2
الأربعاء 12 كانون الأول 2018 ساعة 16:45

شاهد عيان يروي لإسلام تايمز وقائعَ غزوة الجاهلية

قاسم بهجت المصري – إسلام تايمز
شاهد عيان يروي لإسلام تايمز وقائعَ غزوة الجاهلية
 "كنتُ في منزلي المجاوِر لمنزلِ الوزير وئام وهّاب في الجاهلية حينَ سمعتُ جلبةً قويّةً وضجيجاً ناتجاً عن زحمةِ العسكريّين التابعينَ للقوّةِ الخاصّةِ في فرعِ المعلومات. وأستطيعُ أنْ أُؤكّدَ أنَّ تواجدَ القوّةِ في القريةِ دفعَ أهاليها جميعاً إلى حملِ السّلاحِ والتوجّه إلى الأحراشِ التي تُشرِفُ على موقعِ الغزوةِ؛ لأنَّ كلَّ إنسانٍ في الجاهليةِ اعتبرَ هذه العراضةَ إهانةً شخصيّةً له ومن دونِ أنْ يستدعيهم أحدٌ، حملَ الجميعُ السِّلاحَ وتوجّه لتطويق القوّةِ ولتطويقِ القريّةِ بشكلٍ حِمائي ولو لمْ يأمر قائدُ القوّة عساكره بالانسحابِ لكانت جرت مذبحةٌ بكلِّ معنى الكلمة". ويتابعُ شاهدُ العيان حين سألناه كيف استنفرَ أهلُ القريّةِ بهذهِ السّرعة، فقال: "القوّةُ أصلاً دخلت البلدةَ بشكلٍ استعراضيٍّ لا يليقُ بقوّةٍ رسميّةٍ، وهم أرادوا مُفاجأةَ الوزيرِ وأنصارهِ في منزلِهِ، لكن ما لم يعرفه العسكريّون هو أنَّ أنصارَ الوزير في البلدة عَلِموا بمجِئيهم قبلَ وصولِهم بوقتٍ كافٍ ليتجمعوا، لكنَّ طريقةَ دخولِ البلدةِ استفزّت الناسَ الذين ليسوا في العادةِ ممّن يحملونَ السِّلاحَ إلّا للدفاعِ عن أنفسِهم، فخرجوا عن بكرةِ أبيهم بأسلحتِهم، إذ اعتبروا القوّةَ عملاً استفزازيّاً، فهُمْ جاؤوا مثلما يدخلُ الصهاينةُ المحتلّينَ إلى قرى إخوتنا في فلسطين، والمُخزِي أنَّ ألوانَ المصفّحاتِ تشبهُ لونَ تلك الإسرائيليّة التي نراها على القنواتِ الفضائيّةِ ولا أدري من اختارَ هذا اللّونَ المُشينَ الذي يعتمدهُ العدوّ". الشيخُ وهو ستينيٌّ يقول: "إنّهُ مُحايدٌ سياسيّاً، فهو ليس ضدّ الوزير وئام، خصوصاً أنّهُ ابن قريته، لكنّه أيضاً ليس مُسيّساً ولم يكن يوماً منتمياً إلى أيّ طرفٍ حتّى إلى الاشتراكيّينَ ولا إلى غيرِهم، ويُتابعُ شهادته، فيقول: "كانت كلّ الاستعدادات قد جَرت لمنعِ القوّةِ من المُغادرةِ عبر تطويقها، وقد جرى استقدام جرّافاتٍ بشكلٍ سريعٍ ومعها شاحناتٌ تابعةٌ لأبناءِ البلدةِ، وكانَ يفترضُ أنّه فورَ دخولِ القوّةِ إلى الشوارعِ الداخليّة أنْ يجري قطع طُرقِ المُغادرةِ بالجرّافات والشّاحناتِ، وهو ما حصل". ويتابعُ الشيخ (نبيه – ب د)، فيقول: "كشاهدٍ مُحايدٍ أقولُ إنَّ تصرّفاتِ القوّة تنمُّ عن عدمِ حرفيّةٍ وعن سوءِ تقديرِ فهم أخذوا يتصرّفونَ بجنونِ المُرتَاب وكأنّهم في منطقةٍ مُعاديّةٍ، ويمكنني التأكيدُ ممّا رأيته، أنَّ قائدَ القوّة ومساعده، وهو برتبةِ رائد لكانا تحوّلا إلى مُعتقَلَين لو أرادَ أنصارُ الوزيرِ وئام وهّاب فعل ذلك، فقد دخلا الباحةَ ولكنَّ حولَهم كانت عشراتُ البنادقِ مُصوّبةً إليهم في الوقتِ الذي كانت فيه القوّةُ بأسرِها مُحاصرةً من عشراتِ الشبّانِ الذين انتشروا في التلالِ المُحيطةِ ومعهم رشّاشاتٌ وصواريخ محمولةٌ على الكتف، لا أدري ما نوعها، فضلاً عن قاذفاتِ الأر بي جي، ولو حصلت معركةٌ لا سمحَ الله لكانت حصلت خسائرُ من الطّرفين، ولكن لم تكن القوّة ليسلم منها ولو فردٌ واحدٌ فهي كانت في وضعٍ عسكريٍّ مُزرٍ، وفرصةُ نجاة أفرادها صفر. وفورَ رؤيّة العناصر العسكريّة لقائدِهم محاصراً أطلقَ أحدُهم النارَ، لكنَّ رجال وهّاب ردّوا في الهواء ولم يُطلِقوا النارَ للقتلِ حرصاً منهم على أرواحِ القوّةِ، وقد سمعتُ على الجهازِ مع أحدِ عناصرِ الحرسِ المنتشرِين قربَ منزلي صوتَ الوزير وهّاب يصرخ "لا تطلقوا النار أوقفوا إطلاق النار". كان المختارُ قد أخذ الرائدَ وقائدَ القوّةِ إلى غرفةِ الحرسِ للحماية، وما لبس أنْ أصدرَ القائدُ قرارهُ بسحبِ القوّةِ فأوقف العسكريّونَ إطلاقَ النارِ وكذلك فعلَ حرسُ الوزير. وأخذَ القائدُ يصرخُ برجالِ وهّاب: "ما بدنا مشكل نحنا فالّين". لكنَّ أصواتَ الحرس ارتفعت، وكذلك بعضُ الأهالي أخذوا يشتمونَ القوّةَ ورجالَها، وقال أحدُهم "هيدي الجاهلية ولاك فش إلا ربّ العالمين بخلّي حدا يفوت عليها بدون إذ من الأستاذ". ويقصدونَ الوزيرَ وئام وهّاب. في تلك الأثناء أطلقَ بعضُ رجالِ القوّة النارَ من جهةِ عين إبراهيم وآخرونَ من جهةِ بيت بهاء عبد الخالق لتغطيةِ انسحابِهم، وفي تلك اللّحظة عَلَت الصّرخةُ وقِيلَ إنَّ الشهيدَ محمد أبو ذياب أُصيب.. وفي سياقٍ متّصل، أفادت مصادرُ سياسيّةٌ بأنَّ فرعَ المعلومات كانَ قد رصدَ تحرّكاتٍ أمنيّةً كبيرةً لحزبِ الله بعد اتّصالٍ عاصفٍ جرى بين رئيسِ الفرعِ ومسؤولٍ أمنيٍّ رفيعِ المستوى في حزبِ الله، قال له بالحرف "إنَّ التعرّضَ لوهّاب لن يمرَّ من دونِ ثمنٍ لا يستطيعُ أحدٌ تحمّله"، وهو ما فسّره فرعُ المعلوماتِ "استعداداتٌ لاعتقالِ القوّة في حالِ تعرّضت لوهّاب أثناءَ عودتِها إلى بيروت". وأكّدت المصادرُ أنَّ سماحة السيّد حسن نصرالله شخصيّاً كان يتابعُ الوضعَ واطمأنَّ على وهّاب لحظةً بلحظة. القوّةُ الغازيةُ وأثناءَ عودتِها اصطدمت بالطرقِ المقطوعة، ما استدعى اتّصالاتٍ من قِبَلِ الفرعِ مع المسؤولِ الأمنيّ في حزبِ الله، وقد توسّط لدى وهّاب لترك القوّة تخرجُ بسلامٍ من الجاهلية بعدما كان الأهالي قد قطعوا عليها الطرقات. الشيخ الشاهد يختمُ كلامه فيقول: "في العام 1982 دخلت قوّةٌ كبيرةٌ من جيشِ الاحتلالِ القريّةَ لتلاحقَ الحزبيّينَ وتعتقلهم، وخصوصا من كانوا موالين للقوّاتِ المُشترَكةِ اللّبنانيّة الفلسطينيّة التي قاتلت الغزاةَ، وقد تصدّت لها في حينه النسوةُ على رأسِ أهالي القرية، ورشقوا القوّةَ بالحجارةِ ومنعوها من إتمامِ عملها، وقد رأيتُ المشهدَ نفسه في بيتِ الوزيرِ وهّاب يوم غزوة الجاهليّة الأخيرة".
مصدر : اسلام تایمز
رقم : 766337
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم