0
السبت 21 تموز 2018 ساعة 18:47

الإسلام الألماني.. هل هو الإسلام المناسب؟!

الإسلام الألماني.. هل هو الإسلام المناسب؟!
الأصوات الليبرالية في ألمانيا تعمل على أدلجة ظروف المسلمين القاطنين في ألمانيا وتطويعها بما يخدم القانون الأساسي في ألمانيا ووضع خارطة طريق للإسلام الليبرالي الجديد الذي يريدونه في ألمانيا ومقابل ذلك خرجت أصوات من داخل ألمانيا تعارض هذا الطرح الجديد ولم ترحّب بفكرة طرح مصطلحات مثل "الإسلام الألماني" أو "الإسلام الليبرالي" إذا كان يختلف عن "الإسلام العالمي"، فالإسلام إسلام وتعاليمه واضحة وصريحة ويتمتع بمرونة كبيرة تمكّن معتنقيه من التكيّف مع جميع الظروف التي سيعيشون فيها ناهيك عن أن الإسلام نفسه يحضّ المسلمين على مراعاة الواقع الذي يعيشون فيه.

المسلمون تأذّوا من الإسلام المزيّف أكثر من كل الدول الغربية، ودُمرت بلادهم من خلال جماعات تحمل فكراً إسلاميّاً متطرفاً لا يمت للإسلام بصلة وتم دعمه وتغذيته من قبل الغرب أنفسهم وساهموا بشكل كبير في تشويه صورة الإسلام داخل بلادهم وخارجها، واليوم يريدون تقديم إسلام جديد على مقاسهم، الإسلام دين رحمة ولا يدعو إلى القتل والعنف، ومن يحملون من المسلمين فكراً متطرفاً لا يمثلون العالم الإسلامي برمته، بل يمثلون أنفسهم.

تفاصيل الحدث الجديد
دعا الزعيم السابق لحزب الخضر في ألمانيا جيم أوزدمير إلى عدم الاقتصار على البدء بتجديد "مؤتمر الإسلام" فحسب، وإنما وضع "خارطة طريق ملزمة" بالإضافة إلى "الإدماج القانوني للإسلام في ألمانيا"، موضحاً في مقال له في صحيفة "دي فيلت" الألمانية أنه يتمنى أن يكون "الإسلام الألماني" موجهاً للمجتمع ويسمح بالفروقات والآراء المختلفة.

وأضاف أوزدمير: "إن قانوننا الأساسي يوفر إطاراً جيداً للتعاون والتنسيق بين الجمعيات الإسلامية والدولة"، مشيراً إلى أنه لا يمكن إيجاد حلّ إلا بمشاركة الجمعيات الإسلامية ولكن "فقط تلك التي تتمتع بالمصداقية على أساس القانون الأساسي (الدستور الألماني)"، ووجّه الزعيم السابق لحزب الخضر انتقادات حادة للجمعيات الإسلامية التي تعمل لمصلحة دول أخرى مثل الجمعيات التركية.

وأكد أوزدمير على ضرورة أن يقوم "مؤتمر الإسلام" بتحديد واجبات كل من الدولة والجمعيات الإسلامية والمسلمين في ألمانيا" وذلك لـ"تجنب الإحباط والمضي قدماً" في الوصول إلى "الإسلام الألماني".

الرأي الآخر
يوم الجمعة "16يونيو/ حزيران" شهدت برلين افتتاح مسجد فريد من نوعه على الأقل على مستوى ألمانيا أُطلق عليه اسم "ابن رشد - غوته" وسموه اصطلاحاً "المسجد الليبرالي" ويخطب في هذا المسجد ويصلي النساء والرجال على حد سواء، وربما كان هذا المسجد بمثابة جسّ نبض للعالم الإسلامي تمهيداً للوصول إلى تسويق إسلام جديد سمّوه "الإسلام الألماني".

المسجد تعرّض لحملة انتقادات من قبل الجمعيات التركية ودار الإفتاء المصرية، لكن السلطات الألمانية رفضت تلك الانتقادات وأكدت: "أن المواطنين في ألمانيا متروك لهم كامل الحرية في اختيار كيفية ومكان وزمان وطريقة ممارسة دينهم".

وعبّر جهاز الشؤون الدينية التركية حينها عن استيائه إزاء مسجد جديد افتتح أخيراً في برلين يسمح للنساء والرجال بالصلاة معاً معتبراً أنه "لا يتوافق" مع تعاليم الإسلام.
وأعلن "ديانات" الذي يشرف على الأنشطة الدينية في تركيا أن مثل هذه الأفكار تتماشى مع مشروعات تقودها جماعة فتح الله غولن الذي تتهمه تركيا بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو الفائت.

عبثية غير واضحة
يرى الباحث في الدراسات الإسلامية في جامعة مونستر الألمانية، أحمد عبدالسلام، أنه وبالرغم من أن مصطلحات "الإسلام الألماني" أو "الإسلام الليبرالي" غير واضحة لعدم وضع معايير لتحديد هذه المصطلحات، إلا أن الطرف الذي يتحدث عنه قد يقصد "التحرر من القيود التراثية والاجتماعية التي تقيّده".

من جانبه يرى مسؤول شؤون الحوار في المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أحمد عويمر أن الإسلام دين منفتح وليس متشدداً كما يتهمه البعض، وقد استطاع قسم لا يستهان به من المسلمين من الاندماج مع المجتمع الألماني، وشارك بعضهم بشكل فعّال في الأحزاب الألمانية ومن ضمنهم السوري عبد الرحمن عباسي الذي انضم إلى صفوف الحزب الاشتراكي، وقبل عدة أشهر أعاد لاجئ سوري إلى الشرطة الألمانية مبلغ50 ألف يورو، بالإضافة إلى دفتر ادخار برصيد يقارب 100 ألف يورو كان قد عثر عليه في خزانة ملابس  حصل عليها عبر التبرع.

 الدين الإسلامي هو أكثر الأديان اجتماعيةً حيث تأخذ تعاليمه بعين الاعتبار كل تفاصيل الحياة الاجتماعية التي يحتاجها الفرد في تعامله مع نفسه ومع القانون ومع غيره، ومن الخطأ تصفية الحسابات مع بعض الجمعيات التركية والسعودية التي تنشط في ألمانيا عبر التهجم بهذه الطريقة الناعمة على الإسلام.
رقم : 739304
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم