0
الخميس 14 حزيران 2018 ساعة 09:13

تقرير أميركي يفضح عرّاب "ترامب" و"أمراء العرب"

تقرير أميركي يفضح عرّاب "ترامب" و"أمراء العرب"

وفي آخر صيحات الفضائح وكشف المستور، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، تقريرا عن الشخصية "المحورية" التي لعبت الدور الأبرز في فتح العلاقات بين كل من "الرياض" و"أبو ظبي" مع إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".

وكشفت الصحيفة، في تقريرها أن المدعو "توم باراك"، الأمريكي من أصل لبناني، هو "عراب" العلاقات الرئيسي بين "ترامب" وكل من السعودية والإمارات.

وفي التفاصيل، أشارت الصحيفة، إلى أنه في شهر نيسان عام 2016، كان الصديق الحميم لـ"باراك"، (ترامب)، على وشك الفوز بترشيح الحزب الجمهوري ليخوض معركة الرئاسة. إلا أن عداوة "ترامب" للمسلمين، والتي تجلت في دعوته إلى فرض حظر على المهاجرين المسلمين، سببت الإزعاج والاستياء في أوساط الأمراء داخل دول الخليج الفارسي، وهم الذين كان يعتمد عليهم "باراك"، كمستثمرين ومشترين.

("توم باراك".. صديق "ترامب" وعرابه)
وتقول الصحيفة، عندما حاول "باراك"، تعريف سفير دولة الإمارات في واشنطن "يوسف العتيبة" بالمرشح الرئاسي، رد عليه "العتيبة" في رسالة "إيميل"، بالقول: "الارتباك الذي يسببه صديقك "ترامب" شديد جداً". محذرا إياه من أن صورة "ترامب" "تدفع بكثير من الناس نحو الشعور بقلق عميق".

وجاء رد "باراك"، الذي تربطه بالسفير "العتيبة" علاقات تجارية، بأن "ترامب" يتفهم تماماً وجهة نظر دول الخليج الفارسي، مضيفا أن لديه مشاريع تجارية في الإمارات".

واعتبرت الصحيفة، تلك المراسلات الإلكترونية، "بداية تحول" للرئيس "ترامب"، الذي لم يكن من قبل متصوراً، وحملته تحمل "العداء" للمسلمين، أن يحتفى به في القصور الملكية في كل من "الرياض" و"أبو ظبي".

علاقات "باراك"، وبحسب الصحيفة، فتحت قنوات الاتصال مع الإماراتيين والسعوديين، حيث أوصى بأن يعين المرشح "ترامب" مديراً لحملته "بول مانافورت"، ثم سعى لترتيب لقاء سري بين "مانافورت" وولي عهد المملكة السعودية. ثم فيما بعد، عُين "باراك" رئيساً للجنة تنصيب السيد "ترامب".

بعد ذلك، وجه المحقق الخاص الذي يحقق في قضية التلاعب الروسي في الانتخابات الرئاسية اتهاماً للمدعو "مانافورت"، وهذا هو نفس التحقيق الذي ينظر الآن فيما إذا كان الإماراتيون والسعوديون قد أثروا في توجيه الانتخابات لصالح "ترامب". كما وجه المحققون أسئلة للشهود حول "تبرعات" معينة و"نفقات" ذات علاقة بالتنصيب، بحسب أشخاص، تقول الصحيفة، أنهم على اطلاع بالاستجوابات التي تمت حتى الآن.

ولفتت "نيويورك تايمز"، إلى أن "باراك"، نأى بنفسه عن أي دور رسمي في الإدارة الحالية، حيث أكد مرارا بأنه رفض عروضاً بتعيينه وزيراً للمالية أو سفيراً إلى المكسيك. وهو الذي كان يطمح بأن يمنح دوراً، كمبعوث خاص لشؤون التنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط، إلا أن الفكرة لم تلق قبولاً داخل البيت الأبيض، بحسب الصحيفة.

ومنذ أن فاز الرئيس "ترامب" بترشيح "الحزب الجمهوري"، تمكنت شركة "باراك"، والتي تعرف باسم "كولوني نورث ستار"، من تحقيق إيرادات تزيد عن سبعة مليارات دولار على شكل استثمارات، أربعة وعشرون بالمائة منها تأتي من دول الخليج الفارسي، وكلها إما من الإمارات أو من المملكة السعودية، وذلك بحسب ما صرح به أحد المدراء ممن لديهم اطلاع على الأرقام.

وتضيف الصحيفة، أن مدراء ودبلوماسيين سابقين، كـ "روجر ستون"، أحد النشطاء الجمهوريين المخضرمين والذي كان على معرفة بالرجلين لعقود، يقولون إن ما ينعم به "باراك"، من "حظوة" لدى الرئيس الأميركي على تعزيز مكانته في المنطقة، حيث أن "باراك"، هو الشخص الوحيد الذي يتحدث معه الرئيس كما لو كان من أقرانه.

وتكشف "نيويورك تايمز"، أن قرب "باراك" من الرئيس "ترامب"، لا يقتصر عليه شخصياً فقط، بل ويمتد إلى العائلة بأسرها. فبحلول عام 2010، دفع "باراك" سبعين مليون دولار، من الدين الذي كان يتكبده زوج ابنة "ترامب" "جاريد كوشنر"، بشأن "الورطة" التي وقع فيها، على إثر شرائه، بما يقرب من 1.8 مليار دولار، ناطحة السحاب الكائنة في رقم 666 من "فيفث أفنيو" في مدينة نيويورك.

ويبلغ "باراك" من العمر واحداً وسبعين عاماً، مثله في ذلك مثل الرئيس "ترامب"، ويشاطره في ولعه بالهدايا الثمينة. كما يملك مشروعاً لإنتاج "النبيذ" يمتد على مساحة تبلغ سبعمائة فدان، وميدان لرياضة البولو في "سانتا ينيز فالي" في ولاية كاليفورنيا، بحسب الصحيفة.

وتذكر الصحيفة الأميركية، أنه بحلول عام 1972 حصل "باراك" على شهادة في القانون، من جامعة جنوب كاليفورنيا، وحضر مقابلة للتوظيف أجراها معه المحامي الشخصي لـ"نيكسون" "هيربرت كالمباخ". وحسب رواية "باراك"، فقد عاد بعد لحظات ليعيد كتاباً عن كرة القدم كانا قد تبادلا الحوار بشأنه، وفاز بسبب لفتته تلك بوظيفة تقدم لها عدد ممن كانوا حاصلين على شهادات أفضل من شهادته.

ثم ابتعث إلى المملكة السعودية بفضل إتقانه للغة العربية، فوالداه لبنانيان، وهناك شارك أحد السعوديين المحليين ليشكل معه فريق "سكواش"، وصدف أن كان ذلك السعودي "ابن الملك"، وكان ذلك أول باب يلج من خلاله إلى عالم التجارة والأعمال. كما أنه، وخلال العقود التالية، طوّر "باراك" علاقاته في مختلف أرجاء المنطقة، وصادق ذات مرة مسؤولا كبيرا في شركة "أرامكو"، عملاق النفط السعودي.

 وتتابع "نيويورك تايمز": دعا "باراك" صديقه السعودي ليقيم عنده في "نيوبورت بيش"، بولاية كاليفورنيا، عندما كان في رحلة علاجية، وحصل مقابل هذا المعروف على مهمة مساعدة شركة "أرامكو" في شراء 375 حافلة ركاب مدرسية، من نوع "بلو بيرد"، وكانت تلك أكبر صفقة تجارية يبرمها في حياته حتى ذلك الوقت.

أصدقاء "باراك"، يصفونه بأنه "حاجب الأمراء والملوك"، خصوصا في الخليج الفارسي، حيث يساعدهم على شراء المنازل في أمريكا أو في أوروبا، ويعتني بأطفالهم حينما يزورون الغرب، ويقضي الإجازات معهم في منزله الكائن في جنوب فرنسا.

عندما كان يمارس المحاماة في شبابه، تفاوض "باراك" ذات مرة على حقوق التنقيب عن النفط مع والد السفير "العتيبة"، والذي كان حينها يشغل منصب وزير النفط في الإمارات.

ويظهر من رسائل الإيميل، أن السفير "العتيبة" عمل بعد ذلك مع "باراك" للمساعدة في إبرام صفقة في عام 2009، باعت بموجبها شركته الخاصة بمبلغ واحد وأربعين مليون دولار، فندق "لارميتاج رافلز" الكائن في "بيفرلي هيلز" لشركة يملك نصف أسهمها صندوق أبو ظبي الاستثماري.

بعد ذلك مباشرة، بدأ "باراك" والسفير "العتيبة" في العمل على ترتيب لقاءات سرية بين السيد "مانافورت"، الذي أصبح في حزيران 2016 مديراً لحملة ترامب، ونائب ولي العهد "محمد بن سلمان" والمستشار الرئيسي لوالده.


وتضيف الصحيفة الأميركية، أن الانطباع العام حول "محمد بن سلمان"، كان أنه شاب طموح يعيش في كنف الإماراتيين، ولذلك بعث "باراك" برسالة إيميل إلى السفير "العتيبة"، يقترح فيها ترتيب لقاء بين "مانافورت" و "بن سلمان" ليمهد للقاء فيما بعد مع "ترامب".

وعندما فاز الرئيس "ترامب" في الانتخابات، حضر "باراك" حفل عشاء في منزل السفير "العتيبة" بحضور سفراء عرب آخرين، وعدد من المسؤولين الأمريكيين السابقين. ثم احتفلا ثانية في شهر أيار 2017، عندما قام "ترامب"، بأول زيارة له إلى خارج البلاد كرئيس، وكانت وجهته "الرياض"، في المملكة السعودية، لحضور اجتماع القمة العربي.

بعد أسبوعين من اجتماع "الرياض"، بدأ السيد "ترامب" بالانحياز بشكل حاسم نحو السعوديين والإماراتيين ضد خصومهم في أرجاء المنطقة. وعندما فرضت تلك الدولتان الحصار على "قطر" المجاورة، والتي تستضيف قاعدة جوية أمريكية رئيسية، خالف "ترامب" إدارته نفسها ليلقي بثقله وراء السعوديين والإماراتيين.

كما سارع "ترامب" إلى تهنئة "محمد بن سلمان"، عندما استلم منصب ولي العهد، ثم أثنى عليه عندما قام باعتقال مائتين من رجال الأعمال والخصوم، بزعم إحكام قبضته على السلطة.

وتضيف الصحيفة:

لقد قام "ترامب" مؤخرا، بإهداء السعوديين والإماراتيين "نصراً" أكبر بكثير، عندما انسحب من الاتفاق النووي مع "عدوهم اللدود" إيران. ومقابل ذلك، لم يصدر عن تلك "الممالك في الخليج الفارسي" سوى احتجاجات شكلية على اعتراف "ترامب" بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وتستذكر الصحيفة، أنه بعد شهور قليلة من قيام "باراك" بترتيب لقاءات تعارفية مبدئية، عقد "جورج نادر"، رجل الأعمال الأمريكي من أصل لبناني، وأحد كبار مستشاري الحاكم الفعلي لدولة الإمارات، اجتماعاً مع "دونالد ترامب" "الابن"، نجل المرشح في ذلك الوقت، وذلك في برج "ترامب" في نيويورك.


("بن سلمان مع "جورج نادر")

وخلال الاجتماع الذي عقد في 3 آب 2016، نقل "نادر" رسالة مفادها، أن حكام كل من المملكة السعودية والإمارات يدعمون حملة "ترامب" ويعرضون تقديم المساعدة، وذلك بحسب ما صرح به أشخاص لديه اطلاع على فحوى النقاش.

وتعتبر مثل هذه المساعدة انتهاكاً للقوانين التي تحكم الحملات الانتخابية، وها هو "نادر" الآن يتعاون مع المحقق الخاص، الذي يحقق في تفاصيل ذلك الاجتماع بالإضافة إلى سلسلة أخرى من الاجتماعات التي تبعته، وذلك بحسب ما يقوله أشخاص مطلعون.
وبعد كل  ذلك، لا تزال أعمال "باراك" التجارية، تسير على قدم وساق، على الأقل "جزئياً" بفضل استمرار صلاته "المشبوهة" بالسعوديين والإماراتيين.
 
رقم : 731625
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم