0
الخميس 8 تشرين الثاني 2018 ساعة 13:00

لنا بكَ يا طه الرسولُ توسُّلُ

لنا بكَ يا طه الرسولُ توسُّلُ
وهي مناسبة تحمل في طياتها الكثير من الخير والحزن معا . الخير كون الذكرى تفيض بتجاربها على الامة الاسلامية عبر استذكار مناقب الحبيب المصطفى وبركات دوره المصيري حيّاً وميتاً في الحياة الانسانية . والحزن بسبب توالي المصائب والكُرَب عبر الزمان على الامة الاسلامية نتيجة انسلاخ الخونة والمتآمرين عن اهدافه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ، وذلك على خلفية تنكّر هؤلاء لاوامره ونواهيه ووصاياه الشهيرة الواردة في احاديثه وخطبه وكلماته . وقد رصد الشاعر  حميد حلمي البغدادي في القصيدة التائية أدناه بعض شواهد وآثار تخليد  هذه الذكرى الاليمة على مستوى تنوير الوعي الجمعي وتعريفه بمسؤولياته المصيرية في ضوء تجارب التاريخ الاسلامي :

أجـبْ أيها الرَّمْسُ المحيطُ برحمة  ألا هلْ الى الهادي البشيرِ مَحجَّتي
فإنّي لأَخشى المُغرِياتِ غِـوايةً  فتردَعني عنْ أنْ أصونَ مَغَـبَّتي
بذَلْـتُ لهـا عُمْرِي وأهلي وصِحّةً *أطالَتْ عذاباتِ النوى منذُ غُرْبَتِي
فكنتُ أرى أنْ ذا يَهونُ مع الهُدى  مخافةَ يومٍ رائقٍ فيهِ شِقـوَتِي
مَخافةَ عُقبَى الناقِضيَنَ عهُودَهُم  فَهبّـوا سراعاً صانعينَ لِفتنَـةِ

وقد تركوا طه الحبيبَ جَنازةً  وعادُوا وهم لايفقَهُونَ بفِـريَةِ
فوا ألمـاً كيفَ استطابَتْ نُفوسُهم * عُـزُوفاً وحامِي الدَّينِ شرطُ وصيَّـةِ
إمامٌ بهِ قالَ الكِتابُ ومُـرسَلٌ وبُويعَ في يومِ الغديرِ المَسرَّةِ
عليٌّ أخُو طه الأميـنِ وليُّـنا * وإمـرَتُهُ فخرُ الحياةِ بعـزَّةِ
الى طيبةٍ اُزجي الدُّمـوعَ حزينةً * لِمَثوى رسولِ اللهِ خيرِ البريَّةِ
أيا زائراً قبـرَ الهُدى بالمدينةِ * أطِلْ نظَراً عنّي وأبلِغْ تَحيَّتي
وشُمَّ نسيماً أحمدِيّاً مِزاجُهُ * صلاةٌ وقرآنٌ وطُـهْـرُ مُرُوَّةِ

حنانَـيكَ إقرأهُ السلامَ وقلْ لهُ * عُبَيدُكَ يا طهَ صريعُ المحـبَّـةِ
يناضلُ للقُربى وأنتَ أمَـرتَهُ * وينصُرُ مِعواناً بمنهجِ عِـترةِ
بهم فاخَرَ اللهُ العظيمُ جلالهُ * فهم قِـمَـمٌ في المَكرُماتِ تجَلَّـتِ
أبا القاسمِ المختار أنتَ وليُّنا * ونحنُ بما ترضى وَفاءُ الأذِمَّـةِ
فداءٌ لنهجِ الوَعي أنتَ أبَـنْتَـهُ * مصاديقَ لو سادتْ بقسطٍ لَـعَـزَّتِ
وكنّا بها خيرَ الأنامِ طريقةً * يلوذُ بنا الظامي اللهـوفِ لِـشِـربةِ

وتقصدُنا كلُّ الشعوبِ بَواعِـداً * وليسَ كما صِرنا شرائدَ فُـرقَةِ
اُصِبْنا بداءِ الذُلِّ رغم جُمـوعِنا * وأقطارُنا أمسـتْ ميادينَ قِتْـلَةِ
تُـحَـرِّقُـنا باسمِ السماء عصابَةٌ  رمتْ باللَّظى خيرَ الديارِ لاُمَّـتي
تُكـفّرُ إسلاماً وتهـدِمُ مسجِداً * وتفجُرُ تُعـمِيها ضغائنُ نَعْـرةِ
أتَـتْها خِراجُ البغـيِ تنفُثُ سُمَّـها * سَعُوداً” و”أحلافاً” ثعابينَ زُمـرةِ

أعاقتْ وما جاءتْ سوى بجريمةٍ   تريدُ بِـنا خَسْـفـاً وثاراتِ رِدَّةِ
ألا يا رسولَ الله أصرِخْ فُـلولَـنا * فنحنُ وقد جارَ الزمانُ بشـدّةِ
نرى اُمّـةً طُـعمَ الذّئـابِ فريسَةً * وقد غابَ ربّـانُ الطريقِ المَـحَجّةِ
يرى فيئـهُ شتّانَ ينهَـبُهُ العِدى * على كـثـْرةٍ منّـا ونحنُ بِغُصّةِ
الا يا رسول اللهِ شَكوى ندامةٍ  فنحنُ و إنْ هانَ الخِـطابُ بقوةِ

وقد صالَ أبناءُ الولايةِ صَولةً * اُصيبَ بها التكفيرُ شـرَّ مَرَدَّةِ
فتلكَ “دواعيشُ” الضلالةِ مُـزْقَةٌ * تُطاردُها إذلالُـها حيثُ حلَّتِ
بنو الحشدِ والجُنـدُ الكماةُ دواؤُها * بواسلُ نهجِ الأصفياءِ الأئمةِ
لنا بكَ يا طهَ الرّسول توسُّلٌ * فُدِيتَ فأنتَ النورُ في كلِّ ظُلمـةِ
وربّكَ إنّـا يا رؤوفُ مَوَدّةٌ * لأهلِـكِ بلْ إنّا فِداءُ المَـوَدَّةِ
عليكَ صلاةُ اللهِ أنتَ وعِترةٌ * بِكـِمْ فَيـْصَلٌ بينَ الجَحيمِ وجَـنـَّةِ
رقم : 760044
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
الخوف في المنطقة الآمنة
23 كانون الثاني 2019
إخترنا لکم