0
السبت 7 آذار 2020 ساعة 22:01

خلفيات الموجة الثانية من حملة الاعتقالات التي يقودها ابن سلمان

خلفيات الموجة الثانية من حملة الاعتقالات التي يقودها ابن سلمان
كان ذلك وسط حالة شديدة من الغموض بشأن أسباب ودوافع هذه الاعتقالات التي تأتي بعد نحو عامين على الموجة الأولى من اعتقالات طالت العشرات من الأمراء وكبار المسؤولين ورجال الثروة والمال في المملكة.

وقد أكدت مصادر خاصة من العاصمة الرياض أن السلطات قامت خلال اليومين الماضيين بحملة اعتقالات شملت أمراء كبارا في العائلة المالكة.

وذكرت المصادر أن الديوان الملكي شهد حركة غير طبيعية في وقت متأخر من يوم الأربعاء، أعقبها اعتقال عدد من الأمراء الكبار، ولم تكشف المصادر عن أسماء المعتقلين.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر لم تسمها أن الحرس الملكي اعتقل في وقت مبكر الجمعة شقيق الملك سلمان الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود، وابن شقيق الملك ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف من منزليهما بعد اتهامهما بالخيانة.

وأوردت الصحيفة أن الأميرين اللذين كانا في الماضي مرشحين للعرش اتُهما بـ"تدبير انقلاب بهدف إطاحة الملك وولي العهد" وهما يواجهان عقوبة السجن مدى الحياة وصولا إلى احتمال الإعدام، بحسب المصدر.

بدورها أكدت صحيفة نيوورك تايمزعن هذه الاعتقالات، مضيفة أن أحد أشقاء الأمير محمد بن نايف، الأمير نواف بن نايف، اعتُقل أيضا.

واعتبر ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" ان سجن الامير محمد بن نايف معناه انه لم يتنازل عن ولاية العهد، وإنما أجبر على التنازل تحت التهديد .

وكتب أحد المغردين "في حال تأكدت المعلومات بسجن الامير محمد_بن_نايف فمعنى ذلك ان الامير محمد بن نايف لم يتنازل عن ولاية العهد، وإنما أجبر على التنازل تحت التهديد. وعليه فإن تقبيل مبس لايادي الامير محمد بن نايف ورجله انما كانت ذر رماد في عيون كل من شاهد ذلك المشهد" .

واضاف في تغريدة اخرى: "كيف لليبرالية ان تتناغم مع الديكتاتورية في دولة أساسها ركنان : الدين والأسرة المالكة وكلا الركنان تم هدمهما ؟".

وتابع : "هاشتاق كلنا_سلمان_كلنا_محمد يزخر بالتطبيل وتغييب الراي العام عن ما يحدث حاليا في السعودية، بعد سجن أحمد بن عبدالعزيز و محمد بن نايف وتلفيق تهمة الخيانة لهما . بينما " مغرد ابن زايد الشهير حمد المزروعي قالها عن بعد كش ملك" .
واعتبر ان من "تداعيات سجن الأميرين احمد بن عبدالعزيز ومحمد بن نايف ، وما يحدث في السعودية حاليا : 1.احتياج محمد بن سلمان لدعم اماراتي وترامبي واسرائيلي لتثبيت حكمه بما يستلزم عليه دفع ثمن ! 2.تبلور موقف دولي بعدم الثقة في أفعال الأمير وإعطاء انطباع مستقبلي بان السعودية غير مستقرة".

كما كتب حساب تدعى "مستشار الأمير محمد بن نايف"في تغريدة على تويتر: ان خطط بن سلمان لهذا الأمر منذ فترة ليست بالقصيرة، لم يكن يريد أن يتم الأمر في هذا التوقيت خصوصاً وأن المملكة مقبلة على استضافة قمة العشرين، هناك ما أرغمه على الاسراع بتنفيذ الحملة، قد يكون الملك توفى، لم استطع الوصول الى معلومة مؤكدة بسبب التكتم الشديد على حالة الملك".

واضاف ان "حملة الاعتقالات لم تتوقف، ضباط في الأجهزة الأمنية والحرس والجيش إضافة إلى مجموعة من أمراء ممن يشك ابن سلمان بهم اعتقلوا أيضاً. كما الاعتقالات الأولى، فإن الاعتقالات الثانية جاءت بمشورة مباشرة من محمد بن زايد، الأمر كان يُرتب له قبل عدة أشهر، الخوف من معارضة الملك سلمان كان العائق الوحيد أمام محمد بن سلمان لتنفيذ الحملة، ولكن ذلك العائق زال أو أُزيل".

واعتبرت صفحة مستشار الأمير محمد بن نايف ان الاعتقالات الجديدة هي إعادة سيناريو اعتقالات "الريتز" في عام 2017.
 
ومن جهته أشار سعد الفقيه رئيس الحركة الإسلامية للإصلاح السعودية الذي يعيش في المنفى إلى روايتين أخريين حول أسباب ما جرى هما:

الرواية الاولى: بعض المعتقلين سعوا عند الملك للشفاعة للمعتقلين من آل سعود من أجل الإفراج عنهم، وأنهم خلال حديثهم مع الملك قسوا عليه، فبادر بن سلمان لاعتقالهم.

الرواية الثانية: المعتقلون تذاكروا فيما بينهم بشأن قرار إيقاف العمرة والطواف حول الكعبة المشرفة، في حين تستمر حفلات الترفيه وتأشيرات السياحة، وأن ذلك قد يشكل خطرا جراء موقف العالم الإسلامي وهو يشاهد الحرم المكي خاليا من الطائفين، فأحس بن سلمان أن هناك ما يشبه التحرك للانقلاب عليه جراء ذلك، فأمر بإيداعهم السجن.

هذا وسبق أن شهدت المملكة في منتصف أيلول/سبتمبر 2017 توقيف عشرات الأشخاص بينهم كتّاب وصحافيون ورجال دين أبرزهم الداعية المعروف الشيخ سلمان العودة.

وبعد نحو شهر ونصف، أوقفت السلطات في تشرين الثاني/نوفمبر عشرات الأمراء ورجال الأعمال والسياسيين لثلاثة أشهر على خلفية تهم قالت إنها تتعلق بالفساد، فقامت بسجنهم في فندق "ريتز كارلتون" الفخم في الرياض ولم تطلق سراحهم إلا بعد التوصل لتسويات مالية.

ومنذ تسلمه منصبه، يقدّم ولي العهد نفسه على أنه إصلاحي، بعدما تمكّن من تقليص نفوذ الشرطة الدينية في المملكة المحافظة، وإعادة الحفلات الموسيقية الى العاصمة ومدن أخرى، وفتح دور السينما من جديد، متعهدا باعتماد إسلام "معتدل".

لكن الأمير أظهر عزمه على الحكم بقبضة من حديد، وعدم التسامح مع أي معارضة له أو انتقاد لسياساته في الداخل أو في الخارج.

وتعرض ولي العهد لانتقادات دولية شديدة بعد قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل سفارة بلاده في اسطنبول في كانون الأول/أكتوبر 2018.

ورغم تصاعد الغضب الدولي، تمكن من إحكام قبضته على المؤسسات الأمنية والعسكرية في المملكة، وهو متهم بقمع أي معارضة داخلية تمهيدا لتوليه العرش رسميا خلفا لوالده البالغ من العمر 84 عاما.

وعلى إثر فضيحة قتل خاشقجي، عاد الأمير أحمد بن عبد العزيز السبعيني من مقره في لندن إلى المملكة، في قرار فسره البعض كمؤشر إلى رغبته في دعم العائلة المالكة السعودية.

وقبيل عودته في تشرين الأول/أكتوبر 2018، أثار الأمير جدلا إثر ورود فيديو لقي انتشارا واسعا على الإنترنت، يرد فيه على محتجين كانوا يهتفون شعارات منددة بآل سعود وبالتدخل العسكري السعودي في اليمن، قائلا "ما دخل آل سعود؟ هناك أفراد معنيون هم المسؤولون" مضيفا "المسؤولون هم الملك وولي العهد".

واعتبر هذا الكلام من الانتقادات النادرة الموجهة إلى كبار قادة المملكة، غير أن الأمير أحمد نفى ذلك واصفا هذا التفسير لكلامه بأنه "غير دقيق".

في 21 حزيران/يونيو 2017، تمكن محمد بن سلمان بمساندة والده، من إزاحة ولي العهد آنذاك محمد بن نايف والحلول محله، في وقت كان الأمير نايف وزيرا للداخلية واسع النفوذ.

وذكرت تقارير في وسائل الإعلام الغربية آنذاك أن الأمير محمد وضع في الإقامة الجبرية في منزله، وهو ما نفته السلطات السعودية بشدة.

وجرت الاعتقالات في وقت تواجه المملكة صعوبات على مستوى آخر هو المستوى الصحي مع تفشي وباء كوفيد-19 في العالم.
 
 
رقم : 849054
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم