0
الخميس 9 أيار 2019 ساعة 18:52

لماذا فرض الصيام في شهر رمضان

لماذا فرض الصيام في شهر رمضان
حقيقة الصيام الصيام لغةً : التركُ والإمساكُ عن الشيء الذي يَمتنعُ عنه الإنسان، من طعامٍ، أو شرابٍ، أو كلام، مصداقاً لقوله تعالى إخباراً عن مريم:(إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا)

بمعنى تركاً وإمساكاً وصمتاً عن الكلام . أمّا الصيام في الشرع : فهو الإمساكُ عن جميع المفطِّرات من طلوعِ الفجرِ إلى غروبِ الشمس ِمع استحضارِ النية؛ أي إنّ الصومَ هو الامتناعُ عن تناولِ أيّ شيء حسّي يدخلُ إلى الجوفِ في زمنٍ محددٍ وهو من طُلوع الفجر إلى غروب الشمس، والنيّة شرطٌ لاستحضار القلب والعزم على الإمساك بنيّة الأجر والثواب، وذلك لتمييز العبدِ بفعلهِ هذا بين العادة والعبادة فيكون الصوم بذلك طاعةً وعبادةً لله تعالى.

 لماذا فُرِضَ الصيامُ في شهرِ رمضان اختصَّ الله سُبحانهُ وتعالى الصيامَ في هذا الشهر من بين الشهور؛ لما لهُ من فضائلَ عديدةً، وميزاتٍ كثيرةٍ ميّزته عن غيرهِ من شهور السنة؛ ففي شهر رمضان أُنزِلَ القرآنُ الكريم ليكون نِبراساً للبشرية وهدايةً لهم، وإخراجهم من الظّلمات إلى النور، فتتحقَّقُ سعادتهم وراحتهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)

ذُكِر عن النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - في فضائل شهر رمضان ما رواه الصحابة عن الرسول الكريم حيث قال: (إذا جَاءَ شَهرُ رمضانَ فُتِحَت أبوابُ الجنّةِ وغُلِّقت أبوابُ النارِ وصُفِّدَت الشيَاطينُ)؛ ففي هذا الشهر تُفتح أبوابُ الجنّةِ لكثرة الأعمال الصالحة التي يَتّقربُ بها العبد إلى الله عزَّ وجل، والتي تكون سَبباً في دخوله الجنة، وفيه تُغلقُ أبوابُ النار، لبُعد العبد عن فعل المعاصي والآثام التي تُغضِبُ الله تعالى، وتكونُ سبباً في دخوله النار، وكأن الله عزَّ وجل بفعله هذا وإعلان النبي - صلّى الله عليه وسلّم - لهذا الحديث ما هو إلاّ تشجيعٌ للعباد لتكثير فعل الطاعات، وأعمال الخير، التي يضاعف أجرها في رمضان، وحافزاً للبعد عن المَعاصي والآثام وتجنّب فعلها والقيام بها في هذا الشهر؛ لأنّ الشياطين تُصفّد وتُوثق فلا تستطيع إغواء العبد بفعل المعاصي كما تفعل في باقي الشهور. من فضائل هذا الشهر أيضاً مُضاعفة الحسنات؛ حيثُ إنّ النافلة فيه تَعدلُ أجرَ الفريضة، والفريضةُ تَعدِلُ فيه أجر سبعين فريضة؛ ولذلك كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يَستبشرون ويفرحون لقُدومِ شهر رمضان، ويَحمدون الله لبلوغهِ، ويسألونه عزّ وجل العونَ على صيامه وقيامه وفعل صالح الأعمال فيه.

 وقت شروع الصيام الصيام كان مشروعاً عند الأمم السابقة وعند أهل الكتاب الذين عاشوا في زمن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - وقد ذُكر ذلك في كتاب الله حيث قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).[٦]، إلا أنه قد اختص لأمة سيدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم- بفرض الصيام في شهر رمضان تحديداً؛ حيث إنّه لم يكن محدّداً بزمن مُعيّن قبل ذلك، فالتقت هذه الأمة مع الأمم السابقة في أصل مشروعية الصوم، واختلفت في تحديد الصيام بشهر واحد وهو شهر رمضان المبارك، وكان ذلك في شعبان من السنة الثانية للهجرة؛ حيثُ فرض الصيام للمرّة الأولى وكان تخييراً، أي إنّ من شاء صام ومن شاء افتدى؛ بمعنى أطعم عن كل يومٍ لم يصمه مسكيناً، ثمّ بعد ذلك فرض الصيام عيناً أي إنّه لا بُدّ للإنسان أن يصوم، فكان بذلك فرض الصوم على مَرحلتين الأولى التخيير والثانية التعيين.

 حكم صيام شهر رمضان صَومُ رمضان واجبٌ على كلِ من توفّرت فيه الشروط بالكتاب، والسنة، والإجماع، ودليل ذلك من القرآنِ الكريم قوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)،[٨] وأمّا من السنة فيُستدلُ بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (بُنيَ الإسلامُ على خمسٍ: شهادة أن لا إلهَ إلاّ اللهَ وأنّ محمداً رسولُ الله، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وصيامُ رمضان، وحجُ البيتِ)

وقد أجمعت الأمةُ بل أجمعَ علماءُ الأمةِ على وجوبِ صيامِ شهرِ رمضان.

سبب تسمية شهر رمضان بهذا الإسم اختلفَ العُلماءُ في سَبب تسمية شهر رمضان، فمنهم من قال إنّ السبب يَعود لأنّها تُرمض الذنوب في هذا الشهر أي تحترق، والرمضاء شدة الحر، وقيل إنّ ابتداء الصوم كان في زمنٍ حار.

 على من يجب صيام رمضان صيامُ شهرِ رمضانَ واجبٌ على من توافرت فيه مجموعة من الشروط أوّلها الإسلامُ، فلا يجبُ الصومُ على الكافرِ، وأن يَكون بالغاً، عاقلاً، فلا يجبُ الصوم على الصبيِّ، أو المجنون، أو المغمى عليه، أو السكران؛ لعدم أهليّتهم وصلاحيتهم للصوم؛ وسبب ذلك أنّه في حال زوال العقل يزولُ التكليفُ الشرعيِّ، ولا يصح صومُ كلٍّ من المجنون والسكران لعدم توجّه النية من طرفهم إلى الصوم أثناء الفعل؛ بسبب زوال العقل بالجنون أو السكرأو أي حال تَزولُ معه الأهلية والصلاحية للعبادة. من الشروط أيضاً أن يَكون صحيحاً غير سقيم، فلا يجب الصّوم على المريض حال مَرضه، ويجب عليه القضاء حال قدرته على الصوم، ومن شروط صحّة الصيام في حق المرأةِ أن تكونَ طاهرةً من الحيض والنفاس، فلا يجب عليها الصوم لعَجزها شرعاً، وعليها القضاء بعد طهرها.

إقرأ المزيد على موضوع.كوم: https://mawdoo3.com/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7_%D9%81%D8%B1%D8%B6_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D9%85_%D9%81%D9%8A_%D8%B4%D9%87%D8%B1_%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86#cite_note-EGJEJsonEs-1
رقم : 793256
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم