليدي حزب الله في صفقة سياسية أحرجت الأردن كثيرا.

المعطيات الرسمية تقول أن عدد الأسرى الأردنيين يتراوح بين 11 شخصا حسب سجلات وزارة الخارجية و30 أسيرا حسب رصد "لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي". وعلى مضض وبعد مفاوضات شاقة أفرجت إسرائيل عن 7 أسرى أمنيين كما أخلت سبيل 14 معتقلا على خلفية تجاوز حدود الإقامة، لكنّ هناك أسرى أردنيين ترفض إسرائيل البحث في مشكلتهم على الرغم من أنها سلمت السلطات الأردنية أربعة أسرى أمضوا محكوميات في السجون الأردنية وتم إخلاء سبيلهم بعد الاتفاق على المدة التي سيمكثونها في هذه السجون.

تطالب أحزاب المعارضة ولجنة مقاومة التطبيع بوقف كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل، وإغلاق السفارة الإسرائيلية في عمان وإرجاع السفير الإسرائيلي وطاقم سفارته من الدبلوماسيين والإداريين وهذا الشعار حاضر في كل مظاهرة أو مناسبة أو تجمع سواء للأحزاب والنقابات المهنية. 

خلال سنوات أدرجت أسماء تجار وقانونيين وصحافيين على لائحة سوداء تابعة للنقابات كعقاب وتشهير لكل من أعضائها الذين ثبت أنهم زاروا إسرائيل للنقاهة، أو أقاموا علاقات تجارية مشروعة ضمن اتفاقية السلام. 

وتقود لجان مقاومة التطبيع الأردنية حملة ضد الاستيراد من إسرائيل باعتبار أن ذلك شكل من أشكال التطبيع معها وتناشد اللجان باستمرار التجار الأردنيين بعدم الاستيراد من إسرائيل. 

ويذكر أن حجم التبادل التجاري بين الأردن وإسرائيل بلغ العام الماضي 2009 نحو 231 مليون دولار أميركي متراجعا عن قيمته المتحققة في عام 2008 الذي بلغ نحو 342 مليون دولار.

ويندرج التبادل التجاري بين الأردن وإسرائيل، في إطار اتفاقية التعاون التجاري والاقتصادي التي تم توقيعها عام 1995، وأنهت المقاطعة الاقتصادية بين الدولتين، على أثر توقيع اتفاقية السلام في وادي عربة عام 1994.
وبموجب اتفاقية السلام بين الجانبين ترتبط عمان مع تل أبيب أيضا باتفاق تجارة "الكويز- المناطق الصناعية المؤهلة" إلى جانب الولايات المتحدة والذي كان قد وقع عام 1996.

العلاقات بين الاردن واسرائيل مرت بعد توقيع معاهدة السلام بثلاث مراحل قصيرة تزامنت مع التغيرات الجارية على صعيد سلطة الحكم في اسرائيل، المرحلة الأولى يمكن تسميتها بمرحلة السلام الحار (1994-1996) وهي المرحلة التي كان فيها رابين ثم بيرس على رأس الحكم في اسرائيل وتميزت بكثرة اللقاءات والاتصالات الثنائية وزخم الاتفاقات والبروتوكولات المبرمة. أما المرحلة الثانبة فهي تلك التي تمتد ما بين أواسط (1996-1999) وهي فترة تميزت بتوتر العلاقات نتيجة صعود الليكود للحكم في اسرائيل بزعامة نتنياهو في نهاية ايار – مايو 1996 وادى انتهاج الحكومة الاسرائيلية بزعامة نتنياهو سياسة تصعيدية في موضوعي المستعمرات والقدس الى اثارة مظاهر القلق لدى صانع القرار الاردني ازاء سياسات حكومة الليكود لم تلبث أن تصاعدت علنا من خلال كتلة المعارضة في مجلس النوات التي دانت ونددت بما تقوم به اسرائيل من مساس بالمقدسات الاسلامية وكذلك الخطط الاسرائيلية لبناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية.
 
الأمر الذي أدى لتصاعد حدة المعارضة الشعبية لسياسات التطبيع مع اسرائيل وحتى على الصعيد الرسمي فقد انخفضت بصورة عامة اللقاءات والزيارات المتبادلة بين الاردن واسرائيل سنة 1996 بنسبة 20% عما كانت عليه في العام السابق، إذ بلغت 42 زيارة منها 15 لقاء على مستوى القمة. وفي تلك الفترة كانت الانظار تتجه صوب الانتخابات الاسرائيلية وخصوصا أن الليكود برئاسة نتنياهو أضفى حالة من التراجع والجمود على عملية السلام في تلك الفترة.

أما المرحلة الثالثة فهي تلك التي امتدت من (1999- لغاية اليوم) والذي فشلت فيه مفاوضات الوضع النهائي واندلعت في تلك المرحلة انتفاضة الاقصى نتيجة زيارة ارئيل شارون للحرم القدسي الذي سرعان ما اشعل مواجهات دامية بين الفلسطينيين والاسرائيليين ما تزال تداعياتها تلقي بظلالها على المشهد لغاية الان. ونتيجة تعثر التفاهم مع اسرائيل، أعلن الاردن وقف اجراءات تعيين سفير اردني جديد لدى اسرائيل كما قلصت اسرائيل عدد الدبلوماسيين في سفاراتها لدى الاردن. 

وبسبب ضغط الانتفاضة الفلسطينية وعلى الرغم من إدانة الاردن سياسة اسرائيل في الاراضي الفلسطينية فقد استمر في جهوده من اجل احلال السلام في المنطقة معتبرا أن القضية الفلسطينية هي اساس الصراع. ومنذ ذلك التاريخ الى الآن أدت التدابير القمعية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الى تصعيد احتجاج منظمات المجتمع المدني الاردني والدعوة الى قطع العلاقات مع اسرائيل واغلاق السفارات والممثليات والمكاتب الاسرائيلية في العواصم العربية من قبيل أن اسرائيل غير آبهة باليد الممدودة لها للسلام.

هي حالة من الفتور شهدتها العلاقات الأردنية الاسرائيلية منذ اندلاع انتفاضة الاقصى عام 2001 عززها غياب السفير الأردني عن الساحة الدبلوماسية في تل أبيب لأطول فترة متواصلة وترك إدارة الشؤون الثنائية للقائم بالأعمال كاحتجاج على الاستخدام المفرط للقوة من قبل اسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني وكان آخرها تعيين السفير الأردني علي العايد وزيرا للدولة لشؤون الإعلام لكي يبقى المنصب شاغرا وسحبه بطريقة هادئة ردا على اعتداء إسرائيل تجاه أسطول الحرية نهاية شهر مايو (أيار) الماضي.

وقد ربط الأردن ارجاع السفير بإيقاف اسرائيل العنف وتحقيق تقدم في عملية السلام. ومنذ ذلك الوقت يلاحظ المراقبون أن ثمة تغييبا شبه تام لمعظم الاتصالات السياسية والدبلوماسية ولقاءات التعاون الثنائي بين الطرفين وقد كان لوسائل الاعلام الاردنية الرسمية دور في ابقاء تكتم وسرية على تلك اللقاءات، إذ اتبعت أسلوب الحذر الشديد بسبب حساسية الرأي العام الأردني في هذا الموضوع ومنعاً لإحراج الحكومة مع أحزاب المعارضة التي تطالب بوقف كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل, وإغلاق السفارة الاسرائيلية في عمان والأردنية في تل أبيب. 

هذا ويبقى التباطؤ المرحلي في التعاون الاردني الاسرائيلي القائم في اطار معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية -التي مضى عليها أكثر من 16 عاماً مرتبطا بصورة مباشرة بما يجري من تطورات دراماتيكية على صعيد المشهدين الاسرائيلي الفلسطيني مع الأخذ بعين الاعتبار أن أي تقدم أو أي انتكاسة فيهما سيتأثر بها الاردن بشكل طردي. 

كما أن السؤال المستقبلي الحيوي للأردن في سياق هذه المراجعة الذي يدور أذهان معظم المراقبين هو: إذا كان رهان التسوية السلمية قد فشل، ووادي عربة تحولت إلى عبء سياسي، وهنالك ملامح لتصورات إسرائيلية تستهدف الأمن الوطني، والحالة العربية لا يمكن الاستناد عليها،.. ما الحل؟

/ انتهی التقریر /
كاتب : خالد محمود
رقم : 43104
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم