0
الخميس 9 نيسان 2020 ساعة 08:20

نظرة على ضعف الكيان الصهيوني أمام "كورونا"

نظرة على ضعف الكيان الصهيوني أمام "كورونا"
وهنا يمكن القول بأن الحقيقة المرة التي كشفت عنها الاحداث الماضية، هي أن إسرائيل لا تزال محاصرة بالهويات السياسية والأمنية، ولا سيما الهويات الاجتماعية ولهذا فإن هذا الكيان يُنفق ميزانية الحكومة بالكامل على الشؤون العسكرية لضمان وكسب ثقة المجتمع اليهودي.


وعلى صعيد متصل، ذكرت العديد من التقارير أن هذا الكيان الغاصب لم يحترم في العقود الماضية أي منظمة إنسانية عالمية، بل إنه على العكس من ذلك قام خلال الفترة الماضية بارتكاب الكثير من جرائم الاغتيالات والمذابح بحق أبناء الشعب الفلسطيني دون أن يقلق حتى من أدنى رد فعل ورقية أو شفاهية من الدول العربية والإسلامية. 

ولفهم معنى هذه الهزائم الاجتماعية والسياسية التي مُني بها الكيان الصهيوني خلال العقود الماضية، يجب على المرء أن ينظر إلى العنصر الرئيس الذي يحافظ على تماسك المجتمع الصهيوني، أي قوته وتفوقه العسكري وهنا يمكن القول إن المجتمع الصهيوني لا يقوم ، مثل المجتمعات البشرية الأخرى، على مكونات السلطة الوطنية والدعم التاريخي والثقافي والشعبي.

ففي البداية، تمكن هذا الكيان الغاصب من قوة عسكرية بمساعدة الدعم الغربي ومن ثم وبالاعتماد على نفس القوة العسكرية، قام هذا الكيان الغاصب بإجبار الكثير من اليهود على الهجرة إلى الاراضي المحتلة، وعلى صعيد متصل، كشفت العديد من التقارير أن الكيان الصهيوني اعتمد أيضا على عدد من الوسائل المختلفة لإقناع اليهود على الهجرة إلى الاراضي المحتلة ومن تلك الوسائل هي استغلال هذا الكيان الغاصب لعمليات الرشوة والحوافز الاقتصادية، والتهرب الضريبي واطلاق الوعود بالأرض الموعدة ونشر خرافة جيشه الأسطوري الذي وصفته بأنه لا يُقهر.

وبالفعل كانت تلك الوسائل حافز كافٍ للمهجرين الصهاينة لإقناعهم بالعيش في أرض بلا وطن! مع جيش قوي وبالطبع قاتل محترف!، لذلك فلقد كان كل شيء جاهز للانضمام إلى حلم أرض الميعاد وكان يجب أيضا على المنظمات والوكالات اليهودية أن توفر الأساس لهذه الهجرة فقط وذلك من أجل التحضير لمشروع
بناء الأمة الإسرائيلية.

ولكن منذ عام 2000، عندما انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان وبعد عام 2006 (خلال هزيمتهم في حرب الـ33 يومًا)، بدأ الجيش الإسرائيلي الذي كان من المفترض أن يكون أساسًا لسلطة وصنع القرار للقادة السياسيين الإسرائيليين وثقة المجتمع الصهيوني، يفقد ثقته بنفسه نتيجة الهزائم المتتالية التي مُني بها على أيدي أبطال للمقاومة.

وفي سياق متصل، كشفت العديد من التقارير أن داخل البيت الإسرائيلي، ظهرت انقسامات عميقة نتيجة للسياسات العنصرية، حيث يعيش اليهود من أصل أفريقي في أسوأ الظروف الممكنة وبعد كل هذه الإخفاقات، جاء الوقت الآن لفيروس "كورونا" لكسر مطالبات أرض الميعاد وقد قيل حتى أن بعض الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق عام 1948 (المناطق التي احتلتها إسرائيل في عام 1948) هم الآن على الخط الامامي لمواجه فيروس "كورونا" بدلاً من الأطباء الإسرائيليين، ما يعني أنه من المفترض أن يصابوا بدلاً من الإسرائيليين.

يعيش المواطنون الإسرائيليون هذه الايام في رعب كبير، وذلك بسبب انعدام الأمن داخل الساحة الإسرائيلية، وعدم وجود استقرار سياسي داخلي في هذا البلد وغياب دور الحكومة وإرتفاع حدة الاختلاف بين التيارات السياسية، وتفشي فيروس "كورونا" في عدد من المدن الإسرائيلية. ولقد أكدت المصادر الاقتصادية في كيان الاحتلال الإسرائيلي، أن انتشار فيروس "كورونا" في الدولة العبرية قد أدّى حتى اليوم إلى خسائر كبيرة في قطاعات الاقتصاد، وأن فرع الطيران والسياحة قد باتا في خبر كان كان، تاركين وراءهما عشرات آلاف الموظفين عاطلين عن العمل، ولفتت المصادر عينها إلى أن التوقعات لدى الخبراء تؤكد أن الأزمة الاقتصادية ستتفاقم كثيرًا وأن الخسائر للاقتصاد الإسرائيلي ستصل إلى عشرات مليارات الدولارات الأمريكية، علمًا أن ميزانية الدولة لم تُقَّر حتى الآن، لعدم وجود حكومة، وأن حكومة تصريف الأعمال، التي تُدير الدولة، غير مخولة لسنّ قانون الميزانية، الأمر
الذي يزيد الوضع سوءاً.


ومن جهته، حذر وزير الخارجية الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" يوم الخميس الماضي، من أن إسرائيل على وشك فقدان السيطرة على تفشي فيروس كورونا المستجد ودافع "كاتس"، عن سلسلة الإجراءات المشددة لردع انتشار الفيروس، بما في ذلك حظر دخول المسافرين من بعض الدول، مشددا على أن هذه الإجراءات مبررة وتأتي بهدف إنقاذ الأرواح ومنع انتشار الفيروس ومنع عزل إسرائيل.

وعلى صعيد متصل، أعرب "مايكل لينك" المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، أن الحكومة الإسرائيلية، تتحمّل واجب توفير الخدمات الصحية الأساسية واتخاذ الإجراءات الصحية العامة خلال هذه الجائحة دون تمييز بحق أي شخص. أضاف قائلا: "إن أية قيود تُفرض على حقوق الإنسان، مثل الحق في الحصول على الخدمات الصحية أو حرية الحركة، يجب أن يكون لها مبرر ويجب أن تكون متناسبة وألا تطول مدتها أكثر من اللازم ومن دون أي تمييز بأي شكل من الأشكال."

وأكد "لينك" أن إسرائيل تقوم بانتهاك صارخ لالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بحق الحصول على الرعاية الصحية للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال، إذ إن تقييد حرية الحركة للمرضى والعاملين الصحيين تقوّض أصلا حق الفلسطينيين في الحصول على الرعاية الصحية، وفي سياق انتشار فيروس "كورونا" فإن أوضاع المرضى في تدهور متسارع إذ أصبحت الأعراض أكثر شدة، قائلا "إن أي تأخير في وصول المرضى للمستشفيات قد يكون مميتا."

إن الحقيقة المرة هي أنه على عكس مزاعم التقدم الطبي للكيان الصهيوني، إلا أن المجتمع الإسرائيلي برمته اليوم مرعوب وفي وقتنا الحالي يأمل هذا المجتمع الذي كان يأمل في الازدهار في أرض الميعاد في العودة إلى البلدان التي قدم منها. لذلك في الأشهر الأخيرة، ازداد اتجاه الهجرة العكسية ولم يعد أحد يرغب في البقاء في فلسطين لأنه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يرى الإسرائيليون أن كل شيء، بما في ذلك الهوية، تعتمد اعتماداً كلياً على قوة الجيش.
 
رقم : 855538
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم