0
الثلاثاء 18 حزيران 2019 ساعة 08:39

طفرة فلسطينية لإسقاط صفقة القرن: الوحدة كلمة السرّ

طفرة فلسطينية لإسقاط صفقة القرن: الوحدة كلمة السرّ
لا شكّ أن هذه الصفقة لن تتم في حال رفضها الشعب الفلسطيني، وهو ما سيفعله،لكن نخشى أن يحاول البعض الاصطياد في الماء العكر لتمرير هذه الصفقة سواءً عبر زرع الفتنة بين الفصائل الفلسطينية الأمر الذي سيضعّف موقف هذا الشعب أمام ترامب وفريقه وأصحاب الباءات الثلاث: بن سلمان، بن زايد وبيبي (نتنياهو) من جهة، أو عبر محاولة نقل بوصلة العداء من الكيان الإسرائيلي إلى الشعب الإيراني من جهةأخرى.

سنتعرّض إلى الشق الأول مطوّلاً في ثنايا هذا المقال، ولكن تجدر الإشارة إلى أن الشق الثاني لا يمكن المتاجرة به فلسطينياً، نعم قد ينفع بشكل محدود في الداخل السعودي، لاسيّما في ظل الآلة الإعلامية التي تروّج لهذا الأمر. لا تنفك هذه الآلة الإعلامية عن الكذب المفرط. فقد بدا لي مضحكاً تداول البعض على وسائل التواصل، نقلاً عن قناة سعوديّة، فيديو تمّ تقطيعه وتركيبه للسيد نصرالله يدّعي صاحبه أن السيد نصرالله يعترف على العلن أنّه صديق للكيان الإسرائيلي. لا شكّ أنه أمر تافه لا يستحق الإشارة، لكنني أحببت أن أشير إليه للتأكيد على الهدف السعودي من نشر هذا الفيديو.

وأما بالنسبة للشق الفلسطيني، فهم أصحاب القضية الرئيسيين، وبالتالي إن كافّة المواقف العربية والإسلاميّة تابعة لموقفهم، وفي حال كان موقفهم قوي فإن المواقف العربية والإسلامية ستعزّز من قوّة ومناعة هذا الموقف بأضعاف مضاعفة، وفي حال كان موقفهم ضعيف، فإن المواقف العربية لن تنفعهم كثيراً.

هناك استنفار فلسطيني غير مسبوق لمواجهة صفقة القرن ومن مختلف الفصائل، لم يقتصر هذا الاستنفار هذه المرّة على قطاع غزة بحسب، بل بدا الموقف الفلسطيني في رام الله رافضاً بامتياز لأي محاولة لتمرير صفقة القرن بدءاً من الشق الاقتصادي التمهيدي في البحرين، وصولاً إلى الشق السياسي الفعلي في واشنطن. فقد صدف موقف فلسطيني موحد لفصائل "منظّمة التحرير الفلسطينية" و"تحالف القوى الفلسطينية"، برفض "صفقة القرن" الأميركية - الصهيونية ومقاطعة "ورشة المنامة".

القيادة الفلسطينية سارعت إلى الحصول على الدعم من الجار اللبناني في إطار تعزيز موقفها السياسي، لاسيّما أن لبنان أكد عدم حضوره في ورشة البحرين، حيث زار عضو اللجنتين التنفيذية لـ«​منظّمة التحرير الفلسطينية​» والمركزية لحركة «فتح» المشرف العام على الساحة اللبنانية ​عزام الأحمد، رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، وقد قال الأحمد بعد اللقاء: نحن في مرحلة خطيرة بل هي أخطر ما واجهته الأمة العربية منذ عشرات السنين وهي ما يُسمّى بـ«صفقة القرن»، والتي تحت هذا الإسم العجيب الغريب السخيف تحتمي الإدارة الأميركية برئاسة ترامب، مُتحالفة مع اليمين الإسرائيلي المتطرّف بقيادة نتنياهو، من أجل تصفية القضية الفلسطينية وتحقيق الحلم الصهيوني بإقامة «إسرائيل الكبرى».

وأضاف: «اليوم مصادفة هو يوم مشؤوم، وأمس كان آخر يوم في القتال البشع الذي جرى في غزة عام 2007. سماه البعض الحسم، وسماه البعض الانقلاب، وسماه البعض التمرد. ليس هذا هو الموضوع، اليوم ذكرى مرور 13 عاماً على الإنقسام (الفلسطيني) والرئيس بري في كل لقاءاتنا، بل هو على تواصل دائم، ومؤخراً قام بحركة نشطة منذ أكثر من شهر، وكانت إحدى النقاط التي ناقشناها أثناء لقائنا هو أنّه يجب إنهاء الانقسام ومَنْ يُريد أنْ يتصدّى لحلم «إسرائيل الكبرى» فعلاً علينا أنْ نُنهي الإنقسام أولاً في الساحة الفلسطينية، ونضع حدّاً لمحاولة تقسيم أمتنا العربية. وعلينا أن نُفشل «صفقة القرن» من جذورها، ليس فقط نخوض معارك ونرهق أنفسنا، ويلهونا عن مجابهتنا للاحتلال الإسرائيلي».

لم تقتصر التحرّكات الفلسطينية على الداخل، بل تشهد الأراضي الفلسطينية إضرابا عاما غد، الثلاثاء، بدعوة من حركة فتح التي أصدرت بيانا بهذا الخصوص الليلة الماضي. ويأتي الإضراب "رفضا واستنكارا" لورشة العمل الاقتصادية التي ستعقد في البحرين ودعت إليها الولايات المتحدة.

وقالت فتح في بيانها إنها تقف إلى جانب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، "الذي يتحدى ويتصدى لمؤامرة العصر والمتمسك بالثوابت الوطنية والمصالح العليا لشعبنا الفلسطيني". وكانت السلطة الفلسطينية، التي قطعت اتصالاتها بالإدارة الأميركية منذ اعتراف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالقدس عاصمة لاسرائيل في نهاية 2017، أعلنت مقاطعتها للورشة.

 ويأتي هذا البيان بعد أن نقلت وكالة وفا الفلسطينية عن الرئيس عباس تأكيده رفض المشاركة في ورشة المنامة الاقتصادية. وقال عباس خلال لقاء مع وفد من شبيبة فتح في مقره في رام الله، إن "القدس وفلسطين ليستا للبيع".

نعتقد ان ورشة البحرين التي يسعى ترامب لأن تكون بوابة اقتصادية لإحياء صفقة القرن، ستكون في الحقيقة مسماراً قوياً في نعش هذه الصفقة المشؤومة.

قد تؤجل هذه الورشة لا يخسر ترامب واعوانه الإقليميين الصفقة، لكن كلمة السرّ في أي مواجهة مقبلة، مما علا سقفها، هي الوحدة بين أبناء الشعب الفلسطيني. وهذه الفصائل ستكون هي الرابح الأكبر إلى جانب الشعب الفلسطيني.
رقم : 800093
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم