0
الثلاثاء 18 أيلول 2018 ساعة 23:35

اليمن في ظل العدوان: مأساة إنسانية بغطاء أمريكي

اليمن في ظل العدوان: مأساة إنسانية بغطاء أمريكي
وقالت ميرتسيل ريلانو مندوبة اليونيسيف في اليمن ان الحرب حوّلت اليمن إلى جحيم مقيم لأطفاله، مشيرة الى ان نحو مليوني طفل يعانون من سوء التغذية وأصيب حوالي 400 الف منهم بسوء تغذية حاد ويكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة يوميا.

ويفرض العدوان السعودي – الامريكي حصارا شاملا على اليمن منذ ثلاث سنوات ونصف، ما تسبب بكارثة انسانية وصفتها الامم المتحدة بالأسوأ في العالم.

وتواصل قوى العدوان السعودي الامريكي في اعتداءاتها على منطقة الحديدة في الساحل الغربي، في وقت حذر فيه رئيس اللجنة الثورية العليا في اليمن محمد علي الحوثي من خطة لدول العدوان لاستهداف مخازن المنظمات الدولية الإغاثية ومطاحن الحبوب في محافظة الحديدة واستهداف الأحياء المكتظة بالسكان، وأضاف في تغريدة له على تويتر أن الخطة هذه تأتي تزامنا مع حملة إعلامية تشنها أبواق إعلام العدوان لتبرير جرائمه في الحديدة.

وفي 12 سبتمبر / أيلول ، صرّح وزير الخارجية مايك بومبيو رسميا بأن السعودية والإمارات تقومان بإجراءات واضحة للحدّ من خطر إلحاق الأذى بالمدنيين والبنية التحتية المدنية الناجمة عن العمليات العسكرية لهذه الحكومات في اليمن، متناسيا السماح للطائرات الأمريكية بمواصلة تزويد الطائرات السعودية والإماراتية بالوقود، حيث لن تتمكن الأخيرة من أن تستمر في إسقاط القنابل على أهداف في اليمن لولا الأولى.

وانتقد موقع "كاونتر باونش" الأمريكي هذه السياسة المتناقضة التي يتّبعها البيت الأبيض حيث قال الموقع على لسان الكاتب " كيفين مارتن "، إنه من بين العديد من الهجمات على أهداف مدنية في اليمن، كان تفجير حافلة مدرسية في منطقة السوق الشهر الماضي الأكثر رعبا، حيث أسفر هذا العمل الإجرامي عن استشهاد 51 شخصا من بينهم 40 طفلا، وهذا يعدّ من بين أكثر الهجمات المروّعة، لدرجة أن السعودية اعترفت بأن هذا الهجوم "غير مبرر".

وفي الواقع، أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرا من 90 صفحة ينتقد بشدة تحقيقات التحالف السعودي الإماراتي في هجماته، وخاصة على المدنيين.

وفيما يخصّ الهجمات السعودية المتتالية على أهداف مدنية قال الموقع، إن ذلك القصف الذي صدم ضمير المجتمع العالمي، لم يكن أول أو آخر مذبحة للمدنيين في اليمن، حيث إنه في عام 2016، قتلت الهجمات السعودية على سوق 252 شخصا، وردّا على ذلك، أوقفت إدارة أوباما بيع الذخائر الموجّهة بدقة إلى السعودية، مستشهدة بمخاوف حقوق الإنسان، ولكن حينها نقض وزير الدولة ريكس تيلرسون الحظر في مارس 2017.

وتابع الكاتب الأمريكي بالقول "تعتبر الكارثة الإنسانية في اليمن الأسوأ في العالم في هذه اللحظة، حيث قتل ما يزيد عن 10.000 شخص (ومنهم 20٪ من الأطفال) كما أن 15 مليونا من مجموع السكان اليمنيين البالغ عددهم 23 مليون نسمة يعتبرون غير آمنين بحسب وصف الأمم المتحدة، أضف إلى ذلك أسوأ تفش للكوليرا في كوكب الأرض، ما يؤثر على أكثر من مليون شخص".

وفيما يخص الدور الأمريكي لما يجري في اليمن قال الكاتب، إن أمريكا هي تاجر الأسلحة الأول في العالم، والسعودية أكبر زبائنها، حيث اشترت أكثر من 100 مليار دولار في مجال التسليح منذ عام 2010، وقد تم استخدام القنابل في الهجمات الدامية ضد الشعب اليمني من قبل شركة لوكهيد مارتن في بيثيسدا بولاية ماريلاند، أكبر شركة لتصنيع الأسلحة في العالم وأكبر مقاول حكومي أمريكي، مع مبيعات صافية بلغت أكثر من 13 مليار دولار في الربع الثاني من هذا العام.

واليوم واشنطن تقول إنها تأخذ "على محمل الجد" تقريرا أمميا أشار إلى "جرائم حرب" محتملة ارتكبت في اليمن من جميع أطراف النزاع وضمنها السعودية حليفة أمريكا، وقالت هيذر نويرت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية "اطلعنا على تقرير مجلس حقوق الإنسان، إن الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي التي أشار إليها هذا التقرير تقلق بشكل عميق الحكومة الأمريكية"، وأضافت "نعتقد أن لا شيئ يمكن أن يبرر مثل هذه الجرائم إذا كانت حدثت فعلا" داعية أطراف النزاع إلى "اتخاذ الاجراءات الضرورية لتجنب مثل هذه الانتهاكات".

ومن جانبها وجهت وزارة الدفاع الأمريكية، تحذيرا للسعودية، بأنها مستعدة لخفض الدعم العسكري والاستخباراتي، لحملتها ضد "أنصار الله" في اليمن، إذا لم يظهر السعوديون أنهم يحاولون تقليل عدد القتلى المدنيين نتيجة الغارات، ولكن من غير الواضح، إذا ما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يرى السعوديين كحليف رئيسي، سوف يقبل بتخفيض الدعم.

وإذا لم تتم محاسبة المسؤولين عن المجزرة الأخيرة في "صعدة" والتي راح ضحيتها 51 شخصا بينهم 40 طفلا، وأوقعت 79 جريحا بينهم 56 طفلا، لن يكون هناك أمل في إنهاء الحرب  في المستقبل القريب والتي أدت إلى أفظع كارثة إنسانية في العالم ودمرت بنى البلاد التحتيّة وشردت نساءها وأطفالها وجعلتهم من دون مأوى يعانون حر الصيف وبرد الشتاء ومصابين بأمراض شتى نتيجة عدم الرعاية الصحية، وستكون عدم المحاسبة بمثابة إعطاء ضوء أخضر لاستمرار القصف ضد المدنيين، فالإدانات الشفهية لن تجدي نفعا وستسمح بتأزيم الأمور هناك.
 
 
رقم : 750952
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم