0
الخميس 10 كانون الثاني 2019 ساعة 00:36

العلاقة الأوروبية تجاه إيران: خياران لا ثالث لهما

العلاقة الأوروبية تجاه إيران: خياران لا ثالث لهما
إلا أن التعقيدات المالية وصعوبة التخلص من التدخلات الأمريكية، حسب المختصين الأوروبيين أنفسهم، أوجدت الكثير من العقبات أمام إنجاز آلية التعاون المالي الأوروبي مع ايران الاسلامية.

بدورها إيران لم تقف مكتوفة الأيدي لما تفعله أوروبا -كما اكد ذلك كبار المسؤولين الإيرانيين عدة مرات وعلى رأسهم وزير الخارجية الدكتور محمد جواد ظريف-، وراحت تمهد لاستعادة تعاونها مع زبائنها التقليديين، بالإضافة للبحث عن زبائن جدد يبحثون عن سوق منتجة- مصدرة، وبأسعار تناسبها.

وبعد انتهاء الفترة التي حددها الأوروبيون انفسهم لإنجاز آلية التبادل المالي مع ايران (في الرابع من تشرين اول/نوفمبر الماضي) بان الإنفتاح الإيراني على الأسواق العالمية أكثر من ذي قبل.

المشاركة الإيرانية في المعارض والملتقيات الإقتصادية وتوقيع اتفاقيات تعاون واستثمارات طويلة الأمد بين ايران والعديد من الدول الإقليمية وحتى خارج الإقليم خير دليل على ذلك.
وتوجد الكثير من المشاريع التي وقعتها ايران مع دول الجوار والدول الإقليمية وحتى الغربية، وعلى رأسها، التعاون الإقليمي- وفي هذا الإطار يمكن الإشارة الى الزيارات المتبادلة بين كبار مسؤولي دول الجوار الإيراني الذين أكدوا ضرورة إستمرار التعاون الإقتصادي مع ايران رغم التهديدات المتواصلة للساسة الأمريكيين بشأن مخاطر التعاون مع ايران نتيجة الحظر -غير الشرعي والأحادي الجانب – الذي يفرضه سمسار البيت الابيض على ايران الاسلامية.

بحيث يمكن الإشارة الى زيارات المسؤولين الباكستانيين والأفغان والعراقيين والأتراك، وجمهوريات أذربيجان وأرمينيا ورورسيا، ناهيك عن الرسائل التي تبعثها الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي بين الحين والآخر للتعاون مع ايران الاسلامية. كما إن مشروع تطوير وتوسعة ميناء جاه بهار جنوب شرق ايران وحده يمكن ان يكفي ايران لسنوات عن التعاون مع اي طرف آخر.

بالإضافة للتعاون مع دول الإقليم- الإنفتاح الشرقي خاصة من قبل الحليفين الهندي والصيني على الأسواق الإيرانية سجل إرتفاعا ملحوظا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة (ما بعد إعلان ترامب تطبيق المرحلة الثانية من الحظر الصارم –على حد قوله – ضد ايران)، حيث شهدت الساحة الإيرانية تبادل الزيارات وعلى أعلى المستويات بين مسؤولي البلدين، أقل ما نتج عنها تطلع الهند للمشاركة في مشروع توسعة ميناء جاه بهار جنوب شرق ايران، إلى غير ذلك من الإتفاقيات التي لا مجال للإعلان عنها.

وظهور الإزدواجية في الغرب فيما يخص التعاون مع ايران رغم الحظر الأمريكي غير الشرعي والأحادي الجانب على ايران، حيث راحت العديد من الدول الغربية بما فيها الاوروبية، تتطلع للتعاون مع ايران يمكن الإشارة الى بعض منها (على سبيل المثال ولا الحصر) للتعاون القائم بي ايران والبرازيل، والتعاون المستمر بين ايران وايطاليا التي مازالت تعتبر ثاني اكبر شريك اقتصادي غربي لإيران، والى غير ذلك من الشركات التي لم تكترث بالتهديدات الأمريكية جراء التعاون مع ايران. أضف الى ذلك الإرادة السورية في إبقاء إيران في ساحتها لإعادة إعمار مادمرته الحرب التي فرضتها السياسة الإستكبارية وعميلاتها الإقليميات عليها، وحدها تكفي إيران و تغنيها عن التعاون مع أي طرف آخر.

كل هذه الإشارات تؤكد أن إيران وبفضل المساعي والجهود التي يبذلها المسؤولون عن السياسة الخارجية لم تقف مكتوفة الأيدي لتنتظر ما ستقدمه لها اوروبا من آلية للتبادل المالي، بل إن اوروبا أصبحت هي المضطرة للإسراع في إنجاز آليتها كي لا تبقى محرومة من السوق الإيرانية وإستثماراتها، وهذا ما يمكن استحصاله من كلام وزير الخارجية الإيراني الذي القاه في المؤتمر الإقتصادي الرابع الذي تنظمه الهند كل عام للتعرف على فرص الإستثمار والتعاون الإقتصادي بحضور العديد من دول العالم، حيث شهد هذا العام حضورا فاعلا من قبل إيران.

فإيران وبغية الحصول على شركاء جدد بعثت برئيس دبلوماسيتها الخارجية ليرئس الوفد الإيراني بشقيه الحكومي والخاص، للمشاركة في مؤتمر نيودلهي الإقتصادي "رايسينيا" بعد أن كانت تكتفي بمشاركة الوفود الإقتصادية والتجارية في الأعوام السابقة.

أما نزول الوزير ظريف بكل ثقله الى الساحة الهندية، يراه المحللون انه فتح الباب لطرح القضايا الهامة للشرق الأوسط والقارة الآسيوية للوصول إلى تظافر وتضامن إقليمي، والحد من الأزمات، ونشر توجه السلام الذي تحمل إيران رسالته للمنطقة والعالم منذ قرابة الأربعة عقود.

فمن جانب عُدتها، يكفي ان يرأسها وزير الخارجية الذي اصطحب معه كبار مسؤولي القطاع الحكومي والخاص المختص بالتبادل التجاري والإقتصادي الى المؤتمر، وأهمها الزيارة السابقة للدكتور ظريف الى الهند في مايو/أيار الماضي ولقائه بكبار المسؤوليين الهنود وعلى رأسهم رئيس وزراء الهند، التي مهدت لحضور كبار مسؤولي الصناعات الإيرانية وعلى رأسها المواصلات والملاحة البحرية والتركيز على المشاركة الهندية في توسعة وتطوير ميناء جاه بهار.

ولا يبقى أمام اوروبا سوى خيارين، إما الإسراع في انجاز الآلية المخصصة للتبادل التجاري الاقتصادي مع ايران، وإما البقاء تحت الوصاية الأمريكية التي لم يَخفَ على أحد تفتُتها، بل وإنهيارها في المستقبل القريب.
رقم : 771227
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم