0
الأربعاء 13 آذار 2019 ساعة 12:36
بعد لقاءاته السياسية والإقتصادية في بغداد..

روحاني يتوج زيارته بزيارة العتبات المقدسة ومراجع الدين

روحاني يتوج زيارته بزيارة العتبات المقدسة ومراجع الدين
فالشعبان اللذان تجمعهما قواسم مشتركة أبعد من ان تحصر في كلام أو مقال، بالرغم من حدود جغرافية تفصلهما عن بعضهما البعض، لكنهما كانا ولايزالان كالرئتين للجسم الواحد.

وتأتي زيارة الرئيس روحاني لتجسد جانبا من هذا التلاحم والتقارب المعهود بين الشعبين منذ أن عرفت المنطقة نفسها وحتى اليوم.

وصحيح أن الرئيس روحاني إصطحب معه فريقا من رجالات السياسة والإقتصاد وكل من يتمكن من تقديم خدمة لتمتين العلاقات العريقة بين الشعبين، الا أن الطرف الآخر، اي كبار المسؤولين العراقيين كانوا على قدر المسؤولية، بدءا من كرم الضيافة وحسن الإستقبال اللذين إمتاز بهما الشعب العراقي على مدى تاريخه، ما دفع الرئيس روحاني من النزول عند مكرمة العراقيين هذه ويشكرها لهم بالذات، خاصة عندما يحل الملايين من المسلمين من كافة ارجاء العالم ضيوفا عليهم في زيارة الأربعين ومن بينهم حشود الشعب الإيراني.

ولم يستغرب المراقبون من كل هذا الإهتمام الإقليمي والدولي بزيارة الرئيس روحاني للعراق، فإنها تجسد اروع صور الوحدة والتحالف بين شعبين وحكومتين سياسيتين رغم تعدد الآراء و الاصوات فيهما، والأكثر من ذلك وجود تهديدات للطرفين إذا ما إستمر التواصل بين البلدين على هذه الحال.

فإيران قدمت كل ما لديها من خدمات لمساعدة العراق في التخلص من الجماعات الإرهابية التي زجتها الدول الإستكبارية وحليفاتها الإقليميات لتمزيق العراق، ليرد العراق الجميل لجارته ايران بأنه لن يسمح أن تكون اراضيه أو أجواءه منطلقا لأي عمليات قد تهدد ايران او اي جار آخر.

فيما اكدت ايران وعلى لسان رئيسها بأن تحالفها مع العراق لن يكون على حساب أي بلد آخر، بل سيحاول البلدان لضم البلدان الأخرى الى تحالفهما لرص صفوف الأمة الاسلامية، والمحافظة على سيادة واستقلال كل بلدان المنطقة.

ويؤكد المراقبون ان الخطوات المتبادلة حاليا بين شعبي ايران والعراق، لم يكن هو الأول من نوعه، بل ان الشعبين ومنذ أن عرف التاريخ نفسه فهما متعاضدان ويدعم بعضهما البعض، فعلى سبيل المثال عندما أرادت إيران تأسيس حوزة دينية في قم المقدسة في العقود الأولى من القرن الماضي، كانت الحوزة الدينية العريقة في مدينة النجف الأشرف وقفت الى جانبها وأيدت مؤسسها الراحل آية الله الشيخ عبدالكريم الحائري، في خطوته واستمر التعاون والتشاور بين الحوزتين التي كانتا بمثابة الرئتان اللتين كانت الأمة الاسلامية تتنفس الصعداء عبرهما، حتى اصابت الحوزة العلمية في النجف بعض التصدعات إبان الحقبة البعثية، وخاصة في العقدين الأخيرين من حكم النظام البعثي البائد، لتكون الحوزة الدينية في مدينة قم المقدسة هي السند الداعم والمؤيد للحوزة الدينية العريقة في النجف الأشرف.

وما أن تخلص الشعب العراقي من نظام البعث الذي جثم على صدره لأكثر من ثلاثة عقود، حتى كانت ايران اول من أيد دور المرجعية الدينية الرشيدة في قيادتها الابوية للشعب العراقي.

وهاهي إيران اليوم تقف لتؤكد للعراق والعراقيين وامام مرأى ومسمع العالم بأنها تقف الى جانب الشعب العراقي وكل المستضعفين، إذا ما تعرضوا لأي تهديد، خاصة من جانب الجماعات التكفيرية الإرهابية التي لا تريد سوى تشويه صورة العالم الإسلامي وتمزيق الأمة الاسلامية.

فزيارة الرئيس الروحاني لمدينتي كربلاء والنجف المقدستين، والعتبات المقدسة فيهما جاءت لتؤكد أن ايران والعراق لن تفصلهما أي عوائق، خاصة وان الرئيس روحاني هو من طلاب العلوم الدينية قبل ان يكون خريجا أكاديميا، وإن لقائه بمراجع الدين العظماء آية الله الشيخ اسحاق الفياض، وآية الله الشيخ بشير النجفي، وآية الله السيد محمد سعيد الحكيم، وتتويج هذه اللقاءات بزيارة آية الله السيد علي السيستاني، يأتي ليؤكد الموقفين الرسمي والشعبي لإيران والعراق، بأن البلدين ماضيان في تمتين العلاقات فيما بينهما والعمل على تمتين العلاقات اكثر من اي وقت آخر دون الإهتمام بالمؤامرات التي تحيكها الدول الإستكبارية وعميلاتها الإقليميات في تمزيق وحدة الشعبين الايراني والعراقي.
رقم : 783096
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم