0
الأحد 5 آب 2018 ساعة 09:22

حملةٌ غربيّة على "أدوات الأسد السرّية"

كتب خضر عواركة
حملةٌ غربيّة على "أدوات الأسد السرّية"
وأوّل مظاهر السعي الإسرائيليّ، هو ترجمةٌ عربيّةٌ لمقالٍ جمعت كاتبته الأميركيّة - اللبنانيّة من كلِّ وادٍ عصا، ثمَّ أضافت ما أُوحِي به إليها للإساءة إلى الأسد، من خلال تعظيم أدوار من قالت إنّه أحد رجاله السرّيّين.

تلك المقال، سارع موقعُ (نداء سورية) المموّل من مستشار "نتن ياهو" المكلّف بالملفّ السوريّ، إلى اجتزائه وتحويله إلى منصّة اتّهامٍ للشخص المعنيّ، وتقديمه بصفةٍ لا تشبهه ولا تعنيه.


يأتي ذلك بعد سلسلةٍ من النشرات الإسرائيليّة والأميركيّة الصهيونيّة، التي سعت إلى تشويه سُمعة شخصيّاتٍ أميركيّةٍ عاقلةٍ، ساهمت مع جنودٍ مخفيّين للرئيس السوريّ بشار الأسد في الوصول بالحرب السوريّة إلى نهايةٍ معقولةٍ لجميع الأطراف.

نهاية تضع حدّاً لسيل الدماء في تلك البلاد دون أنْ تتورّط أميركا مباشرةً وتدفع من دماء جنودها في حربٍ عبثيّةٍ لم تكسبها قوى تُقدَّر بمئات الآلاف من مشاة الأطلسيّ في حربٍ متطوّرةٍ ابتدعها الأميركيّون في أفغانستان، وطوّروها في نيكارغوا، وأبدعوا فيها في ليبيا، وكانت درّةَ عقولِهم الشيطانيّة، هي تلك الحرب التي شنّوها على سورية عبر تخطيطٍ، ولوجستيّاتٍ، وتسليحٍ، واستخباراتٍ، وإدارة معلوماتٍ ميدانيّة، وغرف عمليّاتٍ أطلسيّةٍ، ولكن مشاتهم كانت من المضلّلين والتكفيريّين السوريّين والوهابيّين الذين أتوا بهم من حول العالم.

مما لا شك فيه أنَّ في الدولة الأميركيّة العميقة تيّاراتٌ تتصارعُ في التكتيك، وتتّفق في الإستراتيجيا، وبعضها هو لُوبي إسرائيليّ - صهيونيّ متطرّف، يرى في مقتل آلاف الجنود الأميركيّين أمراً مُباحاً إذا تحقّقت مصلحة إسرائيل.


بينما يرى آخرون من التيّار القوميّ الأميركيّ أنَّ حماية إسرائيل ممكنةٌ دون التورّط في حربٍ فيتناميّةٍ جديدةٍ في سورية.

من هذا الخلاف فتحت الإدارةُ السوريّة مُمثَّلة بالرئيس السوريّ بشار الأسد طاقةً للدخول إلى العقل الأميركيّ الحاكم في زمن الرئيس السابق باراك أوباما، وتحديداً منذ العام 2012، إذ تواصل مندوبون غير رسميّين أوّلاً من سورية ومن واشنطن لأسبابٍ مختلفةٍ؛ لينتهي الأمر بما تزعم نشراتٌ إسرائيليّةٌ وأميركيّةٌ - صهيونيّة أنّه "زراعة السوريّين لأفكار الرئيس السوريّ في رؤوس أصحاب القرار في موسكو وواشنطن حول أفضل الحلول للوضع في سورية".

أي أنَّ المخطّط السوريّ نجح بعد سنواتٍ سبع من العمل الدبلوماسيّ المستفيد من الصمود العسكريّ في دفع واشنطن لوقف تمويل المسلّحين الإرهابيّين، وسحب القوّات الأميركيّة والتركيّة والأطلسيّة من سورية مقابل حفظٍ شكليّ لماء وجه الأميركيّين بتحميل الروس مسؤوليّة الحفاظ على المصالح الأميركيّة والإسرائيليّة.

لكن هذا النصر السوريّ، الذي نراه عسكريّاً تارةً، وسياسيّاً تارةً أُخرى، وقفت خلفه فعلاً العقليّةُ الباردة للرئيس السوريّ، الذي استغلّ معرفته العميقة بالسياسات الدوليّة والإقليميّة ليبني أوّلا:

- تحالفاً غير مسبوقٍ مع روسيا وإيران وحزب الله.
- بنى جيشاً دبلوماسيّاً من المتطوّعين غير الرسميّين.


- جمع دولةً عُظمى مع حزبٍ محلّيٍّ في لبنان، إضافةً إلى دولةٍ إقليميّةٍ كُبرى مثل إيران في حائط سدٍّ يحمي دولته، ويدعم جيشه في وجه تحالفٍ مماثلٍ ضدّه، لكن ضمن إمكانيّات دولٍ أكبر بلغ عددها مئة وعشرون دولةً بصرف النظر عن حجم تورّط كلّ منها، لكنّها قدّمت إمكانيّاتٍ خياليّةٍ لإسقاط الدولة السوريّة، ولمْ تفلح.

يقول من يستهدفون الأسد وأدواته في الإعلام الأميركيّ: "إنّ الأخير لم يكن ليحقّق انتصاراتٍ عسكريّة سريعة لولا التعاون الروسيّ - الأميركيّ"، ويقولون: "إنَّ هذا التعاون هو ثمرة حواراتٍ مطوّلةٍ بدأت أوّلاً مع موسكو، فاقتنعت موسكو وقيادتها بأهداف الأسد وأسلوبه في معالجة الحرب العالميّة ضدّه، لأنّها حربٌ ستقزّم روسيا أكثر ممّا كان الأميركيّ يسعى لتقزيم دورها عالميّاً، وفي المقابل بدأت شخصيّاتٌ مدنيّةٌ مكلّفةٌ من الأسد تعمل في الخفاء دون ضجيجٍ بالتواصل مع أطرافٍ أميركيّةٍ ترى أنَّ الحوار ليس إلّا وسيلة استسلامٍ آمنةٍ للقيادة السوريّة، ثمَّ صارت تتواصل مع السوريّينَ لمنع الحرب على سورية من التحوّل إلى كارثةٍ على إسرائيل بعد تدخّل إيران وحزب الله وروسيا، وفي النهاية، وبعدما تبيّن حجم القدرات السوريّة الشعبيّة والعسكريّة، وحجم التحالف الداعم لها، واستحالة إسقاط السُّلطة السوريّة بالحرب المحلّيّة أو الخارجيّة؛ صار الحوارُ مع السوريّين حولَ الحلِّ المتوقّع للحرب".


هنا يقولُ المتضرّرون من نهاية الحرب في أميركا: "إنَّ الأسد استخدم شخصيّاتٍ بينها رجال أعمالٍ للحوار مع الأميركيّين، وأنَّ تلك الإستراتيجيّة في اختيار من يتحاور السوريّ معهم في واشنطن أدّت إلى ما أدّت إليه من انتصاراتٍ بكلفةٍ قليلةٍ في الغوطة وحمص ودرعا والقنيطرة وقريباً في إدلب"؛ لأنَّ تلك المناطق عادت إلى أحضان السلطة السوريّة بقرارٍ سياسيٍّ أكثر ممّا كانت نتيجةً لمعاركَ طاحنة. 


حتّى إنَّ الإسرائيليّ لم يجرؤ على تنفيذ تهديداته في ضرب القوّات السوريّة إذا اقتربت من حدود الجولان، فانتشر الجيش السوريّ، وبدّلت إسرائيل تهديداتها إلى رضى مقنع بالمرارة.


ولأنَّ الصهاينة في واشنطن هم القوى الإعلاميّة الكبرى، فقد بدأوا بنشر سيلٍ من الأكاذيب التي ينسبون فيها النصر العسكريّ السوريّ إلى روسيا تارةً، وإلى إيران تارةً أُخرى، وأمّا النصر السياسيّ، فقد زعموا أنّه نتيجةٌ لجهود شخصيّاتٍ سوريّةٍ بينها رجلُ أعمال، في حين أنَّ هؤلاء ليسوا سوى جنودٍ وبيادق أدارهم على رقعة شطرنجٍ عالميّة الرئيسُ بشار الأسد، الذي نجح في اختيار المفاوضين السرّيّين بعنايةٍ شديدة، وأدار تحرّكاتهم بحرصٍ أكبر، وبثَّ من خلالهم أفكاراً تضمنُ الانتصار السوريّ في معركةٍ شائكةٍ لا يكفي الانتصار العسكريّ لحسمها مع الإرهاب إنْ لم تقرّر دولٌ داعمةٌ للإرهاب التخلّي عن دعمها لهم، وهذا ما حصل جزئيّاً حتّى الآن، ويُتوقَّع أنْ تتوقّف الحربُ بعدما صار الدعم الخارجيّ انتحاراً للمصالح الغربيّة.


مثالٌ على أسلوب عمل الأميركيّين الصهاينة، يتمثّلُ في استغلالهم لوجهٍ إعلاميٍّ أميركيٍّ من أصولٍ لبنانيّة، فسربوا إليها قصّةً مفبركةً عن فعاليّةٍ أسطوريّةٍ لرجل أعمالٍ؛ هو الوطنيّ السوريّ والمناضل الصديق خالد عبد الله الأحمد، وزعمت تلك الكاتبة (فضلاً انظر رابط مقالها في الأسفل) أنَّ جنديّاً من جنود الأسد قام بأداء أدوارٍ سوبرمانيّة، وكلّ ما فعله حقّاً هو أنّه كان أميناً في تنفيذ التعليمات التي كان يتلقّاها من رئيس بلاده، ولم يَحد عنها قيد أُنملة، وهو والعشرات من أمثاله من الدبلوماسيّين المتطوّعين كلٌّ من موقعه، رسموا صورةً دبلوماسيّةً سوريّةً خطّط لها الرئيس؛ وإنْ كان بعضهم من المقيمين، فإنَّ أغلبَ هؤلاء الجنود من المغتربين، وهم نفّذوا خططاً يَعرفُ من اتّخذ قرارها أنّه اختار أشخاصاً مؤمنين بأنّهم قد يتحوّلون إلى شهداء في أيّ وقت. 


وأمّا استهدافهم إعلاميّاً على مشارف النصر السوريّ الكبير؛ فهو انتقامٌ مهما تعدّدت أقلام كاتبيه، وانتقامٌ إسرائيليٌّ بهدف تحطيم هؤلاء العاملين في الظلّ عبر إشهارهم، ثم معاقبتهم من قِبَل جهاتٍ أميركيّةٍ لا همَّ لها سوى إضعاف من يتعاملون بعقلانيّةٍ مع الملفّ السوريّ في واشنطن، والقضاء على مصادر القوّة السوريّة على الساحة العسكريّة أو الدبلوماسيّة.


إنَّ مقالاتٍ كهذه مشبوهة المضمون حتّى ولو كان بعض من نشرها من أصحاب التعاطف مع القضيّة السوريّة المُحقَّة تارةً، وضدّها تارات، وهو انتقامٌ يهدف لوضع هؤلاء الجنود السرّيّين على قوائم التصفيات الإسرائيليّة، ومنعهم من السفر ومعاقبتهم؛ لأنّهم كانوا الجنود الذين قلب بهم الأسد، بإمكانيّاتٍ قليلةٍ جدّاً وبموارد دبلوماسيّةٍ محدودةٍ، التوازنات الدوليّة، وغيّرَ مجرى التوجّهات المعادية، فحقّق نصراً سياسيّاً منقطع النظير، ممّا يدلّ على قدرة القائد وإخلاص الجنود. وما يتحدّث به المغرضون عن خالد عبد الأحمد مثلاً هو تكهّنات؛ لأنَّ تفاصيل دوره وأدوار أمثاله لا يعلم بها أحدٌ سوى محاوريهم والرئيس الأسد، وأظنَّ أنَّ المخفيَّ عنهم أعظم، وقد تكشفه مذكّرات السياسيّين في العقود المُقبلة، لكنّ كشفه الآن ليس سوى محاولةٍ إسرائيليّةٍ للانتقام لا أكثر ولا أقل.


علماً أنَّ التركيز هو على شخص الأحمد؛ لأنّه يعمل في مهمّاتٍ خارجيّةٍ يشبه الاستهداف الدائم لسفير السوريّين في الأُمم المتّحدة بشار الجعفري، وفي مقال الموقع الأميركيّ ذكر لمن قالت الكاتبة إنّهم أيضاً أدواتٌ مباشرة في مهمّاتٍ خاصّة، وتعني وفيق ناصر وفادي صقر.

رابط المقال:
https://grayzoneproject.com/2018/08/02/meet-the-mystery-fixer-who-negotiated-syria-out-of-seven-years-of-war/
رقم : 742541
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم