0
الخميس 9 آب 2018 ساعة 14:44

‘‘المهرة‘‘ تعود لواجهة حلقة الصراعات في اليمن

‘‘المهرة‘‘ تعود لواجهة حلقة الصراعات في اليمن
ومنذ 24 حزيران الفائت، وحتى اليوم، لازال التحرك الشعبي في مدينة الغيظة (عاصمة المهرة)، مستمرا، للمطالبة بـ"الحفاظ على السيادة الوطنية، وإعادة العمل في منفذي شحن وصرفيت وميناء نشطون ومطار الغيظة الدولي".

تسير الإمارات نحو تحقيق حلمها في توسيع دائرة نفوذها الإقليمي عبر إحكام السيطرة على المنافذ البحرية الواقعة على الخليج الفارسي وخليج عدن وما يوازيها على الجانب المقابل لدى دول القرن الإفريقي بخطوات متسارعة دون اعتبار لما يمكن أن يتمخض عن هذه التحركات من أزمات قد تهدد علاقاتها بجيرانها.

المشهد اليمني يجسد تلك الأطماع بصورة أكثر وضوحًا، فبعد إحكام سيطرتها على جزيرة "سقطري" الواقعة قرب خليج عدن، على بعد 350 كيلومترًا جنوبي شبه الجزيرة العربية، هاهي أبو ظبي تفكر في أن تضع موطئ قدم لها داخل مضيق "هرمز" وذلك عبر بوابة محافظة المهرة، الواقعة شرق اليمن والحدودية مع سلطنة عمان.

التحركات الإماراتية المشبوهة في تلك المحافظة الحدودية المستقرة منذ اندلاع الحرب على اليمن أثار حفيظة مسقط بصورة كبيرة ما دفعها للتفكير في اتخاذ بعض التدابير لكبح جماح أبناء زايد والحيلولة دون فتح نافذة لهم تسهل طريقهم نحو إحداث القلاقل وتصدير الأزمات للداخل العماني، لكن يبقى السؤال: لماذا المهرة على وجه الخصوص؟ وكيف سترد مسقط على هذا التهديد؟

لماذا المهرة؟

المهرة هي ثاني أكبر محافظات اليمن من حيث المساحة، حيث تبلغ قرابة 82405 كيلومتر مربع، تقع في الجانب الشرقي من الدولة، يحدها من الشمال والغرب محافظة حضرموت، وترتبط بشريط حدودي شاسع مع سلطنة عمان، ومن ثم فهي تعتبر حديقتها الخلفية التي تمثل لها عمقًا امنيًا قوميًا على درجة كبيرة من الأهمية الإستراتيجية.

تطل هذه المحافظة على أحد أهم المضائق البحرية في المنطقة، وهو مضيق هرمز، الذي يفصل بين مياه الخليج الفارسي من جهة ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى، ويمر منه 40 % من نفط العالم المنقول بحرًا، ومن ثم من يسيطر على هذه المحافظة يبسط نفوذه الكامل على هذا الممر المائي ذو الأهمية الإستراتيجية الهائلة.

وبعد مرور ما يقرب من عامين ونصف تقريبًا من خروج المهرة عن ساحة المواجهات العسكرية داخل اليمن هاهي تعود للمشهد المشتعل، بصبغة إماراتية، لتجد المحافظة المستقرة والآمنة طيلة الفترة الماضية نفسها في آتون حرب مجهولة فوضوية الحاضر مجهولة المستقبل.. فما الذي حدث؟

التحركات الإماراتية المشبوهة في تلك المحافظة الحدودية المستقرة منذ اندلاع الأزمة اليمنية أثار حفيظة مسقط بصورة كبيرة ما دفعها للتفكير في اتخاذ بعض التدابير لكبح جماح أبناء زايد.

المشهد هنا يبدوا وكأنه صراع قبلي بين قبيلتين على السيطرة على هذا المنفذ، لكن حين تطلب القبيلة الأمهرية المسيطرة على المنفذ بناء على موافقة القوات الحكومية أن يتم تسليمه لقوات من التحالف العربي الذي يقاتل في اليمن، فهنا تم تداول اسم الإمارات كونها وراء تلك التطورات التي تهدف في النهاية إلى إحكام سيطرتها على المحافظة الحدودية التي ستمهد الطريق لها نحو إحكام قبضتها على مضيق "هرمز".

وعلى الفور بدأت أبو ظبي في فرض وجودها من خلال بعض الإجراءات التي اعتمدت في جزء كبير منها على محورين أساسيين:

الأول: البعد الاجتماعي.. حيث نسجت علاقات قوية مع حلفاء وشخصيات عامة وقبلية في المهرة، ساعدها على كسب ولاءات سياسية لبعض القبائل المتواجدة عبر بوابة النشاط الإنساني والخيري الذي تتميز فيه أبو ظبي بصورة كبيرة مستغلة حالة العوز والفقر الشديد لسكان تلك المناطق.

الثاني:البعد الأمني.. وهنا جندت الإمارات ما يقرب من 2000 شاب من أهالي المحافظة، حيث أقامت معسكرًا تدريبيًا لهم في مدينة الغيضة والتي تعد المركز الرئيسي الذي تجند فيها المهرة شبابها،مستغلة ضعف السلطة المركزية في تلك المحافظة، وعدم قدرتها على ممارسة سلطاتها على أرض الواقع.

اتهمت مسقط أبو ظبي أكثر من مرة بالضلوع في محاولة قلب نظام الحكم وذلك على إثر ضبط شبكة تجسس إماراتية في السلطنة.

التحركات العمانية حيال ما تقوم به الإمارات في محافظة المهرة جاءت هادئة نسبيًا بعيدة تمامًا عن التصعيد السياسي أو العسكري أو حتى الإعلامي، حيث حرصت مسقط على الدفاع عن استقرارها بصورة اعتمدت فيها على القوى الناعمة أكثر منها الأساليب التقليدية المعروفة في مثل هذه المواقف.

محاولة أبو ظبي استمالة حلفاء لها من قبائل المهرة وشخصياتها العامة عن طريق توطيد العلاقات الاجتماعية معهم، قوبل بمرسوم أصدره قابوس بن سعيد، سلطان عمان، يقضي بمنح الجنسية العمانية لأسرتي، سلطان المهرة الشيخ عيسى بن عفرار، ومستشار الرئيس اليمني ورئيس أول حكومة في دولة الوحدة اليمنية حيدر أبوبكر العطاس، بالإضافة لمنحه الجنسية لعدد 69 شخصًا من أبناء الأسرتين، ما يصعب من المهمة الإماراتية في هذه المحافظة بحسب محللين.

هذا القرار أعتبره مراقبون يمنيون إجراءًا له دلالته الواضحة وهو قطع الطريق أمام النظام الإماراتي وتحركاته لتوسيع نفوذه داخل تلك المحافظة، وهو ما يعكس ملامح حرب باردة بين أبو ظبي ومسقط في هذه المنطقة الحدودية، حتى وإن لم تخرج ملامحها للعلن.

جدير بالذكر أن سعي عمان لاستقطاب شخصيات مهرية ليس وليد اللحظة ولم يكن رد فعل لتحركات الإمارات وفقط، لكن ما تم اتخاذه كان خطوة لتقويض أطماع أبناء زايد في تلك المحافظة، حيث أن هذا التوجه العماني له إرهاصات قديمة، تعود إلى إدراك السياسية العمانية مركزية المهرة كنقطة التقاء بينها وبين اليمن الجانح دومًا إلى عدم الاستقرار، ما دفعها إلى بناء جسور متينة مع القوى القبلية والسياسية في المهرة، وليس أدل على ذلك من أن محافظ المهرة الحالي، محمد عبد الله كده، يحمل الجنسية العمانية منذ العام 1994.

وذكرت مصادر صحفية أن بعض العمانيين يفسرون مساعي الإمارات للسيطرة على الأراضي والنفوذ في الجنوب كمحاولة لمنافسة الاستثمارات التي تمولها الصين في مشروع الميناء العماني "بالدقم" أو بشكل عام لتطويق السلطنة بشكل إستراتيجي.

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان أن هناك أطماعا إماراتية استثمارية للسيطرة على الممرات البحرية الدولية في إطار شركة موانئ دبي، وكذلك الاستيلاء على كل المشاريع الاستثمارية الكبرى في الجزر والمدن.

وكشف الأستاذ الجامعي أن "هناك تنسيقا إماراتيا مع بريطانيا وأميركا اللتين لهما مطامع في التواجد المباشر في الجزر، خاصة جزيرتي ميون وسقطرى"، مؤكدا أن الإمارات "سوف توفر لهما ذلك من خلال بعض العمليات المصطنعة باسم القاعدة أو فتح مساحات رخوة للقيام بتلك العمليات".
رقم : 743553
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم