0
الخميس 6 كانون الأول 2018 ساعة 10:10

ما وراء رفض الرياض التحقيق الدولي بمقل خاشقجي

ما وراء رفض الرياض التحقيق الدولي بمقل خاشقجي
واليوم الأربعاء جددت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه مطلبها بإجراء تحقيق دولي في قضية قتل خاشقجي، وقالت إن التحقيق الدولي ضروري لتحديد المسؤولين عن العملية التي وصفتها بالبشعة، وذلك في كلمة ألقتها في مؤتمر صحفي بجنيف بمناسبة مرور سبعين عاما على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وما يثير الغضب الدولي أن قضية خاشقجي تعد انتهاكا صارخا للمادة 55 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، التي تنص على أنه "لا يجوز استخدام المباني القنصلية بأي طريقة تتعارض مع ممارسة الوظائف القنصلية".

من جانبه، دعا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ،السعودية إلى التحلي بالشفافية مع المجتمع الدولي فيما يتعلق بالتحقيق في قضية مقتل خاشقجي وعبرت عن استعدادها للمشاركة في تحقيق دولي.

واضاف اوغلو أن التحقيق في الجريمة مستمر "وسنواصل حتى النهاية، ولن نتردد في اللجوء إلى التحقيق الدولي إذا حصل انسداد في مسار القضية".
كما صعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد ولي العهد السعودي لأول مرة، وتحدث عن استعداده لمفاجأته ومواجهته بجميع الأدلة بشأن مقتل خاشقجي، مهدداً بتحريك القضاء الدولي بشأن قضية مقتل الصحفي السعودي.

ويبدو ان عدم تعاون الرياض مع التحقيقات التي تجريها أنقرة في جريمة اغتيال خاشقجي، هو الذي يدفعها لتدويل القضية.

وبما أن الرياض لم تتعاون فإن أنقرة تحتفظ بالحق في تقديم طلب رسمي للأمانة العامة للأمم المتحدة من أجل فتح تحقيق دولي في القضية، وذلك لإيجاد أجوبة للأسئلة التي ما زالت الرياض تمتنع عن الإجابة عليها: أين بقايا جثة خاشقجي؟ ومن هو المتعاون المحلي الذي ساعد في التخلص منها؟ ومن أعطى التعليمات بالسفر إلى تركيا لتنفيذ القتل؟

وقبل ساعات من كلمة وزير الخارجية التركي، أصدر النائب العام التركي في إطار التحقيقات بجريمة قتل خاشقجي أوامر بالقبض على متهمَين اثنين من كبار المقرّبين من ولي العهد السعودي؛ هما نائب رئيس الاستخبارات العامة السعودية سابقاً، أحمد عسيري، والمستشار السابق سعود القحطاني، لتورّطهما المباشر في عملية اغتيال خاشقجي.

وقال مكتب المدعي العام لإسطنبول إنه يعتقد أن هناك "اشتباها قويا" بأن عسيري والقحطاني شاركا في التخطيط لقتل خاشقجي، مضيفا أن تهمتهما هي القتل العمد مع التعذيب بوحشية والتخطيط المسبق.

وتعليقا على الموضوع، قال مسؤول تركي إن تحرك الادعاء العام يعكس قناعته بأن الرياض لن تتخذ أي إجراءات رسمية ضد عسيري والقحطاني، داعيا السعودية إلى تهدئة المخاوف الدولية من خلال تسليم كل المشتبه في قتلهم خاشقجي إلى تركيا.
وأضاف المسؤول التركي أن الرياض لم تقدم إجابات عن الأسئلة المتعلقة بمصير جثة خاشقجي ومن أصدر أمر القتل.

ويأتي ذلك فيما أعلنت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، مؤخرًا، أنها توصلت إلى أن "قتل خاشقجي كان بأمر مباشر من بن سلمان. لكن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المرتبط بعلاقات وثيقة مع الرياض، شكك في تقرير الوكالة، وتعهد بأن يظل "شريكًا راسخًا" للسعودية.

وأعرب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي عن قناعتهم بضلوع ولي العهد السعودي في مقتل خاشجقي مطالبين بعد جلسة استماع لإفادة مديرة المخابرات "جينا هاسبل" حول القضية بوقف دعم حرب اليمن ، وفرض عقوبات على الرياض.

وفي أول رد سعودي على اتهامات الكونغرس لبن سلمان بالمسؤولية عن قتل خاشقجي، رفضت الرياض الاتهامات وقالت المتحدثة باسم السفارة السعودية فاطمة باعشن بواشنطن ان «ولي العهد لم يتواصل في أي وقت من الأوقات مع أي مسؤول سعودي في أي جهة حكومية، حول إيذاء المواطن السعودي جمال خاشقجي. نرفض رفضاً قاطعاً أي اتهامات تزعم وجود صلة لولي العهد بهذا الحادث المروع» على حد تعبيرها.

وهناك عدة طرق لمعالجة القضية دوليا بعد تعذر المحاكمة في تركيا لعدم تعاون الرياض معها واستحالة إجرائها في السعودية نفسها، ومن تلك الطرق لجوء تركيا إلى مجلس الأمن الذي يمكن أن يحيل القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، خاصة أن الجريمة دولية لمخالفتها لاتفاقية فيينا الدبلوماسية، بحسب محللين، مضيفين أنه يمكن أيضاً تحريك القضية في القضاء الأميركي خاصة أن أبناء خاشقجي لديهم جنسية أميركية، كما يمكن ربط الموضوع بجرائم العدوان على اليمن التي أمرت بها جهات عليا في السعودية.
رقم : 765168
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
واشنطن والتصعيد القادم
12 كانون الأول 2018
إخترنا لکم