0
الخميس 23 أيار 2019 ساعة 08:43

صفقة ترامب من البحرين.. أموال العرب ثمن نسيان الفلسطينيين لقضيتهم

صفقة ترامب من البحرين.. أموال العرب ثمن نسيان الفلسطينيين لقضيتهم
وفي بعض مقاطعها كلام يصلح للتطبيق في هذه الايام، خاصة مع الترويج لصفقة ترامب واعلان عقد المؤتمر الاقتصادي في البحرين الشهر المقبل برعاية اميركية وحضور اسرائيلي عربي. 

في احد مقاطع القصيدة كتب امل دنقل..
(لا تصالح.. ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ 
والرجال التي ملأتها الشروخ...

وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموح
لا تصالح..فليس سوى ان تريد
أنت فارس هذا الزمان الوحيد وسواك.. المسوخ) 
هذه الكلمات توَصِّف بداية التلهف العربي نحو التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي منذ مجيء دونالد ترامب الى البيت الابيض. ومنذ ذلك الوقت حتى اليوم شهدنا كثيرا من محاولات الاقناع المبطن بالترهيب والترغيب من قبل الدول العربية (التي نصبت نفسها قائدة بحكم الامر الواقع للعالم العربي) باتجاه الفلسطينيين. وكلنا شاهدنا رئيس السلطة الفلسطينية في زياراته الى السعودية مثلا حيث تقول التسريبات ان الرياض طلبت منه التعاون لتمرير صفقة ترامب. وغيرها من الضغوط التي اتت من اتجاهات عربية عديدة.

.. في مقطع اخر من قصيدته يقول امل دنقل..

(لا تصالح.. ولو ناشدتك القبيلة... ان تسوق الدهاء.. وتبدي لمن قصدوك القبول
سيقولون: ها انت تطلب ثأرا يطول 

فخذ الان ما تستطيع.. قليلا من الحق)

الواقع الذي تصوره هذه الكلمات نعيشه اليوم وتعيشه القضية الفلسطينية، ففي السنوات الاخيرة بدأت الساحة العربية تشهد مواقف تدعو للتطبيع والتسليم بما هو موجود الان، والقبول بالقليل من الحق ونسيان ما مضى. وهذه المواقف مهدت للترويج بان المقاومة الفلسطينية باتت عنصرا غريبا عن النهج الذي يعمل لاسقاطه وفرضه على المجتمعات العربية والاسلامية. كل ذلك لخدمة مشروع صفقة ترامب التي بنيت اساسا على تجريد الفلسطينيين من كامل حقوقهم التاريخية والجغرافية والانسانية والقانونية.

ليبقى على بعض الانظمة العربية مهمة اقناع الفلسطينيين بقبول اقل حق بقي، مثل القبول بمنطقة ابو ديس عاصمة لدولة فلسطينية منقوصة العناصر والمؤهلات. 
اما ما اعلن حول المؤتمر الاقتصادي المزعوم في البحرين في 25 و 26 من حزيران يونيو المقبل، فهو نابع من معطيات عدة. 

اولا.. ياتي المؤتمر بعد تراجع الحديث عن اعلان الصفقة ببعدها السياسي، خاصة وان التحركات السياسية الاميركية المرتبطة بالصفقة (من الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الى نقل سفارة واشنطن الى القدس المحتلة وصولا الى قطع الاموال على وكالة الاونروا وغيرها) كل هذا اوجد امتعاضا وغضبا من واشنطن ووضع حلفاءها العرب في موقف حرج امام غالبية الشارع العربي. 

ثانيا.. منذ كشف الغطاء عن بعض بنود الصفقة كان البعد الاقتصادي الاهم فيها. واذا ما استرجعنا ان الصفقة موضوعة من قبل مستشار ترامب وصهره جاريد كوشنير وربطنا ذلك بالعلاقة الحميمة بين كوشنير وبنيامين نتنياهو بات من السهل الاستنتاج ان البعد الاقتصادي مبني على نظرية نتنياهو المتمثلة بكلامه قبل سنوات بانه لا وجود "لسلام سياسي" بل "سلام اقتصادي". كما انه مبني على اساس مشروع "شيمون بيريز" المتمثل "بالشرق الاوسط الجديد" المبني على قاعدة التفوق الاقتصادي للكيان الاسرائيلي. 

ثالثا.. الاعلان عن البداية الاقتصادية لصفقة ترامب من البحرين يكشف اهمية العامل العربي في خدمة الصفقة، والنظام البحريني من اكثر العوامل تاثيرا في التطبيع مع الاحتلال وبالتالي اعلان بداية الصفقة من هناك يخدم عملية جمع الاموال اللازمة لتنفيذ الصفقة والتي ستتكفل بمعظمها الدول العربية النفطية والمقدرة باكثر من 68 مليار دولار. 

اما لماذا هذه الاموال؟ الجواب واضح.. لفت الظر عن البعد السياسي الذي يمكن ان يطيح بالصفقة. اضافة الى اغراء الفلسطينيين لاسيما في قطاع غزة المنهكين بسبب الحصار الاسرائيلي، ومقايضتهم بالمال مقابل قبول الصفقة. 

لكن، ما غاب ويغيب دائما عن مبادرات واشنطن تجاه القضية الفلسطينية هو ان تهميش وتغييب الشعب الفلسطيني وحقوقه يكون دائما هو السبب في فشل هذه المبادرات. حتى مع وجود عامل جديد هو ان بعض الدول العربية ارتات الارتماء في احضان الاحتلال مقابل مشاريع اقتصادية والاهم البقاء في عروشهم ومناصبهم. لكن بالنسبة للفلسطينيين ومعظم الشارع العربي والاسلامي الامر مختلف تماما.. فهناك اشياء لا تشترى.. لماذا؟؟ لانه بكل بساطة وكما قال امل دنقل.. 

لا تصالح... ولو منحوك الذهب 
اترى حين افقأ عينيك.. ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. 
هل ترى... 
هي أشياء لا تشترى..
رقم : 795819
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم