0
الجمعة 12 تشرين الأول 2018 ساعة 13:49

ترامب وكيم .. تقابل السياسات وضبابية المفاوضات

ترامب وكيم .. تقابل السياسات وضبابية المفاوضات

بعد قمة سنغافورة، التي عقدت في 12 يونيو الماضي بين الزعيمين المتخاصمين دونالد ترامب وكيم جونغ أون وما توصل إليه الجانبان من اتفاقات عامة حول التسوية السلمية للخلافات الثنائية، فقد أصبح مستقبل هذه المحادثات وموضوع تجريد بيونغ يانغ من سلاحها النووي تحدياً وهاجساً على صعيد المجتمع الدولي ولاسيما خصوم كوريا الشمالية في منطقة شرق آسيا، وتحديداً شقيقتها الجنوبية واليابان.

قمة "ترامب – كيم"، خلافاً لجدول أعمالها الحافل بالمحادثات المعقدة والتسوية المعلنة بشأن المواقف المتعارضة بين الزعيمين، لكنها لم تفض حتى الآن إلى نتائج ملموسة كان يعوّل عليها البلدان.

وفي أول إجراء دبلوماسي تمخض عن هذه القمة، هناك زيارة وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" الأخيرة والتي استغرقت 3 أيام إلى شرق آسيا وأمريكا، حيث التقى خلالها برئيس وزراء اليابان "شينزو ابه" في طوكيو، ومنها اتجه (في 7 اكتوبر 2018) إلى كوريا الشمالية ليقابل زعيمها كيم جونغ أون.

 هذه اللقاءات وبحسب التقارير المتوافرة، أجريت بهدف التخطيط لقمة أخرى بين الرئيسين الأمريكي والكوري الشمالي على أن يناقشا خلالها تفاصيل عملية تخلي بيونغ يانغ عن سلاحها النووي.

في سياق متصل، ذكر وزير الخارجية الأمريكي في تغريدة نشرها عقب لقائه كيم، "لقد ذهبت إلى بيونغ يانغ من أجل اللقاء مع الرئيس كيم، نحن مازلنا نواصل المباحثات حول الاتفاقات التي جرت خلال اجتماع سنغافورة".

إن تفاؤل بومبيو الملحوظ في تغريدته بشأن محادثاته مع الرئيس الكوري الشمالي لم تسترع انتباه المراقبين كثيراً، لكون المحادثات لا تحمل في طياتها الكثير من الإنجازات بشأن تحقيق مطالب واشنطن من بيونغ يانغ؛ وهو ما يؤكد استمرار ضبابية المحادثات واللقاءات بين البلدين وأيضاً انعدام استراتيجية أمريكية واضحة ومحددة بشأن حلّ الأزمة النووية مع بيونغ يانغ.

يضاف إلى ذلك أن زيارة بومبيو إلى كوريا الشمالية جاءت بعد 40 يوماً من قرار ترامب شخصياً بإلغاء هذه الزيارة وذلك بذريعة "عدم التزام بيونغ يانغ بتعهداتها".

ولتحديد أسباب إلغاء الزيارة الدبلوماسية قبل إعادة النظر في هذا القرار، ينبغي الإشارة إلى تغريدات الرئيس الأمريكي عقب قراره التعسفي المعهود والتي ادّعى فيها "بطء عملية نزع السلاح النووي، والحرب التجارية مع الصين وامتناع الأخيرة عن التعاون في تخلي كوريا الشمالية عن السلاح النووي".

القرار الأمريكي بشأن إلغاء زيارة بومبيو إلى كوريا الشمالية عزز هذه القناعة على الصعيد الدولي بأن الرئيس الأمريكي سيعود إلى مواقفه الصارمة من بيونغ يانغ بما يضع المفاوضات الدبلوماسية بين البلدين أمام طريق مسدود؛ لكن تصريحات ترامب بولاية فيرجينيا بعد مرور شهر فقط من قرار إلغاء الزيارة (في 30 سبتمبر 2018)، والتي ادّعى فيها "وجود علاقة وثيقة" بينه وبين الزعيم الكوري الشمالي وإن "كيم" يبعث إليه رسائل جميلة، أثارت استغراب جميع المراقبين والمحللين حيال هذه التقلبات الكثيرة وأظهرت من جديد حقيقة أن الجهاز الدبلوماسي في أمريكا والبيت الأبيض لا ينتهجان سياسات واضحة ومحددة أمام القضايا الدولية، كما لا توجد استراتيجية ثابتة في أمريكا بشأن حلّ الآزمة النووية مع كوريا الشمالية.

هكذا تطورات زادت من قلق حلفاء واشنطن في منطقة شرق آسيا وتحديداً اليابان، وعليه جاءت زيارة بومبيو إلى طوكيو قبل أن يتجه إلى بوينغ يانغ، بهدف طمأنة اليابانيين وإزالة هواجسهم حيال أسلوب اللعبة الذي ينتهجه ترامب المتذبذب والمتفرد.

وزارة الخارجية الأمريكية الحالية، وخلافاً لما هو معهود على الصعيد العالمي تكرّس إجراءاتها على تلبية مطالب ترامب، وعليه فإن ما يروّج له بومبيو بشأن لقائه الأخير والذي وصفه بالناجح والإيجابي مع الرئيس الكوري الشمالي، لن يحدث أي تغيير في ضبابية وهشاشة المحادثات الراهنة بين واشنطن وبيونغ يانغ أو مستقبل العلاقات بين أمريكا ودول شرق آسيا.

كما يؤكد المحللون، بأن أمريكا تحاول إرغام كوريا الشمالية على التخلي عن سلاحها النووي دون مقابل أو خفض وجودها في منطقة شرق آسيا، الأمر الذي يشكّل تحدياً ويتعارض مع مصالح اللاعبين الذين يتمتعون بنفوذ كبير في هذه المنطقة مثل روسيا والصين.

في مقابل تلك السياسات والمواقف الأمريكية المتقلبة، هناك كوريا الشمالية التي تعمد إلى انتهاج استراتيجية واضحة وثابتة متمثلة بلعبة معقدة بدأها الرئيس كيم جونغ أون، والتي يصفها المراقبون بـ "استراتيجية التسويف والمماطلة".

في الواقع يسعى كيم عبر هذه اللعبة إلى إبقاء الوضع متوتراً فيما يخص علاقات بلاده مع أمريكا وفي الوقت نفسه مواصلة التفاوض مع خصمه حتى العام 2020.

من جانب آخر، تحاول بيونغ يانغ وفي إطار استراتيجية التسويف والمماطلة، أن تتجنب الدخول في مواجهة مباشرة ضد واشنطن وبالتالي عدم السماح لها بتشديد العقوبات ضدها، ومن جانب آخر فهي تعمل على توسيع نطاق مناوراتها السياسية عبر التقرّب من الدول المنافسة الكبرى مثل روسيا والصين، وتقييد مطالب أمريكا الأحادية بالتخلي عن السلاح النووي دون أن تحصل على ضمانات أمنية مقابل ذلك.
 
مصدر : اسلام تايمز
رقم : 755398
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
هكذا تفي الرياض لأزلامها!
21 تشرين الأول 2018
إخترنا لکم