0
الاثنين 27 آب 2018 ساعة 13:44

قبسات من حياة الإمام علي الهادي عليه السلام

قبسات من حياة الإمام علي الهادي عليه السلام
الإمام الهادي (ع)، هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى عاشر أئمة الشيعة الإمامية والمعروف بالنقي والهادي، وقد امتدت إمامته 34 سنة منذ وفاة أبيه الجواد  [عليه السلام]  سنة 220 هجرية حتى رحيله  [عليه السلام]  سنة 254 هجرية.

قضى أكثر سنوات إمامته في مدينة سامراء، وكان ذلك بأمر من الحاكم العباسي، وعاصر بعض حكام العباسيين أشهرهم المتوكل، وللإمام مرقد في سامراء يقصده المسلمون، وقد تعرض سنة 2006 و2007 م لعمليتين تخريبيتين قامت بها مجموعات وهابية أدّت إلى تدمير القبة والمنائر بالكامل.

سجّلت المصادر الحديثة الكثير من الأحاديث المروية عنه في مجال تفسير القرآن والفقه والأخلاق بالإضافة إلى الزيارة الجامعة التي تحتوي مضامين عقائدية، وتلقي الأضواء على قيمة الإمام ومكانة الإمامة في الفكر الشيعي.
اهتم الإمام الهادي عليه السلام بشأن شيعة أهل البيت، وعمل على تربية الكثير من الشخصيات، منهم: عبد العظيم الحسني، وعثمان بن سعيد، وإبراهيم بن مهزيار.

نسبه وكنيته وألقابه

والده الإمام محمد الجواد  [عليه السلام]  تاسع أئمة الشيعة، وأمّه أمّ ولد يقال لها سمانة [1] أو سوسن.[2]

يلقب  [عليه السلام]  وابنه الحسن بـالعسكريين، وإنّما لقّبا بذلك لفرض السلطة العباسية الإقامة الجبرية عليهما في سامراء التي كانت يومها معسكراً للجند.[3]

ومن ألقابه  [عليه السلام]  التي تعبّر عن محياه الكريم وسيرته الزكيّة النجيب والمرتضى والهادي والنقي والعالم والفقيه والأمين والمؤتمن والطيب والمتوكل.[4]

 يكنى بأبي الحسن الثالث [5]، وأبي الحسن الأخير تمييزاً له عن الإمام الكاظم  [عليه السلام]  المكنى بأبي الحسن الأوّل وعن الإمام الرضا  [عليه السلام]  المكنى بأبي الحسن الثاني.

وكان نقش خاتمه: «الله ربّي وهو عصمتي من خلقه».[6]

ولادته وشهادته

ولد الإمام  [عليه السلام]  حسب رواية كل من الكليني والشيخ المفيد والشيخ الطوسي وابن الأثير بـصُريا - قرية أسسها الإمام موسى بن جعفر  [عليه السلام]  - على ثلاثة أميال من المدينة، للنصف من ذي الحجّة سنة 212 هـ.[7]

وتوفى - كما نقل الشيخ المفيد وغيره - بسرّ من رأى في رجب سنة أربع وخمسين ومأتين، وله يومئذ إحدى وأربعون سنة وأشهر، وكانت مدة إقامته في سامراء عشرين سنة وتسعة أشهر.[8] وحددّت بعض المصادر الثالث من شهر رجب تاريخاً لشهادته  [عليه السلام] .[9] وهناك من أثبتها في الخامس والعشرين أو السادس والعشرين من جمادى الثانية.[10] وكانت شهادته في عصر الخليفة العباسي الثالث عشر المعتز العباسي.

زوجاته وأولاده

نقل في بعض التواريخ: أنّه كانت له سرية لا غير، يعني أمّ ولد يقال لها سليل [11] النوبية [12] والتي أنجبت له الإمام الحسن العسكري  [عليه السلام] .

وذهب أكثر العلماء أنّه  [عليه السلام]  أعقب أربعة من الذكور، واختلفوا في الإناث، فذهب الخصيبي إلى أنّ أبناء الإمام هم: الإمام الحسن العسكري  [عليه السلام]  محمد، الحسين، جعفر وهو المعروف بـالكذاب والمدعي الإمامة بعد أبيه.[13]

وقال الشيخ المفيد: وخلف - الإمام الهادي  [عليه السلام]  - من الولد أبا محمد الحسن ابنه وهو الإمام من بعده والحسين ومحمداً وجعفراً وابنته عائشة.[14] وأضاف لهم ابن شهر آشوب بنتاً أخرى يقال لها عليّة.[15]والملاحظ من القرائن والشواهد المستفادة من كلمات مؤرخي أهل السنة أنّ له  [عليه السلام]  ابنة واحدة مختلف في اسمها، فقيل: حكيمة، وقيل: علية، وقيل: عائشة.[16] وقال الطبري: إن له ابنتين هما: عائشة ودلالة.

إمامته

تسنم الإمام الهادي  [عليه السلام]  منصب الإمامة بعد شهادة أبيه الجواد  [عليه السلام]  سنة 220 هجرية، وقد أجمع كبار الشيعة - الا النادر منهم - على إمامته  [عليه السلام] ، وقد أشار الشيخ المفيد إلى ذلك بقوله: كان الإمام بعد أبي جعفر  [عليه السلام]  ابنه أبا الحسن علي بن محمد لاجتماع خصال الإمامة فيه وتكامل فضله وأنّه لا وارث لمقام أبيه سواه وثبوت النص عليه بالإمامة والإشارة إليه من أبيه بالخلافة.[17]

نعم، ذهب البعض إلى إمامة أخيه موسى بن محمد المعروف بموسى المبرقع المتوفى 296 هـ، لكن سرعان ما عادوا للقول بإمامة الهادي  [عليه السلام] .[18] وقد علّل سعد بن عبد الله عودة هؤلاء إلى القول بإمامة الهادي  [عليه السلام]  لتنفر موسى المبرقع - نفسه - من هؤلاء القوم وطرده لهم.[19]

دليل إمامته

ذهب الشيخ الطبرسي وابن شهر آشوب إلى القول بأن إجماع الشيعة على إمامته  [عليه السلام]  خير دليل كاشف عن صدق إمامته.[20] يضاف إلى الكثير من النصوص التي رواها الكليني وغيره الدالة على إمامته، منها: أنّه لمّا أمر المعتصم
العباسي باستدعاء الإمام أبي جعفر - الإمام محمد الجواد  [عليه السلام]  -

من المدينة إلى بغداد وشعر الإمام بالخطر المحدق به جراء هذا الاستدعاء جعل الأمر إلى ولده الهادي  [عليه السلام] ،[21] بل كتب  [عليه السلام]  وثيقة صرح فيها بإمامة الهادي  [عليه السلام]  لإيصاد الباب أمام جميع محاولات التشكيك والريبة في إمامته  [عليه السلام] .[22]

الخلفاء المعاصرون له

عاصر الإمام الهادي  [عليه السلام]  إبّان إمامته عدداً من خلفاء بني العباس، هم:
المعتصم العباسي بن هارون الرشيد (218-227).
الواثق، ابن المعتصم (227- 232).
المتوكل، ابن المعتصم (232- 248).
المنتصر، ابن المتوكل (ستة أشهر).
المستعين، ابن عم المنتصر (248- 252).
المعتز، الابن الثاني للمتوكل (252- 255).
وكانت شهادة الإمام  [عليه السلام]  مسموماً في آخر ملك المعتز، ودفن في داره بسر من رأى.[23]

 
رقم : 746501
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم