0
الثلاثاء 23 نيسان 2019 ساعة 16:10

سيد أحمد الوداعي: مئات البحرينيين مثلي أصبحوا عديمي الجنسية

سيد أحمد الوداعي: مئات البحرينيين مثلي أصبحوا عديمي الجنسية
في العام 2011، خرج عدد كبير من مواطني البحرين إلى الشوارع لمطالبة عائلة آل خليفة بتغيير ديمقراطي، وهي التي حكمت البلاد منذ حوالي 200 عام. منذ ذلك الحين ، صعّد آل خليفة القمع، وحظروا جماعات المعارضة، وأغلقوا الصحيفة المستقلة الوحيدة في البلاد، وقيّدوا حرية التّجمع. دانت الأمم المتحدة الاستخدام الواسع النّطاق للتّعذيب في السجون البحرينية -وأعربت عن قلقها إزاء الإدانات الأخيرة. تمّ توسيع قانون مكافحة الإرهاب ويُستَخدَم على نطاق واسع لمضايقة الصّحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأي شخص يجرؤ على الطعن في شرعية الحكومة.

من بين القوانين التي تمّ تعديلها قانون الجنسية الصادر في العام 1963، قد عُدّل في العام 2014، والذي يسمح لوزارة الداخلية بإلغاء جنسية أي شخص "يساعد أو يشارك في خدمة دولة معادية" أو "يتسبب في ضرر بمصالح المملكة أو الأفعال بطريقة تتعارض مع واجب الولاء لها". سمحت الصياغة الغامضة للقانون للحكومة باستهداف النّقاد دون عقاب، ووصلت حالات إسقاط الجنسية إلى ذروتها في السنوات الأخيرة.
في العام 2015، بعد استهدافي على خلفية نشاطي في مجال حقوق الإنسان، تمّ إلغاء جنسيتي إلى جانب 71 آخرين من بينهم المدافعون عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيون والصحفيون والأطباء وعلماء الدين. في العام 2018 وحده ، تم تجريد 304 شخصًا من جنسيتهم؛ ومع حكم يوم الثلاثاء، يصبح عدد المُسقَطة جنسيتهم 990 شخصًا منذ العام 2012. في بلد يُقَدّر عدد سكانه بحوالي 660،000 مواطن بحريني، تصل النسبة إلى واحد من بين كل 700 شخص.

يمكن لإسقاط الجنسية أن يكون ذا عواقب وخيمة على ضحاياه، إذ يجعلهم خاضعين لأهواء حكومة استبدادية حاقدة. لا يستطيع البحرينيون عديمو الجنسية السّفر إلى خارج البلاد، ويصعب عليهم الحصول على الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والتعليم. يتم إنهاء وظائفهم، ويجب أن يكونوا تحت رعاية كفيل لمواصلة العيش في البحرين. تم ترحيل الكثيرين منهم إلى لبنان أو العراق، على بعد مئات الأميال من أحبائهم.

الأسوأ من ذلك كله هو ميل حالات انعدام الجنسية إلى التّردد عبر الأجيال. في البحرين، لا تستطيع النساء نقل جنسيتهن إلى أطفالهن. وهذا يعني أنه في حال إلغاء جنسية الأب، يرث أيّ أطفال حديثي الولادة حالة انعدام الجنسية من والدهم،مع كل المصاعب التي تصاحبها.

على الرّغم من فراري من البحرين في العام 2012 هربًا من المزيد من التعذيب والاضطهاد، أثّرت هذه القوانين على أسرتي. في نوفمبر / تشرين الثاني 2017، أنجبت زوجتي ابنتنا الجميلة في لندن. حتى الآن ، فشلت وزارة الداخلية [البريطانية] في منحي إجازة بالبقاء لأجل غير مُسَمى، ما يعني أن ابنتي لا تزال من دون جنسية حتى يومنا هذا. عندما أحييها في الصباح ، ينهار قلبي إذ أتذكر جميع العائلات التي مزقتها وحشية النظام البحريني.

في حين تبدو المواطنة في البحرين قضية غامضة، إلا أن المملكة المتحدة متورطة بالفعل في ذلك. البحرين هي واحدة من الحلفاء الأقرب للمملكة المتحدة في الخليج، مع علاقة يعود تاريخها إلى مئات السنين. في حين تصاعد القمع داخلياً، باعت المملكة المتحدة أسلحة إلى البحرين فاقت قيمتها 58 مليون جنيه استرليني في السّنوات الثلاث الماضية. بلغت هذه المبيعات ذروتها في العام 2017 مع كثر من 27 مليون جنيه إسترليني، وهو العام ذاته الذي استُؤنِفت فيه عمليات الإعدام في البحرين.

تتجاوز المشاركة البريطانية في البحرين مبيعات الأسلحة. منذ العام 2012، أنفقت الحكومة عدة ملايين جنيه استرليني من أموال دافعي الضرائب على برنامج للمساعدة الفنية، يهدف إلى "تعزيز سيادة القانون" و "إصلاح العدالة" في البحرين.

مع ذلك، وكما تُبَيّن أحكام هذا الأسبوع، فشلت المساعدة البريطانية في تحسين النّظام القضائي الفاسد في البحرين. شكّلت هذه المحاكمة الجماعية انتهاكًا صارخًا للمادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تنص على أنه "لا يجوز حرمان أي شخص من جنسيته تعسفًا". فشلت المساعدة البريطانية في كبح الميل المتزايد للحكومة نحو الاستبداد.

مع مواصلة ديكتاتورية البحرين قمعها الوحشي في الداخل، من المتوقع أن تدعو المملكة المتحدة في الشهر المقبل ملك البحرين ليشغل مقعده إلى جانب الملكة في مهرجان ويندسور الملكي للخيول. على الحكومة البريطانية أن تدين، بأسلوب لا لبس فيه، القِناعات غير القانونية للإرهاب، وأن تفي بالتزاماتها في منع انعدام الجنسية في جميع أنحاء العالم، بدلاً من الترحيب بحرارة بدكتاتور البحرين.
رقم : 790248
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم