0
السبت 12 كانون الثاني 2019 ساعة 14:50

مهام بومبيو.. بث الحقد وتهويل الأكاذيب وحلب المال العربي

مهام بومبيو.. بث الحقد وتهويل الأكاذيب وحلب المال العربي

هذا العنوان العريض والصريح لم يبق أي قناع للدول التي ستشارك في المؤتمر الذي اسماه بومبيو بـ"العالمي"، وإستسلامها للبلطجة الدولية بقيادة امريكا في منطقة غرب آسيا.

لكن ما يستوقف المراقبين حول جولة بومبيو، ومساعيه للتحضير للمؤتمر القادم، هو انه قد أعلن من قلب مصر، أي من أكبر بلد عربي اقليمي من الناحية الجغرافية والسكانية، وحكامه من أقدم اللاهثين وراء سراب "السلام" المزعوم، مع كيان الإحتلال الإسرائيلي.
هذا الإعلان یؤكد ان المنطقة مقبلة على تطورات خطيرة قد لا تبقي ولا تذر، لأن واشنطن جربت حظوظها اكثر من مرة في المنطقة، عندما بدأت بالتدخل في أفغانستان لتلهبها تحت عنوان إسقاط طالبان ومكافحة زراعة وتهريب المخدرات، لكنها وبعد أكثر من عشر سنوات لما إنهزمت منها تركت وراءها طالبان أقوى من ذي قبل، والإتجار بالمخدرات بلغ أضعاف ما كانت عليه قبل غزو افغانستان من قبل القوات الأمريكية المحتلة.
ولم تكن تجربتها في العراق وسوريا وتدخلاتها في ليبيا واليمن، أقل مما حصدته من خيبة أمل وكراهية قبل أن تنهزم بقواتها من هذه البلدان.

على أية حال يرى المراقبون أن زيارة بومبيو الحالية التي ساقته من القاهرة الى المنامة، ومنها الى ابو ظبي مساء امس، ومنها سيذهب للدوحة والرياض ومسقط، لينهي الجولة بزيارة الكويت، هي زيارة تحريضية- ترهيبية بإمتياز، وانه يكرس جل طاقاته لتأليب أنظمة المشيخات الخليجية لتكون الداعم للحرب التي يمكن ان يكون للقوات المصرية دور في الإحتراق فيها- اذا استسلمت للبلطجة الأمريكية ودخلت التحالف المزعوم-، لتبقى "اسرائيل" المدللة في منأى عن الخطر الإيراني المزعوم والمتمثل بحزب الله في لبنان، وقوات المقاومة في سوريا، على حد زعمه.

لكن ما تؤكده الشواهد والقرائن الموجودة على الساحة، فإن بومبيو وخلال هذه الزيارة المعروفة بالتأليب والتحريض ضد ايران، يتابع هدفين آخرين، الاول التمهيد والتسهيل لتطبيق ما يسمى صفقة القرن كواقع على الأرض، وحرف الرأي العام عن تبعات وملابسات مقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بمدينة اسطنبول التركية.

وما ظهرت من أصوات متناغمة للتحريضات والتهويلات الأمريكية، أمثال الطلب الفرنسي من ايران، الكف عن إجراء التجارب الصاروخية أو ما يسمى بالتدخلات الإيرانية لزعزعة أمن وسلام المنطقة، لم تكن سوى حصب ضئيل للطبخة التي يراد تحضيرها في مطابخ السياسة الأمريكية، ومن ثم ذر رمادها في عيون السذج من قادة المشيخات الخليجيات المطلات على الخليج الفارسي.

أما ايران التي ردت وعبر مختلف مستويات مسؤوليها، فقد جسدت موقفا موحدا، إزاء التدخلات والتهويلات الأمريكية التي لاترهب سوى الخانعين والمتخاذلين لها، وراحت تمارس حقها المكفول شرعيا ودوليا، في إستكمال إستراتيجيتها الدفاعية الرادعة، بدءا من السعي لتحقيق الإكتفاء الذاتي، كي لاتركع للتهديدات الأمريكية المتنامية على مدى اربعة عقود الماضية، وصولا الى إستعدادها لكسب سبق الدفاع عن نفسها في أي نقطة قد تشعر التهديد منها.

ولم يكن تصريح رئيس الجمهورية حسن روحاني يوم السبت الماضي في حق ايران بتصنيعها وإنتاجها الصواريخ البعيدة المدى للدفاع عن نفسها وهي تعيش وسط أوكار من القواعد العسكرية الأجنبية المعشعشة في جوارها ومحيطها الإقليمي.

تبقى قضية مؤتمر بولندا الذي يتشدق به بومبيو، ويفتخر انه سيدعو كبار الشخصيات بمن فيها وزراء خارجية عرب الى جانب رئيس وزراء كيان الإحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، فهذا المؤتمر وكما وصفه وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في تغريدة على صفحته في تويتر، أنه يبعث على الخجل والعار، خاصة و وصفه بالعرض الهزلي اليائس.

وكان الأحرى بالمسؤولين البولنديين ان يتذكروا أن ايران هي التي انقذتهم في الحرب العالمية الثانية، فكيف يقبلوا اليوم بعقد مؤتمر مناوئ لإيران على ارضهم !!!! يومي الـ 13 والـ 14 من شباط فبراير القادم؟

ومن الضروري ان تعرف بولندا أن من شاركوا في مؤتمرات سابقة معادية لإيران وبأمر أمريكا، أضحوا اليوم إما في عداد الموتى، او مهمشين، في حين باتت إيران اقوى من أي وقت مضى.

وآخر ما يمكن الإشارة اليه ان جولة بومبيو التي تزامنت مع الهزيمة الإمريكية من سوريا، تريد تطمين المتمسكين بالبلطجة الأمريكية للمحافظة على عروشهم مهما كلف الثمن.
وبالتالي فلو حدثت- لاسمح الله اي حرب او مواجهة مع ايران- سيكون هؤلاء المتوسلون بأمريكا اول ضحاياها، لأنهم إستجلبوا القواعد الأمريكية والأجنبية الى بلدانهم، وسيدفعون الثمن من أعمارهم قبل الأموال التي يسيطرون عليها.

وأما إذا لم تحدث أي مواجهة، فهؤلاء المهزوزة عروشهم يبقون عرضة للتحرش الأمريكي تحت عنوان الديمقراطية وحقوق الإنسان، او مزاعم اخرى، والأيام بيننا.
رقم : 771701
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم