0
الأحد 15 تموز 2018 ساعة 00:04

دلالات التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز

دلالات التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز

وأثارت الحرب الاقتصادية التي أعلنها الرئيس الامريكي دونالد ترامب على ايران ردات فعل عديدة أهمها تهديدات الرئاسة الايرانية بعدم السماح لأي دولة في المنطقة بتصدير نفطها إذا لم تتمكن ايران من تصديره.

ولم تُوقِف الولايات المتحدة الأمريكية حربها الإقتصادية المفتوحة على إيران منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، إلا أنَّ هذه الحرب لم تكن على وتيرة واحدة، وتذبذبت صعوداً ونزولاً بحسب سياسات حاكم البيت الأبيض؛ إلا أنَّ حدتها قد زادت منذ تولي الرئيس ترامب سدة الحكم الأمريكي، ولم يمضِ على توليه سوى شهور قليلة، حتى أعلن في الثامن من مايو الماضي انسحاب بلاده من الإتفاق النووي مع إيران بشكل نهائي.

وأعلن ترامب سياسات بلاده الصارمة تجاه إيران، ووضعها نداً مُقابلاً للمشاريع الأمريكية في المنطقة العربية والإسلامية، وبتأييد كبير من اسرائيل والرياض لهذه السياسات، وخاصةً في محاصرة إيران اقتصادياً، وخنقها على المستوى التجاري الدولي، والقطاع المصرفي، وقطاع الطاقة "النفط والغاز"، ما دفع إسحاق جانغهير النائب الأول للرئيس الإيراني بوصف هذه السياسات "أنّ الخزانة الأمريكية تحولت لغرفة اقتصادية ضد إيران من أجل شل الإقتصاد الإيراني وزيادة الضغوطات عليها وعلى شعبها".

وأعلن بومبيو وزير الخارجية الأمريكي، وخلال لقائه محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، أنّ "الحصول على النفط الإيراني بعد الرابع من تشرين الثاني سيُعدُّ خرقاً للعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وسنعمل على ضمان إلتزام العالم بتنفيذ العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران، وسندرس جميع الطلبات المقدمة من أجل الإعفاء من هذه العقوبات".

وفي مقابل رضوخ وتردد بعض الدول والشركات للإرادة الأمريكية بخصوص العقوبات على إيران، استمر العديد من الدول الحليفة والصديقة لإيران على مواقفها الرافضة لتلك الضغوط، وبرز من بينها الموقف التركي، التي أعلنت بشكل صريح استمرارها في استيراد النفط والغاز المسال من إيران، كما رفضت روسيا والصين وماليزيا هذه العقوبات، فيما الإتحاد الأوروبي أعلن عزمه شراء النفط الإيراني أو مقايضته، وهذه المواقف دفعت الرئيس الإيراني في الثاني من تموز الجاري ومن مدينة برن السويسرية إلى التصريح بأنَّ "منع إيران من تصدير نفطها يعني أنْ لا أحد في المنطقة سيتمكن من تصدير نفطه"!!

والتقط اللواء محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني، واللواء قاسم سليماني قائد قوة القدس في الحرس الثوري، إشارة الرئيس روحاني، وأعلنا تأكيدهما على تصريح الرئيس روحاني، وجهوزية الحرس الثوري لإغلاق مضيق هرمز أمام صادرات النفط منه إلى العالم، ثم صرّح علي مطهري نائب رئيس البرلمان الإيراني بأنّ "الرد الأمثل للتهديدات الأمريكية بخفض صادرات النفط الإيراني إلى الصفر هو إغلاق مضيق هرمز".

ومضيق هرمز هو الممر المائي الذي يصل الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب وصولاً إلى المحيط الهندي، وهو ممر مائي بين إيران وسلطنة عُمان، وتعتمد عليه إيران والكويت وقطر بتصدير كامل نفطها منه إلى العالم، وتعتمد عليه الإمارات بتصدير 99% من نفطها، كما وتعتمد عليه العراق بتصدير 98% من نفطها، أما السعودية فتصدّر من خلاله 88% من نفطها، حيث يستوعب مضيق هرمز ما يقارب 40% من حركة النفط العالمي، وبمعدل 20 مليون برميل يومياً.

وإنّ تنفيذ إيران لتهديداتها بإغلاق مضيق هرمز، في حال عمدت الولايات المتحدة إلى تنفيذ عقوباتها بشكل حاد وصارم، وخاصةً تصفير صادرات إيران النفطية، سيؤدي قطعاً إلى خلخلة المنظومة الإقتصادية في العالم كله؛ حيث سيؤدي الإغلاق التام إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط، وبحسب خبراء سوف يرتفع سعر البرميل الواحد من 74 دولار أمريكي إلى أكثر من 200 دولار، مما يهدد الأسواق المالية واقتصاديات الدول وضرب عصب الطاقة في الصميم.

وإنّ تهديدات شخصيات وازنة ومسؤولة في الإدارة الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، تدرك خطورة هذه الخطوة إيران أولاً، ثم أصدقائها وأعدائها على حدٍ سواء؛ فالصين على سبيل المثال، والتي تستورد نفطها من إيران والعراق والسعودية والكويت، وتستورد غازها من قطر، وهي دولة صديقة لإيران، تعلم الآثار الكارثية على الإقتصاد الصيني في حال عزمت إيران على تنفيذ تهديداتها، وكذلك اليابان والولايات المتحدة وكندا والإتحاد الأوروبي، وصزلاً إلى دول الخليج.

والإتحاد الأوروبي عمد إلى التصريح أكثر من مرة عبر مسؤوليه إلتزام الإتحاد بالإتفاق النووي مع إيران، وخاصةً في لقاء فيينا الأخير، واستمراره بشراء النفط الإيراني، وتقديم حزمة اقتصادية لإيران تعويضاً عن انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق النووي، على الرغم مما يُعيب الخطوة الأوروبية بعدم تحديد موعد زمني لإنفاذ هذه الحزمة المفيدة لإيران بحدها الأدنى.
 
رقم : 737819
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم