0
الخميس 9 تموز 2020 ساعة 10:57

حين تنظر الولايات المتحدة إلى لبنان بعين واحدة

حين تنظر الولايات المتحدة إلى لبنان بعين واحدة
لا يمكن اخراج السياسات الاميركية تجاه لبنان منذ عقود من اطار الدفاع عن مصالح وامن كيان الاحتلال الاسرائيلي. وانطلاقا من هذا الواقع يمكن توصيف وتفسير التحركات الاميركية في الاشهر الاخيرة تجاه بيروت على اكثر من صعيد. ما يسمى مجازا بالمساعدات الاميركية للبنان ارتبطت حكما منذ اللحظة الاولى بمقابل هو ضمان امن الاحتلال والحرص على عدم تطوير قدرات لبنان عسكريا او اقتصاديا بشكل ينافس موقع كيان الاحتلال.

منذ مجيء الحكومة اللبنانية الحالية (قبل اكثر من 7 شهور) بدأ لبنان وفي سابقة تاريخية يشهد حربا اقتصادية قوامها الحصار والعقوبات والتهديدات. والسؤال هنا لماذا لم يتعرض لبنان لهذه الحرب قبل الحكومة الحالية؟ اما السؤال الثاني ما هو هدف هذه الحرب؟

اما بالنسبة للسؤال الاول، فالجواب يكمن في ان الحكومات السابقة (وبالرغم من مشاركة حزب الله فيها) كانت حكومات قريبة من توجهات الاميركيين وبعض العواصم العربية المتماهية مع المشروع الاميركي. اما الحكومة الحالية فهي متحررة اكثر من هذه الصبغة مع غياب قوى سياسية بعضها يجاهر بارتباطه بعواصم عربية واخر يجاهر بولائه لواشنطن. ولذلك سمت واشنطن الحكومة الحالية بحكومة حزب الله.

اضافة لذلك لم تكلف الحكومات السابقة نفسها للبحث عن مصادر قوة وحلول بديلة بعيدا عن الخط الذي ترضى به واشنطن. بينما تحاول الحكومة الحالية (وبغض النظر عن نجاحها او فشلها) البحث عن حلول بديلة ومن هنا خرج مصطلح التوجه شرقا.

لكن التوجه شرقا لا يعجب الاميركيين، لانه سيعني اولا حل المشكلة الاقتصادية في لبنان والتي تبني واشنطن على تعميقها لتمرير مشاريعها، ويعني ثانيا ولوج لبنان الى مرحلة التحسين الاقتصادي مع ما يعنيه ذلك من تطوير لقدرات تعتبرها واشنطن تهديدا لمشاريعها، اضافة الى انجاز كبير يسجل للحكومة ومن خلفها حزب الله وحلفاؤه سيلقى ترحيبا من كل اطياف المجتمع اللبناني لاسيما اولئك الموالين لاحزاب وقوى متماهية مع الاميركيين.

هذا الامر ليس بالخبر الجيد الذي تود الادارة الاميركية سماعه. فاستنفرت سفارتها في بيروت وتحركت سفيرتها التي خدمت سابقا في كيان الاحتلال بعملية التحريض واشعال اساحة اللبنانية بالتعاون مع اطراف لبنانية (للاسف.. السفيرة الاميركية دوروثي شيا استدعت مسؤولين لبنانيين وهددتهم صراحة في حال دعمهم لخيارات الحكومة)
من ضمن الخيارات التي طرحت على طاولة الحكومة كان خيار شراء النفط من ايران وبالليرة اللبنانية كما اعلن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. هذا الامر سيوفر مبالغ ضخمة للخزينة اللبنانية وسيساهم في توفير الكهرباء الضرورية لتشغيل القطاعات الاقتصادية. امس خرج وزير الخارجية الاميركي "مايك بومبيو" معلنا ان بلاده لن تسمح لايران ببيع النفط للبنان.

لكن.. لماذا لم نسمع ان واشنطن قالت انها ستمنع بيع الكيان الاسرائيلي الغاز لمصر.. كما لن نسمع ان واشنطن ستمنع بيع النفط السعودي للكيان الاسرائيلي (وهو ما سيحصل نظرا لموجة التطبيع الحالية)، اذا لماذا تمنح الولايات المتحدة نفسها الحق بمنع ايران من بيع النفط لبيروت؟ علما ان هذا النفط سيذهب الى كل اللبنانيين وسيساهم بحل مشكلة الاقتصاد التي تؤثر على حياة كل اللبنانيين حتى اولئك الموالين لقوى سياسية معادية لحزب الله وايران.

لكن وبغض النظر عن سياسات الولايات المتحدة ومشاريعها ومخططاتها والاهداف منها، لا يمكن لكل ذلك ان يتحقق لان التعامل مع الشعوب بنظرية الوصاية والتهديد والترهيب لا ينجح، وواشنطن تدرك جيدا انها لا تستطيع فرض مشاريع معينة على لبنان والا كانت منعته من مقاومة الاحتلال وجعلته يوقع اتفاقات تطبيع معه. والان لا يمكنها فرض سياساتها ومشاريعها لانها ببساطة لم تفهم جيدا تركيبة المجتمع اللبناني والهيكلية الاجتماعية والثقافية والوطنية لهذا المجتمع.

حين تنظر بعين واحدة ترى الامور ناقصة وبالتالي ستحكم بناء على صورة مشوهة ولن تنجح مشاريعك، وهذا ما سيثبته الايام بالنسبة للسياسات الاميركية في لبنان.
رقم : 873386
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم