0
الأربعاء 1 تموز 2020 ساعة 09:20

لماذا كل هذا العداء الأمريكي لحزب الله اللبناني؟

لماذا كل هذا العداء الأمريكي لحزب الله اللبناني؟
دوروثي شيا تتوقّع من الحزب أن يخضع للشروط الأمريكية أو للضغوط، ولكنها جاءت في الوقت غير المناسب فالحزب في أقوى أيّامه على الصعيد الداخلي والخارجي، وبالتالي استهداف الحزب أصبح مهمّة معقّدة وشائكة ليس من السهل تحقيقها.

ربما من حقّ شيا أن يجنّ جنونها فهي تعوّدت أن تتعاطى مع أحزاب ترضخ للإملاءات الأمريكية وتقدّم الطاعة للسيد الأبيض، فكانت توجّه الأوامر لهذه المجموعة وتلك المجموعة أو هذا الحزب وذاك الحزب، ولكنها صُدمت هي ورئيسها ترامب من أنّ الحزب وقف في وجه جميع الفتن التي خطّطت لها واشنطن، وما حادثة عامر الفاخوري إلا واحدة منها، والآن تلعب واشنطن بقذارة أكبر عبر خلط الأوراق من جديد وتحريض اللبنانيين ضدّ الحزب بلغة فوقيّة متعالية، حيث تدخّلت واشنطن بشكل مباشر في الشأن الداخلي اللبناني بكل وقاحة وخلافاً لجميع الأعراف الدبلوماسية ولبُنود مُعاهدة فيينا المُتعلِّقة بتنظيم العمل الدبلوماسيّ ووضع قواعده.

شيا حرّضت ضدّ حزب الله بشكل فّج ووقح وكان من الواجب طردها من لبنان وهذا حقّ مشروع، ولكن يبدو أنّ للأفرقاء اللبنانيين والخارجية اللبنانية رأياً آخر، حيث لم يُقدم وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي على أي فعل من شأنه الحفاظ على مشاعر شريحة واسعة من اللبنانيين، ولم يعترض على تدخّل السفيرة الأمريكية في الشأن الداخلي اللبناني ولم يشر حتى إلى ذلك.

إن ما قام به مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي من تقديم اعتذار للسفيرة الأمريكية على خلفية قرار القاضي محمد مازح، وصمت وزير الخارجية اللبناني، يوحي بأنّ لا تغيير في السياسة الخارجية اللبنانية وأنّ "حزب الله" سيبقى وحيداً في وجه أمريكا، وهذا ما تريده واشنطن، فهي تبحث عن إبعاد حزب الله عن الحاضنة الشعبية واستهداف شعبيته تمهيداً لجرّه نحو حرب داخلية.

تصريحات شيا كانت تدخّلاً مباشراً وسافراً في الشؤون اللبنانية الخاصة، ولكنّ الانقسام الحاصل في المشهد اللبناني ساهم في دفع شيا للإدلاء بمثل هذا التصريح وستعيد الكرّة مرّة أخرى وثالثة لطالما أنّ لبنان منقسم على نفسه، وليس هناك قرار وطني موحّد ضدّ التدخل الأمريكي في الشؤون اللبنانية.

لا يمكن قراءة التدخل الأمريكي في شؤون لبنان الداخلية سوى من زاوية فشل أمريكا ومن خلفها "إسرائيل" في جرّ لبنان نحو الفتنة الداخليّة، وكذلك استهداف حزب الله لذلك تمارس واشنطن آخر ضغوطاتها لتحقيق ما تصبو إليه.

توقيت التّدخل مهمّ أيضاً فأمريكا على أعتاب انتخابات أمريكية جديدة ونجاح ترامب مهمّ جدّاً للكيان الإسرائيلي، لذلك يحاول هذا الكيان الحصول على جميع المكتسبات في عهد ترامب لأنّ لا أحد يستطيع ضمان المستقبل.

الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد الدكتور امين حطيط كشف في هذا السياق عن وجود خطة أمريكية إسرائيلية تبدأ بالتضييق على لبنان وتنتهي بانفجار شعبي لتصل الى حرب تشنّها "إسرائيل" على لبنان وسط انشغال حزب الله بفتنة مفتعلة لتعوض "إسرائيل" خسائرها في العام 2006.

وأكّد العميد حطيط أنّ المقاومة اللبنانية وبقيادة قائدها السيد حسن نصرالله تعاملت بوعي مع ثلاث محطات هي: التمسك بحكومة سعد الحريري وبعدها التمسك بملء الفراغ، ثم الوعي إزاء التجويع الاقتصادي الذي فرض علي لبنان لتركيعه وفي المحطة الثالثة كان موضوع القرار الإسرائيلي في التنقيب عن النفط بالقرب من البلوك 9.

وقال الوزير السابق عن التيار الوطني الحرّ، غسان عطالله: نحن نعاني من حرب اقتصادية لخنق لبنان واللبنانيين تتمثّل في موضوعات الدولار والاستيراد وغيرها من المواضيع، ولكن رغم هذا، لن تكون هنالك حربٌ لأن الاقوياء في لبنان لا يريدون حرباً أهلية بل يريدون تفاهماً مع الجميع من أجل مصلحة لبنان، ولا يمكن للضعفاء القيام بحرب، أعداء لبنان استعانوا كثيراً بحلفائهم للقيام بحرب، لكنهم فشلوا.

وأكّد أنّ لبنان سوف يكافح ضدّ الحرب الاقتصادية كما كافح ضدّ الحروب السياسية والعسكرية السابقة، وسيصمد أمام الحرب الاقتصادية وستعود الحياة الطبيعية إلى لبنان قريباً.

وأكّد الوزير اللبناني السابق محمود قماطي الليلة الماضية ليوم أمس الاثنين في تصريح تلفزيوني في بيروت، أنّ من يخنق لبنان ويمنع المساعدات عنه هي أمريكا، مشيراً إلى أنّ هناك هجوماً مبرمجاً أميركياً على هذه المنطقة، وهي تشنّ حرباً على الجميع وهناك تخبّط.

في الختام.. من هذا المنطلق لم يكن الهدف النهائي وراء هذا التوجّه غير البريء من قبل السفيرة الامريكية في لبنان هو الفتنة بحدّ ذاتها، بل بما يتجاوزها في العمق إلى إيجاد بيئة متوترة ذات طابع أمني مذهبي واسع تؤسّس لاستخدام أسلحة فردية أو متوسطة بين مجموعات منقسمة سياسياً ومذهبياً، لتتطوّر لاحقاً نحو اشتباكات مسلّحة  تخرج عن السيطرة وتتمدّد في أكثر من منطقة لبنانية وصولاً إلى حالة من العنف الواسع الشبيه بالحرب الأهلية والتي تترافق مع بروز خلايا مسلّحة ذات طابع إرهابي (أشار وزير الداخلية اللبناني إلى بعض هذه المعطيات أخيراً) تتسلّل من خارج لبنان بهدف المساهمة في تسعير الفتنة والحرب، وعند هذه المرحلة يكون الوضع قد أصبح مواتياً لاستدعاء تدخّل دولي، يذهب مباشرة نحو تدويل الأزمة ويستدعي تدخّل مجلس الأمن تحت الفصل السابع بهدف وحيد ومبرمج ومحدد هو نزع سلاح حزب الله.
رقم : 871826
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم