0
الأحد 13 كانون الثاني 2019 ساعة 00:47

اليمن والتجاهل الأممي لأحداث الحديدة

اليمن والتجاهل الأممي لأحداث الحديدة
وتشهد مرحلة ما بعد مشاورات السويد منذ نهاية كانون الأول/ديسمبر العام الماضي حالة من المماطلة من قبل العدوان حول تطبيق البنود التي تضمنها اتفاق ستوكهولم ومنها ملف الأسرى والتهدئة في الحديدة بالاضافة الى ايصال المساعدات إلى تعز وصرف مرتبات الموظفين ما يوحي بتنصل العدوان عن مضمون الاتفاق، ورغم حصول خروقات مستمرة من قبل العدوان في الحديدة في ظل الصمت الاممي تعهد الجيش اليمني واللجان الشعبية بتنفيذ التزاماته بموجب الاتفاق وقام بتسليم ميناء الحديدة لخفر السواحل والسلطة المحلية تحت إشراف فريق مراقبي الامم المتحدة برئاسة الجنرال الهولندي باتريك كمارت.

ويعتبر ميناء الحديدة الشريان الرئيس لإمداد أكثر من 70% من سكان اليمن بالغذاء والدواء، وإلى جانب حيويته وأهميته، فإنه لا يزال مركز الثقل في الحرب التي تدور رحاها في هذا البلد منذ أكثر من 4 أعوام.

وفي هذا السياق قال رئيس اللجنة الثورية العليا في اليمن محمد علي الحوثي ان "الحصار والحظر الجوي ومنع صرف الرواتب والمماطلة في الإفراج عن الأسرى متواصلة، متسائلا هل يعلم المبعوث الاممي الى اليمن مارتن غريفيث بذلك"؟ وأضاف "دعونا لوقف إطلاق النار الشامل من البداية وما زلنا، والكرة في مرمى قوى العدوان وحلفائهم".
واكد رئيس الثورية العليا: "ملتزمون باتفاق السويد وعلى الأمم المتحدة ومبعوثها الضغط على الطرف الآخر لتنفيذه وعدم الكيل بمكيالين".

فيما قال عضو الوفد الوطني اليمني المفاوض عبد الملك الحجري ان المبعوث الاممي لليمن حاول الابتعاد عن تحديد الطرف المعرقل لاتفاق الحديدة والسويد، داعيا لدور اممي ضاغط على الطرف الاخر لإنجاح اتفاق الحديدة وملف الاسرى باعتبارهما عوامل ثقة للاتجاه نحو اي مشاورات قادمة .

الى ذلك شدد غريفيث على ان الحل في اليمن لا يمكن الا بتفاهم الأطراف اليمنية، وبدون تدخل خارجي، مشيرا الى ان مقترح ارسال عدد محدود من المراقبين الدوليين الى اليمن، يخص تحديدا مراقبة وقف العمليات في الحديدة، ولا يشمل عموم مناطق اليمن.

واضاف ان حادث المنصة في قاعدة العند بمدينة لحج، لا ينبغي ان يؤثر على اتفاق ستوكهولم بين الفرقاء اليمنيين، مؤكدا على ان الاتفاق يتعلق بوقف العمليات العسكرية في ميناء الحديدة.

واضافة للمأزق الذي وصل اليه العدوان والذي دفعه للسير باتفاق الحديدة، كانت لدى هذا العدوان أهداف ميدانية واستراتيجية أخرى لهذا الاتفاق وهي، محاولة عزل الحديدة عن الجبهات الأخرى بهدف إبعاد تأثير الجيش واللجان الشعبية عن البحر الأحمر وانتزاع الميناء أو على الأقل تحييده، لنزع نقطة التواصل الأخيرة للجيش واللجان الشعبية مع الخارج، ولحرمانهم من مميزات الميناء الوحيد وفصل ترابط وتماسك الموقعين الأقوى (الحديدة ومينائها عن العاصمة صنعاء ومحيطها) ميدانياً واستراتيجياً وشعبياً واقتصادياً لدى الجيش واللجان الشعبية والتركيز على جبهات الداخل ودعمها بالقوى وبالقدرات العسكرية، بعد تحرير قسم كبير من جهود العدوان التي سُخِرَت لمعركة الساحل الغربي وللحديدة خاصة، والمؤشر لذلك الضغوط الواسعة التي يمارسها هذا العدوان حاليا على اكثر من جبهة داخلية أو حدودية شمالاً.

أما لناحية الأسباب التي دفعت بالجيش واللجان الشعبية للسير بمفاوضات السويد والتي أنتجت اتفاق الحديدة فهي، إظهار حسن النية الدائمة نحو التسوية السياسية، حيث كانوا دائما يعبّرون عنها في أغلب مناسبات مشاريع التفاوض وسحب الذريعة التي كان العدوان دائما يتمسك بها، من أن ميناء الحديدة يشكل ممراً أساسياً لإدخال الأسلحة للجيش لأنصار الله، وبأن هؤلاء يسيطرون على أغلب مساعدات الامم المتحدة التي تدخل للشعب اليمني وايضا تخفيف الضغوط الميدانية والعسكرية الكبيرة عن وحداتهم التي بذلت جهوداً ضخمة للدفاع والصمود في الساحل الغربي وفي الحديدة تحديداً، أمام جحافل العدوان المدعومة جواً وبحراً وبراً بشكل عنيف ومتواصل.

والمشكلة الأساسية والعميقة التي تبعد الحل عن الحرب اليمنية وتجعل الأمور معقدة وبعيدة عن التسوية هي، ان قوى العدوان يعتبرون أن انصار الله هم مجموعة غريبة عن اليمن، وبأنهم غير مؤهلين لا قانونا ولا شرعا أن يتمتعوا بأي حقوق ادارية أو سياسية في الدولة، وحين اعتبروا أن خفر السواحل هم من انصار الله، وبالتالي يكون بند تسليم الميناء لم يطبق، كانوا يقصدون أن هؤلاء غير مواطنين وغير جديرين باستلام أي مرفق في الدولة، وهذه هي مشكلة الحرب اليمنية والتي بدون اقتناع كل اطرافها في الداخل وفي الخارج، أن جميع المكونات اليمنية لها نفس الحقوق والواجبات، لن يكون هناك حل لهذه الحرب، حتى ولو امتدت مئات السنوات.

وبخصوص الذهاب إلى جولة جديدة من المشاورات كان موقف الوفد الوطني واضحاً من ذلك حيث اكدوا انهم مستعدون للذهاب لجولة مشاورات جديدة ولكن بشرط ان يتم مناقشة الإطار العام لملف السلام بشكل عام والذي يشمل كل الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية وغيرها حتى يتم الخروج بنتائج إيجابية وحلول شاملة وليس مجرد حلول جزئية كما حصل في اتفاق السويد الذي لم ينفذ بعد وأن الوفد لن يذهب إلى جولة جديدة اذا لم يحصل أي تقدم في اتفاق السويد لأنه لا يوجد هناك ضرورة لحضور أي جولة مشاورات جديدة مالم يتم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في المشاورات السابقة في السويد.
رقم : 771792
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم