0
الاثنين 24 شباط 2020 ساعة 10:46

إدلب.. معقل الهزيمة الكبرى لسياسة أردوغان الخارجية

إدلب.. معقل الهزيمة الكبرى لسياسة أردوغان الخارجية
على الرغم من المحادثات بين تركيا وروسيا حول قضية إدلب والتوصل إلى اتفاق بين الجانبين بشأن تسيير دوريات عسكرية مشتركة في مختلف المناطق لتنفيذ اتفاق سوتشي ، يبدو أن المحادثات لم تنتج خلال الايام الماضية أي نتيجة أو عملية محددة بل فشلت بين الطرفين. الأوضاع الآن باتت بشكل لا يمكن فيه اعتبار احتمال نشوب مواجهة واسعة النطاق بين أنقرة ودمشق أمراً غير متوقع فمن المحتمل حدوث مواجهات محدودة بين الجانبين.

ورغم ذلك، أكد رجب طيب أردوغان ، في تصريح له في 19 فبراير 2020 ، فشل المحادثات وحذر من بداية عملية إدلب ضد الجيش السوري.  وقال: "نحن نقترب من نهاية المهلة المحددة للنظام السوري للانسحاب إلى ما بعد نقاط المراقبة التركية في إدلب. "لقد أعطينا للنظام السوري آخر التحذيرات حول إدلب، لكن لم نر حتى الآن أي نتائج". كما قال امام البرلمان "حتى رغم وجود محادثات مع روسيا ، فإننا لن تتخلى عن إنشاء "منطقة آمنة "في إدلب".

بالنظر إلى هذه التصريحات ، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ما إذا كان أردوغان سينجح في تحقيق خططه في سوريا وإدلب. والسؤال الآخر المطروح هو إلى أي مدى نجح أردوغان في دفع سياسته الخارجية في منطقة غرب آسيا وما هي آفاق سياساته في إدلب وأماكن أخرى؟ ومن اجل تناول هذه الأسئلة ، فإن الحجة الرئيسة لهذا التقرير هي أن أردوغان بدأ لعبة خطيرة في منطقة غرب آسيا وأنه سيفشل في النهاية في تحقيق أهدافه.

أردوغان المطرود من الغرب واليائس من بوتين

أثار ابتعاد تركيا المتزايد عن محور الدول الغربية بقيادة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان واقتراب أنقرة من موسكو على مدى السنوات القليلة الماضية، احتمال وجود نوع من الوحدة بين الجانبين بشكل جدي في المحافل السياسية والإعلامية. هذا التحالف الناشىء، الذي تم تشكيله عقب الانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016 ، هو اليوم على وشك الانتهاء. تحاول تركيا في المرحلة الراهنة التوصل إلى اتفاق مع روسيا بشأن إدلب، وليس لديها رغبة في تقويض العلاقات الاستراتيجية بين البلدين التي بدأت في السنوات القليلة الماضية.

تسعى تركيا إلى الاحتفاظ بمراكز المراقبة الخاصة بها ، لكن روسيا تعتقد أن الاحتفاظ بنقاط المراقبة المحاصرة بالقوات الروسية والسورية في المناطق المسيطر عليها حديثاً لم يعد امراً مهماً وأن تركيا يجب أن تتوقف عن دعم الجماعات الإرهابية مثل جبهة النصرة. " في الحقيقة ، إن قضية ادلب تدق الآن ناقوس موت التحالف الاستراتيجي بين أردوغان وبوتين. والحقيقة هي أن إنهاء مسار أزمة إدلب بالنسبة لأردوغان لن يكون إلا هزيمة للتدخل غير المشروع في سوريا، إنه ذلك المسار الذي لا مهرب منه، وفي نهاية المطاف ، يجب على أنقرة أن تتقبل وتحترم السيادة الوطنية للحكومة السورية.

يبدو أن أردوغان، وكما كان في مرحلة شبابه يفكر بأن يصبح لاعب كرة قدم وجرب المشاركة كلاعب هاوٍ في فرق كرة القدم منخفضة المستوى، بدأ في مجال السياسة الخارجية بعد إقصاء السياسي المحنك من الحكومة احمد داوود اوغلو بدأ لعبة الهواة في منطقة غرب آسيا التي يعتبر الهجوم والاعتداء نهجها الرئيس.

وبعد داود إغلو، هاجم أردوغان المناطق الشمالية من إدلب خلال عملية درع الفرات واحتل لاحقاً أجزاء أخرى من شمال غرب وشمال شرق سوريا أثناء عملية غصن الزيتون ونبع السلام. ومؤخراً، انتهج الرئيس التركي الابتعاد عن الغرب والتقرّب من روسيا الأمر الذي رحّبت به موسكو. يبدو أن روسيا تحاول - في الوضع الحالي - دفع أنقرة بعيداً عن أمريكا وحلف الناتو من خلال تقديم أنظمة S400 ومقاتلات سو35  الاستراتيجية وبناء محطة للطاقة النووية في تركيا، بما يتماشى مع مصالحها الاستراتيجية.

والآن ، أظهرت عملية تطورات ادلب أن أردوغان قد ارتكب خطأً جوهرياً في حساباته وأن روسيا ليست مستعدة للتخلي عن حليفتها سوريا امام هجوم الجيش التركي. فمن ناحية ، طرد أردوغان الغرب، وبوتين ليس ذلك الحليف الذي سيرافقه في تحقيق أهدافه ونواياه. لذلك ان هواية أردوغان في سوريا لن تسفر إلا عن نهاية وجوده العسكري في إدلب وأجزاء أخرى من سوريا وإن هذا الامر سيتحقق عاجلاً أم آجلاً.
رقم : 846417
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم