0
الاثنين 22 تموز 2019 ساعة 09:31

أدميرالات بريطانيا و أحلام العصافير

أدميرالات بريطانيا و أحلام العصافير
وبرر ويست، الذي كان يعلق على احتجاز بحرية حرس الثورة الاسلامية في ايران لناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، عدم اقدام بحرية بلاده تدمير الاسطول الايراني، : بأن "الانتقام الأكثر واقعية سيكون بالعقوبات البريطانية على إيران".

مشكلة الدول، التي ترى في نفسها "قوى عظمى"، هي انها لم تعهد، ومنذ عقود طويلة، وجود بلد يمكن ان يقف في وجهها، دون ان يخشى اساطيلها وجيوشها وترسانتها النووية، وهي الاسلحة التي من خلالها فرضت ارادتها على شعوب العالم ، ونهبت ثرواتها، دون ان تحسب حسابا لأي قوانين او شرعة دولية.

التخبط الذي تعيشه اميركا ترامب ، وبريطانيا اليمين المتطرف، في التعامل مع ايران، مرده هذه الحقيقة، فايران ، اذا لم نكن نبالغ، هي البلد الوحيد في العالم الذي يتعامل مع القوى "العظمى" دون ان تكون لصفة "العظمى" هذه ادنى تاثير في قرارتها الخاصة بالدفاع عن مصالحها والوقوف في وجه التجبر والتكبر والغرور والغطرسة الغربية.

كلام المدعو ويست حول قدرة البحرية البريطانية على تدمير الاسطول الايراني، ومن ثم عودته لتناول الشاي والميداليات، ردت عليه النخب البريطانية، العسكرية والسياسية والاعلامية، بالقول ان بريطانيا وقعت في فخ نصبه لها مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون، وعليها ان تتحرر من هذا الفخ قبل فوات الاوان.

اما الرد الاقوى فجاء من ايران، وهو رد يشهده العالم افعالا، دون ان تؤثر فيه وجود حاملات طائرات واساطيل وسفن وقواعد وجنود جرارة اميركية وبريطانية وغربية، غزت منطقة الشرق الاوسط لسلب استقلال بلدانها وترهيب شعوبها ونهب ثرواتها، وهو رد دفع اميركا، "اقوى دولة في العالم"، الى ان يبح صوتها بسبب تكرار دعوتها لـ"القوى الكبرى" ودول العالم ، الى تشكيل ناتو او تحالف او ائتلاف دولي لمواجهة ايران، دون ان تنجح في محاولاتها هذه التي لم يصغ اليها سوى الرباعي البائس ، "اسرائيل" والسعودية والامارات والبحرين.

من اهم اسباب فشل اميركا في تشكيل "الائتلاف الدولي" ضد ايران، وان كان من بين هذه الاسباب عدوانية اميركا وانتهاكها المواثيق والاعراف الدولية، الان ان السبب الابرز يبقى قوة الردع الايرانية، التي اقبرت والى الابد احلام احفاد المستعمرين من امثال ويست، فغير الموت والهلاك لن يكون نصيب من يتعرض لايران بعد اليوم، اما الشاي والمداليات، فلا وجود لها الا في احلام العصافير.
رقم : 806289
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم