0
السبت 21 تموز 2018 ساعة 18:43

العلاقات الصينية - الإماراتية.. ما خفي أعظم!!

العلاقات الصينية - الإماراتية.. ما خفي أعظم!!
وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الإمارات يوم الخميس الماضي في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، واعتبر جين بينغ أن الصين والإمارات شريكان مهمان للتواصل والتنسيق في الشؤون الدولية والإقليمية لما لديهما من رؤى تنموية متقاربة وأهداف سياسية متطابقة وروابط تعاون متنامية، وجرى الحديث عن رفع حجم التبادل التجاري، وتوسيع التبادل الثقافي والاجتماعي بين الصين والإمارات من خلال مجموعة من الزيارات والندوات الثقافية والسياسية المستقبلية.

وكان هناك ترحيب كبير للرئيس الصيني من قبل الجانب الإماراتي ونشر محمد بن زايد تغريدة على حسابه على تويتر، كتب فيها: " تجمع الإمارات والصين اهتمامات عديدة تشمل السلام والاستقرار والتنمية والاستثمار والاستعداد للمستقبل، علاقتنا الراسخة وشراكتنا القادمة تأتي استجابة للمتغيرات ومتطلبات التنمية في كلا البلدين، ثقتنا في رؤية الرئيس شي والبناء على زيارته التاريخية محطة رئيسية لتحقيق أهدافنا المشتركة".

نقاط الاختلاف بين بكين وأبو ظبي!!

الأهداف المشتركة لكلا البلدين لم تعد تلتقي في نفس المسار كما يُصرّح في الإعلام، فمنذ العام 2013 استجد لدى الصين مشاريع جديدة لا تصبّ في مصلحة الإمارات وعلى رأسها إطلاق الصين لاستراتيجية "الحزام والطريق" وهي خطة تنمية للطرق البرية والبحرية على 60 دولة في قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا، يضاف إلى ذلك أن الإمارات وبعد دخولها في حرب اليمن أصبحت أضعف من أي وقت مضى وبالرغم من محاولاتها للسيطرة على جنوب اليمن لضمان حركة الملاحة في البحر الأحمر والحصول على نفوذ أكبر في هذا المجال إلا أنها لم تستطع فعل ذلك حتى اللحظة، فكيف إذا ما عرفت أن الصين تصارعها على النفوذ في جيبوتي.

أساس الخلاف اليوم مبني على النفوذ في جيبوتي، جيبوتي اليوم تمثل مركزاً استراتيجياً "اقتصادياً - عسكرياً" مهماً بالنسبة للصين لكونها تساعدها في حماية "طريق الحرير"، وخلال العام الماضي استضافت جيبوتي أول قاعدة عسكرية تنشئها الصين خارج أراضيها، وهذا يعني أن بكين ماضية في حماية استراتيجية "الحزام والطريق" بالقوة وليس فقط بالدبلوماسية التجارية.

الإمارات لا تسعدها هذه الأخبار لكونها تقلل من أهمية نشاطها التجاري ولم تعد موانئها تملك نفس التأثير الذي كان في السابق خاصة أن الصين أنشأت مؤخراً منطقة تجارة حرة دولية في محطة حاويات "دوراليه" على سواحل جيبوتي، وعلى هذا الأساس حذّرت الإمارات من أنها ستقدّم شكوى قانونية للقضاء الدولي ضد جيبوتي والصين، جاء التحذير بعد أسبوع من إطلاق بكين المرحلة الأولى من أعمال إنشاء المنطقة التي يُخطط لها أن تكون الأكبر من نوعها في إفريقيا، وبعد أسابيع من إلغاء جيبوتي امتيازات الشركة الإماراتية التي تعود إلى عام 2004، وتمتد 50 عاماً بزعم أنها تنضوي على "انتهاك صارخ لسيادة الدولة والمصالح الوطنية".

شركة موانئ دبي والتي تدير 78 ميناءً في 40 دولة حول العالم، لم تكن حتى قبل تدهور الموقف في جيبوتي مطمئنة إزاء وجودها في القرن الإفريقي وبوابات البحر الأحمر لذلك رأيناها تسعى مؤخراً إلى امتلاك امتيازات في موانئ كل من اليمن، وإريتريا، وجمهورية أرض الصومال المنفصلة فعلياً عن مقديشو.

اهتمام الإمارات بالسيطرة على أبرز موانئ العالم يأتي من كونها ولاسيما إمارة دبي، تعتمد فقط على الاستثمارات وحركة الملاحة وفي تعطل أحدها سيكون اقتصاد الإمارات مهدداً بالخطر، ومن سوء حظ الإمارات أن رؤية الصين الجديدة تتضمن تطوير عدة مشاريع في عشرات دول تشكل ممرات أو أسواق لمنتجاتها أو مصادر للمواد الخام بتكلفة إجمالية تبلغ ترليون دولار، وأعمال قد تستغرق عقوداً لتتحول الاستراتيجية إلى العمود الفقري لسياسة البلاد الخارجية.

الإمارات اليوم ليس أمامها خيار سوى حل الخلاف بين إثيوبيا وإريتريا الذي استمر عقوداً، والذي ساهم إلى حد كبير في تضخيم أهمية جيبوتي الاقتصادية، ولكن في حال حققت ذلك، هل بإمكان اثيوبيا الاستغناء عن جيبوتي مقابل تأمين وسائلها من أريتريا؟!.

الواقع يقول "لا"، والسبب أن جيبوتي تشكّل معبراً رئيسياً لصادرات وواردات إثيوبيا حتى اللحظة، ناهيك عن أن العلاقة بين اثيوبيا وبكين وجيبوتي جيدة جداً، حتى أن جيبوتي تقدمت بشكل كبير في إنشاء البنى التحتية الاقتصادية التي تفتقر إليها إريتريا، إذ أعلنت العام الماضي عن العمل على إنشاء ثلاثة موانئ جديدة وسكة حديد تربطها بإثيوبيا.

في الختام.. الصين تنافس الجميع في القرن الإفريقي بسبب طريق الحرير، واليوم مع الحضور الصيني المباشر، والاستثمار في بناء الموانئ على بوابة مضيق هرمز ستبدأ الأرقام التجارية بالتهاوي مع مرور الزمن.
رقم : 739300
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم