0
الثلاثاء 14 آب 2018 ساعة 13:59

الإعلامي حسين مرتضى: عتمة مركبة تسيطر على المواطن اللبناني

الإعلامي حسين مرتضى: عتمة مركبة تسيطر على المواطن اللبناني
عتمة مركبة تسيطر على المواطن اللبناني، من السياسة وزواريبها المعطلة للحكومة، الى الحكومات المتعاقبة العاجزة او الحاجبة لنور الحياة، فالمواطن اللبناني يتقلب بين ملف عالق واخر قيد الدراسة، والمياه والنفايات والصِحة، عتمة مضنية يقاسيها اللبناني في بلد لا يؤمّن فيها ابسط حقوق المواطنة لكونها محاصرة بالمشكلات الى حد الاختناق .

كل ذلك في ظل حكومة لا تتحمل مسؤولياتها لاعطاء المواطن ابسط مقومات الحياة، وتتركه في زواريب الضياع، مع غياب عدالة التوازن بين مختلف فئات الشعب، فالمسؤول اللبناني لا يشعر بالمواطن، ولا بالازمات التي يعيشها، واحد الاسباب الرئيسية في ذلك هي الرواتب، التي تشكل هوة عميقة بين الوظفيين انفسهم بحسب درجات وظيفتهم، واصحاب الدخل المحدود والمهم الحرة.

بشكل منطقي وبسيط، يعتبر التباين في رواتب الموظفين نتيجة عوامل محددة وواضحة، إما غلاء المعيشة وإما تقديراً للكم الإنتاجي،  فما هو مبرر المسؤولين اللبنانيين لهذه الرواتب المرتفعة، والجميع يعلم ان لا انتاجية حقيقية تساهم في ارتفاع رواتبهم، ولماذا هذا الفرق الشاسع بين موظفي الدولة والمسؤوليين، حيث يبلغ الحد الادنى للاجور في لبنان 675 الف ل.ل، اي ما يعادل 500 دولا امريكي، ومطالب هذا الموظف البسيط، كما من يعمل في المهن الحرة، والانسان العادي في لبنان، بدفع فاتورتين كهرباء وفاتورتين مياه وطبابة ومدارس ومستلزمات الحياة الاخرى، عدا ان كان لا يملك منزلاً او سيارة لتقله الى وظيفته، وبغض النظر عن طعامه وشرابه اليومي، هذا الراتب الذي لا يتناسب مع غلاء المعيشة، هذا الغلاء الذي يسير كتفا بكتف مع غياب مراقبة شديدة وقاسية لفلتان الأسعار المرتفعة، وكيف يشعر المسؤول بحال هذا الموطن وهو يتقاضى راتب يشعره وكأنه في كوكب اخر، ولا يلقي بالا لاحد.

بنظرة سريعة لرواتب المسؤولين ابتداءاً من رأس الدولة اللبنانية، " بالطبع الكثير يعرف هذه الارقام"، حيث يتقاضى رئيس الجمهورية 12.5 مليون ل.ل، يأتي بعده رئيس مجلس النواب 11.8 مليونا، واما رئيس مجلس الوزراء يتقاضى 11.8 مليونا، فيما يحصل الوزير غير النائب على 8.6 مليونا، اما في حال الوزير النائب او النائب فقط فيتقاضى 11 مليونا، وننتقل الى القضاة حيث يتقاضى القاضي في الدرجة الاولى 4.10 مليون ليرة، وترتفع هذه القيمة مع ارتفاع الدرجات لتصل الى 9.35 مليونا في الدرجة 22، ولا ننسى ان القضاة يستفيدون من مساعدة صندوق القضاة، اما المفاجئة الاكبر وهي رواتب الموظف في السلك الخارجي في الفئة الاولى ونعني به السفير، فهو يتقاضى 2880 دولارا اذا كان في الدرجة الاولى ويصل الى 5967 دولارا اذا كان في الدرجة 22، على ان يضاف الى راتبه ما يعرف ببدل الاغتراب الذي تحدد نسبته تبعا للدولة التي يعمل لديها ويتراوح هذا البدل ما بين 175% و230% من الراتب، بالإضافة إلى ما توفّره له الحكومة من سكن مجاني مع سائق وطاه وتعويض سيارة، بالاضافة عن بدل ملابس لاولاده وزوجته، على سبيل المثال، إذا كان الدبلوماسي يشغل منصب سفير لبنان في أي دولة أوروبية، وهو في الدرجة 22 الأخيرة فإن راتبه مع بدل الاغتراب مع التعويضات العائلية (زوجة وولدان مثلاً) يصل إلى 20.120 ألف دولار شهرياً، وهنا سنذكر الرواتب الاعلى في الدولة والتي تعتبر خيالية، بتربع في اعلاها في المرتبة الأولى حاكم مصرف لبنان الذي يتقاضى 40 مليون ليرة شهريا وهي تدفع على مدى 16 شهرا في السنة، اي ان سنة حاكم مصرف لبنان المركزي ليست 12 شهراً بل 16،  والأمر نفسه ينطبق على نوابه الأربعة الذين يحصل كل واحد منهم شهريا على 35 مليونا، هؤلاء جميعا يتقاضى كل واحد منهم تعويضا عند انتهاء عمله يوازي مجموع رواتبه على مدى سنتين.

ولم تنته الحاكية هنا فالمدير في المصرف المركزي يصل راتبه الى حوالى 18 مليونا شهريا على مدى 16 شهرا، كما يتقاضى كل عضو من اعضاء لجنة الرقابة على المصارف راتبا يصل الى 27 مليونا شهريا، كذلك، فإن تعويضات اعضاء مجلس ادارة هيئة ادارة قطاع البترول التي تشكلت في العام 2012 تبلغ 28.6 مليون ليرة شهريا، اما الفضيحة الكبرى فهي رواتب موظفي أوجيرو، على سبيل المثال يصل راتب جورج أسطفان، رئيس النقابة الى 43 مليون ليرة.

كل تلك الارقام والرواتب، والتي يشكل بعضها مدعاة للتسائل والغضب، فما يعيشه المواطن اللبناني من عدم حصوله على ابسط حقوقه، وغرق البلاد في العتمة ونقص المياه وتراكم النفايات والفشل في تقديم الرعاية الصحية، في الوقت الذي يتابع فيه الوزراء وأعضاء البرلمان تلقي رواتبهم من مؤسساتهم الحزبية بالاضافة الى رواتبهم من الدولة، ليكملون في ذات الوقت مسيرة كتلهم التي شرعت القوانين، هم مسؤولون بشكل مباشر عن كل الخراب الاقتصادي والاجتماعي والأمني والسياسي الحاصل، وهم المسؤولون عن غلاء المعيشة وسوءها، فهل يشعر هذا المسؤول بالمواطن الذي يدفع فواتير كهرباء لا يراها، إضافة إلى اشتراك المولدات الإحتياطية للطاقة الكهربائية، فضلاً عن الفاتورة الصحية الناتجة عن الضرر الذي تسببه نفس المولدات، كما ينفق المواطن في بيروت وجبل لبنان حالياً ما يصل إلى 20% من دخله للحصول على المياه من صهاريج نقل المياه والمياه المعبأة، ومن المضحك ان عظم الدول تسعى لتخفبض رواتب المسؤولين ونفقاتهم فمثلا يطالب الرئيس اليوناني ورئيس الحكومة في ظل الازمة الاقتصادية التي عصفت باليونان للتخلي عن راتبيهما، اما الحكومة الأردنية خفضت رواتب وزرائها 20 % ، وفي إيرلندا خفضت رواتب وزرائها من 5 إلى 15%، وخفضت راتب رئيس الحكومة 20 %، والوزراء البرتغاليون خفضوا رواتبهم 5 %، والإيطاليون 10%، والإسبان 15 %، و مجلس الوزراء الفرنسي خفض راتب الرئيس والوزراء 30 %، اما عندنا في لبنان فإننا نتوقع ان يطالب الوزراء والنواب والمدراء بـ"زودة " قريباً، كونهم لم يستطيعوا دفع اشتراك المولدة، او تعبئة مياه عبر الصهاريج، ليستحموا من عرق كدهم اليومي وهم يتعبون لاجل الوطن والمواطن.
مصدر : اسلام تایمز
رقم : 744558
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم