0
الأربعاء 9 كانون الثاني 2019 ساعة 23:14

خطوات إماراتية جديدة على طريق التطبيع مع العدو

خطوات إماراتية جديدة على طريق التطبيع مع العدو
ورغم أن حكومة الإمارات العربية المتحدة لا تعترف بإسرائيل بشكل رسمي، ولا تقيم علاقات دبلوماسيّة معها، إلا أن التطبيع بين البلدين بات واضحاً.

وفي زيارة نظمها وسيط مغربي مقرب من مسؤولين كبار في الإمارات، هو نفسه الذي نظم في السابق عدة اجتماعات بين جاباي ومسؤولين كبار في العالم العربي، وصل إلى أبو ظبي على متن رحلة تجارية برفقة الصحفي السابق هنريك كيمرمان الذي يخوض انتخابات حزب العمل التمهيدية متطلعاً إلى الانضمام للكنيست الإسرائيلي والتقى مع ثلاثة مسؤولين إماراتيين بارزين.

وتضمنت المناقشات القضية الفلسطينية وخطة "سلام" الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الشرق الأوسط ومبادرة السلام العربية وإيران والوضع السياسي في إسرائيل بحسب القناة الإسرائيلية.

وقال مكتب رئيس حزب العمل الإسرائيلي، "لن نعلق على التقرير. جاباي ضالع كثيراً في الشأن الدبلوماسي ولديه خطة تفصيلية تتعلق بتجدد مفاوضات السلام بناء على تدابير لبناء الثقة مع كل من الفلسطينيين والدول العربية".

القناة العاشرة الإسرئيلية لفتت إلى أن سفر جاباي السري إلى أبو ظبي كان جزءاً من سلسلة اجتماعات سياسية عقدها في أواخر العام 2018 مع مسؤولين كبار في العالم العربي، وتمّ الإعلان عن بعضها فقط، حيث اجتمع في عمان مع العاهل الأردني، وكذلك مع عدد من مستشارين كبار للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقام نتنياهو بزيارة إلى سلطنة عُمان في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، والتقى مع السلطان قابوس، كما توجهت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف إلى أبوظبي للحضور إلى جانب فريق إسرائيل بمسابقة "غراند سلام" الجودو، كما شارك وزير الاتصالات الإسرائيلي في مؤتمر دولي للاتصالات في مدينة دبي، وأيضا شارك وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مؤتمر بالعاصمة العُمانية مسقط.

ان الدول العربية وتحديدًا الخليجية هي الأكثر تطبيعًا الآن مع إسرائيل وبحسب مدير برنامج سياسات الدول الخليجية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، سايمون هندرسون بالقول: إذا نحينا اغتيال المبحوح جانبًا، فإن أوثق العلاقات الإسرائيلية في المنطقة الخليجية هي مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

وبالرغم من تكرار جملة "عدم وجود علاقاتٍ دبلوماسية رسمية بين البلدين"، إلا أن التطبيع الإماراتي الإسرائيلي تاريخ واضح يمكن إرجاعه إلى عام 2010، فكما تكشف وثائق موقع ويكيليكس في هذا العام استقبلت الإمارات فريق الجودو الإسرائيلي بالتزامن مع اغتيال القيادي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، محمود المبحوح.

لكن واحدة من أبرز الخطوات التطبيعية بين البلدين، تتمثل في افتتاح ممثلية إسرائيلية في أبوظبي عام 2015، تم ذلك ضمن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وهو ذات العام الذي صوتت فيه الإمارات بالموافقة على عضوية إسرائيل في لجنة استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية التابعة للأمم المتحدة.

ويتبادل أيضًا المسؤولون الإسرائيليون والإماراتيون الزيارات السرية، كان آخرها ما أكدته صحيفة هآرتس الإسرائيلية بأن نتنياهو اجتمع سرًّا، في سبتمبر (أيلول) 2012، في نيويورك مع وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد بواسطة سفير الإمارات في واشنطن، وتحديدًا في فندق ريجنسي بنيويورك.

وتضيف الصحيفة أنه في اللقاء الذي جاء على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: تم إدخالهما (ابن زايد والعتيبة) إلى الفندق بشكل سري جدًا، عن طريق موقف سيارات تحت الأرض، ثم صعدا بالمصعد الخاص بالخدمات إلى الجناح الذي يقيم فيه نتنياهو.

ولا يمكن تجاهل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين البلدين، التي منها ما كشفه موقع ميدل إيست آي، عن استيراد شركة مستقبل الإمارات، التي يملك الشيخ منصور بن زايد آل نهيان ما لا يقل عن 40% منها، مع الشركة الأردنية حجازي وغوشة، الماشية من أستراليا وأمريكا ثم تسليمها إلى إسرائيل عبر ميناء إيلات، لتعتبر بذلك الشركة الإماراتية من أكبر موردي اللحوم للسوق الإسرائيلية.

وقد اتخذت الإمارات في علاقتها الاقتصادية مع إسرائيل منحى خطيرًا كشف عنه في شهر مايو (أيار) 2016، إذ تحت غطاء تجارة العقارات تورطت الإمارات بواسطة محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة التحرير الوطني (فتح)، في مشروع لتهويد مدينة القدس والبلدة القديمة فيها، وذلك عبر شراء منازل من الفلسطينيين وممتلكات عقارية، ثم نقل ملكيتها إلى مستوطنين يهود.

وقد تفاقم التطبيع بعد إظهار الموقف الإسرائيلي الرسمي لرضا كبير بمقاطعة الدول الخليجية قطر، فقد اعتبر وزير جيش الاحتلال، أفيغدور ليبرمان، أنّ: قرار قطع العلاقات مع قطر فرصة ممتازة لتوحيد الجهود مع إسرائيل، فالقرار الخليجي يُمكّن إسرائيل، في حقيقة الأمر، من مد يدها للتعاون في المعركة ضد الإرهاب.

ومع بدء الحديث عن التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، كان التعاون في مجال التكنولوجيا هو الأبرز، حيث قدمت شركات الأمن والتكنولوجيا المرتبطة بإسرائيل المساعدة التكنولوجية للإمارات، ففي عام 2014 وقعت شركة (Verint Systems – فيرينت سيستمز)، المتخصصة في الأمن الإلكتروني وتُدار بصورةٍ كبيرة من إسرائيل، عقدًا مع الإمارات بقيمة أكثر من 100 مليون دولار.

وتهتم الإمارات خلال رحلة تطبيعها مع إسرائيل، بالتعاون العسكري والأمني، ليشهد مارس (آذار) الماضي، مشاركة سلاح الجو الإماراتي نظيره الإسرائيلي في مناورة عسكرية جوية في اليونان، وهي المرة الثانية في أقل من عام لمثل هذه المشاركة. كما اشترت الإمارات أسلحةً وأنظمة دفاع صاروخي، وأجهزة للحرب الإلكترونية.
رقم : 771221
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم