0
الخميس 11 نيسان 2019 ساعة 23:04

مصير السودان بعد سقوط البشير

مصير السودان بعد سقوط البشير
انطلقت شرارة الاحتجاجات في السودان يوم 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي على الأوضاع الاقتصادية المتردية وتوفير الخبز من مدينه بورتسودان في شرق السودان وعطبره في شماله لكنها توسعت في الأيام التالية ووصلت الى العاصمة السودانية الخرطوم وولايات اخرى.

وبدات الاحتجاجات بعد ايام من رفع الحكومة الأسعار وضاعفت سعر رغيف الخبز بما بين 3 و5 جنيهات سودانية بعد أن كان بجنيه واحد فقط الامر الذي ادى الى وقوف المواطنين في طوابير أمام المخابز في الخرطوم بسبب رفضها عن بيع لكل فرد أكثر من 20 قطعة خبز زنة 70 غراما للقطعة.

وفجر تذمر السودانيين من الطوابير امام المخابز والانتظار في محطات الوقود من قبله بسبب رفع أسعار الوقود قبلها غضبهم من الاوضاع الاقتصادية المتازمة في ظل بلوغ نسبة التضخم نحو 70 بالمئة وتراجع سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي وسائر العملات الصعبة.

وقام المتظاهرون الغاضبون من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة في مدينة عطبرة بالتجمهر امام مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم في بداية المطاف.

وتوسعت الاحتجاجات في الايام التاليه لتصل الى الخرطوم وسائر الولايات في ظل ازدياد غضب الشارع السوداني مع سقوط ضحايا نتيجة تصدي قوات الأمن للمتظاهرين.

وانضم مختلف الشرائح ومكونات المجتمع السوداني بما فيها طلبة الجامعات والنقابات الى الاحتجات مع مرور الايام والاسابيع حيث ارتفع سقف مطالب المحتجين من معالجة الوضع الاقتصادي المتردي الى ضرورة تنحي الرئيس السوداني عمر البشير عن منصبه.

وبالتزامن مع اندلاع الاحتجاجات، عاد زعيم حزب الأمة السوداني المعارض الصادق المهدي إلى السودان اذ دعا عمر البشير إلى استجابة مطالب المتظاهرين وتحقيقها.

وقال المهدي "إن الحل الأمثل هو الاستجابة لمطالب الشعب بتنحي النظام ورئيسه، وتحقيق المطالب التي نادت بها قوى الحرية والتغيير"، الذي تضم كل من "تجمع المهنيين السودانيين" وقوى سياسية منها تحالفات "الإجماع الوطني" و"نداء السودان" وتحالف" الاتحادي المعارض"، ومنظمات مدنية.

وتضمن بيان "قوى الحرية والتغيير" عدة مطالب أبرزها "التنحي الفوري لرئيس الجمهورية وحكومته دون قيد أو شرط"، وتكوين مجلس من المعارضة يتولى مهام الاتصال السياسي مع القوات النظامية والقوى الفاعلة محليا ودوليا من أجل إكمال عملية الانتقال السياسي وتسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية متوافق عليها شعبيا.

ودعا تجمع المهنيين وتحالفات المعارضة الجيش السوداني للانحياز إلى الإرادة الشعبية، والجلوس مع ممثلي المجلس الذي شكلته المعارضة.

وفي المقابل، قام النظام السوداني باعتقال عدد من قيادات أحزاب المعارضة في ظل استمرار الاحتجاجات في عموم البلاد.

وفي نفس السياق، قال الصادق المهدي في موتمر صحفي أن النظام أمام ثلاثة خيارات، وهي "إما الاستمرار في مواجهة خاسرة تسفك مزيداً من الدماء بلا طائل، أو تسليم السلطة لقيادة عسكرية مختارة مؤهلة للتفاوض مع ممثلي الشعب لبناء النظام الجديد".

أما الخيار الثالث فيشمل "قيام الرئيس نفسه بالتفاوض مع القوى الشعبية، لإقامة نظام جديد قومي وغير إقصائي".

وناشد المهدي ايضا المجتمع الدولي الاضطلاع بدوره في حماية المدنيين في السودان.
ووعد البشير بان يقوم باصلاحات حقيقية في ظل زيادة ضغط الشارع السوداني لكنه عاد واتهم ما وصفهم بخونة ومندسين باستغلال الضائقة المعيشية للتخريب على حد قوله.

وقال البشير إن "بعض الخونة والعملاء والمرتزقة والمندسين استغلوا الضائقة المعيشية للتخريب لخدمة أعداء السودان".

واستجاب الشارع لدعوة تجمع المهنيين السودانيين لمسيرة نحو القصر الرئاسي لتسليم البشير رسالة تطالب برحيله عن السلطة لكن تصدت قوات الأمن للمتظاهرين بقنابل الغاز والهراوات ومنعتهم من الوصول إلى وجهتهم مما أسفر عن وقوع إصابات، في حين أعلنت منظمة دولية عن مقتل عشرات من المحتجين جراء القمع.

واستمرت الاحتجاجات بالرغم من اعلان البشير حالة الطوارئ في في 22 شباط/فبراير في أنحاء البلاد وسط اصرار الشارع والمعارضة على رحيل الرئيس السوداني واصراره على بقاءه في منصبة وتصدي قوات الامن للمحتجين.

ودخلت الاحتجاجات في السودان شهرها الرابع نفس الزخم في ظل القمع وصراعات داخل السلطة.

واعتصم المحتجون خارج مجمع القيادة العامة للجيش الذي يضم وزارة الدفاع ومقر إقامة البشير مطالبين باستقالة البشير.

وواصل المحتجون اعتصامهم الواسع بالرغم من إطلاق عناصر الأمن والمخابرات الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وشهدت الاحتجاجات مشاركة لافتة للمراة السودانية حيث تحولت أمرأة سودانية موخرا إلى أيقونة وانتشرت صورها عبر الإنترنت بعدما قادت الهتافات خلال التظاهرات التي خرجت في الخرطوم.

واظهرت التسجيلات المصورة آلاء صلاح واقفة على سيارة وهي كانت تقود الحشود خارج مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم.

واكدت آلاء صلاح أن النساء يشكّلن حجر الأساس في الانتفاضة ضد حكم الرئيس عمر البشير مضيفة "المرأة السودانية دوما هي فاعلة في المجتمع السوداني وتهتم بقضاياه وتطالب بحق شعبها وحقوقها كامرأة".

واستمرت الاحتجاجات في ارجاء السودان الى ان اعلنت الإذاعة السودانية الرسمية في تطور مفاجيء صباح الخميس أن بياناً هاماً سيصدر خلال ساعات عن القوات المسلحة.
وبدأت الإذاعة السودانية صباح الخميس ببث أغان وطنية، في حين دخلت مجموعة من ضباط الجيش مبنى الإذاعة والتلفزيون وطلبهم ضم جميع الموجات.

كما أغلقت السلطات السودانية، مطار العاصمة الخرطوم، بالتزامن مع ترقب البيان من القوات المسلحة، وسط أنباء عن ​اعتقالات​ لمسؤولين حاليين وسابقين في ​السودان​.
ونقلت مصادر سودانية، أن عددا من القيادات العسكرية والسياسية تم اعتقالها بعد أنباء عن تنحي البشير.

وقالت المصادر، إن حملة الاعتقالات شملت كلا من النائب الأول السابق للبشير، علي عثمان محمد طه، ووزير الدفاع السابق، الفريق عبد الرحيم محمد حسين، لفتت معلومات اخرى الى اعتقال الحرس الخاص بالبشير.

وأفاد مراسل قناة العالم في السودان باعتقال اكثر من 100 شخص بينهم قيادات مدنية وعسكرية سودانية

وبينما أكدت مصادر سودانية حكومية ان الرئيس السوداني عمر البشير قد تنحى وسلم جميع مناصبه لهيئة عسكرية قالت مصادر اعلامية قيام الجيش السوداني بعزل البشير من كافة مناصبه واقالة نوابه ومساعديه.

وعمت الفرحة أنحاء العاصمة السودانية الخرطوم حيث خرج الناس الى الشوارع للاحتفال برحيل البشير وطغت على المنطقة المحيطة للقيادة العامة للجيش السوداني المظاهر الاحتفالية من قبل المعتصمين.

وفي هذا السياق، قال الصحفي احمد عبدالغني من مقر الاعتصام بالعاصمة السودانية الخرطوم ان الضغوط الشعبية ادت الى تدخل الجيش السوداني وان الاوضاع تشير ربما الى اتفاق مع البشير على التنحي مؤكدا ان خطوة البشير لم تاتي طوعا حيث انه كان هناك العديد من المبادرات التي طرحت من احزاب المعارضة والسياسين للدفع بهذه المسالة.

وفي نهاية المطاف أعلن الفريق أول عوض بن عوف وزير الدفاع ونائب عمر البشير في بيان اعتقال هذا الاخير والتحفظ عليه في مكان آمن، وبدء الفترة الانتقالية مدتها عامان.
وفي بيان بثه التلفزيون السوداني، أكد عوض بن عوف إطلاق سراح كل المعتقلين السياسين في جميع أنحاء البلاد.

وأضاف أنه تم تعطيل الدستور، وحل المجلس الوطني ومجلس الولايات ومجلس الوزراء.
وطمأن عوض بن عوف دول العالم بالالتزام بالاتفاقات الدولية وتأمين المرافق.

وأضاف أن الشعب كان مسامحا وكريما، رغم ما أصاب المنطقة، فقد خرج شبابه في تظاهرات سلمية تعبر عنها شعاراتهم منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وفی المقابل رفض المحتجون السودانيون بيان الجيش ووصفوه بـ"بيان انقلابيي النظام" ودعوا الى مواصلة الاعتصام.

واعتبر منظمو الاحتجاجات ضد النظام السوداني أن "سلطات النظام نفّذت انقلابًا عسكريًا"، رافضين ما ورد في بيان الجيش.

وجاء في بيان لقوى إعلان الحرية والتغيير: إننا نرفض ما ورد في بيان انقلابيي النظام هذا وندعو شعبنا العظيم للمحافظة على اعتصامه الباسل أمام مباني القيادة العامة للقوات المسلحة وفي بقية الأقاليم.

ورفضت قوى إعلان الحرية والتغيير في السودان أي "محاولة بائسة لإعادة إنتاج النظام القديم".

وقال بيان نشره تجمع المهنيين السودانيين إن مطالب هذه القوى هي "تنحي البشير ونظامه، وتسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية تعبر عن مكونات الثورة وتنفذ بنود إعلان الحرية والتغيير كاملة غير منقوصة".

وطالب البيان السودانيين بالخروج إلى الشوارع "حتى نقطع الطريق امام أي حلول جزئية أو زائفة".

وانتهى دور عمر البشير على الساحة السياسة في السودان بعد سنوات عديدة من الحكم لكن استقالته او تنحيه عن السلطة لاتعني تلبية كافة المطالب الذي خرج الشعب السوداني من اجلها.

صحيح ان الجيش السوداني اعلن في بيانه عن رحيل الرئيس عمر البشير لكنه لم يتطرق فيه الى تفاصيل مستقبل العملية السياسة في البلاد كما لم يقدم اي خارطة طريق لكيفية اعادة السلطة الى الشعب، بل اكتفى فقط بالاعلان عن فترة انتقالية مدتها عامان مع عدم الخوض في تفاصيلها فضلا عن تعطيل الدستور، وحل المجلس الوطني ومجلس الولايات ومجلس الوزراء. ويأتي كل ذلك في وقت رفض فيه المحتجون السودانيون هذا البيان ووصفوه بـ"بيان انقلابيي النظام" ودعوا الى مواصلة الاعتصام أمام مباني القيادة العامة للقوات المسلحة وفي بقية الأقاليم، وتسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية.

وفي ظل هذه المواقف، يتوقع بان يسير السودان نحو مستقبل غامض وان يواجه ظروفا معقدة جدا في الاسابيع والاشهر القادمة اذ من الصعب التكهن بشانها.
رقم : 788201
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم