0
الجمعة 10 تموز 2020 ساعة 08:46

هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟

هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن بعد ما تقدّم، إلى أيّ مدى يمكن الدفاع عن هذا الإجراء الأمريكي من حيث الأبعاد السياسية والقانون الدولي؟ على مستوى آخر، التساؤل الثاني في هذا المجال، هو إلى أيّ مدى بإمكان منظومة باتريوت الصاروخية التصدي للهجمات المحتملة لقوات المقاومة العراقية، التي تسعى لطرد وإنهاء الوجود غير القانوني لأمريكا في العراق. وللإجابة على هذين السؤالين الرئيسيين، يمكن التطرق الى ثلاثة محاور أساسية.

خرق جميع اللوائح والقوانين الدولية من قبل أمريكا على الحدود العراقية

لقد أسفرت الدولة القومية، باعتبارها الإنجاز الأساسي لنظام "ما بعد الإقطاع"، عن نتيجة أساسية واحدة على الأقل، وهي "الاعتراف بحدود سيادة الدول من قبل بعضها البعض"، ويعدّ هذا القانون اليوم، أمر لا يمكن انتهاكه أو التجاوز عليه من قبل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ولا توجد استثناءات بأي شكل من الأشكال تجاه هذا الأمر.
إلا أن أمريكا لم تردد في القيام بأيّ عمل ينتهك سيادة الدولة العراقية منذ عام 2003 ضاربة بعرض الحائط جميع المعايير والقوانين الدولية، ومتجاهلة السيادة الوطنية العراقية.

إن استمرار الوجود غير القانوني للقوات الأمريكية في أنحاء مختلفة من العراق، وإنشاء عدة قواعد عسكرية في مختلف المدن والمحافظات، والاستخدام غير القانوني للمجال الجوي العراقي من قبل المقاتلات الأمريكية، ونشر منظومة باتريوت في قواعد عين الأسد العسكرية في محافظة الأنبار وفي قاعدة الحرير في أربيل وداخل السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء، بالاضافة الى اختبار منظومة باتريوت مؤخرا في بغداد، تأتي كلها ضمن انتهاك واشنطن للقانون الدولي.

 تأتي كل هذه الأفعال الأمريكية في الوقت الذي أقر مجلس النواب العراقي في 5 يناير 2020 على مشروع قانون يقضي بطرد القوات الأجنبية من البلاد، ولكن يبدو أن الأمريكيين لا يتجاهلون هذا القانون فحسب، بل يرومون أيضًا الى نشر المزيد من منظومات الدفاع الصاروخية والمزيد من القوات في العراق، خلافا لجميع المعايير الدولية.

إدانة التيارات السياسية وصمت الحكومة الغريب

إن محاولة الأمريكيين لاختبار منظومة الدفاع الصاروخي في المنطقة الخضراء ببغداد، تتعارض مع القواعد واللوائح الدولية لدرجة أنه قد لا يكون من الممكن تبرير هذا الإجراء بأيّ أسلوب منطقي. ونتيجة لذلك، شهدنا إدانات واستنكارات عديدة من قبل الشخصيات والقوى السياسية العراقية، وخاصة أعضاء مجلس النواب العراقي، لهذا الإجراء الأمريكي غير القانوني، ولكن في الوقت نفسه، ما يثير الدهشة والاستغراب، هو صمت رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وأعضاء كابينته الوزارية وبالتحديد وزارة الخارجية العراقية تجاه هذا الأمر.

مما لا شك فيه، إن أهم مهمة تقع على عاتق أي رئيس وزراء عراقي في هذه المرحلة، حتى غير مصطفى الكاظمي، هو تنفيذ قرار البرلمان العراقي بطرد القوات الأمريكية من البلاد، ولكن على عكس التوقعات، لم يتم اتخاذ أي إجراء حكومي ملموس لطرد القوات الأمريكية في غضون الشهرين الماضيين، بل إن وجود القوات غير القانوني في العراق اتخذ أبعاداً جديدة، أهمها نشر منظومة الدفاع الصاروخية باتريوت في قواعد عين الأسد العسكرية والحرير في أربيل والسفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء في بغداد.

 ومع ذلك، يبدو أن صمت الكاظمي حول الأعمال غير القانونية للأمريكيين في العراق قد أنسته أن القوى السياسية التي رشحته لتولي منصب رئاسة مجلس الوزراء في العراق، كانت أولويتها الأساسية هي إنهاء وجود القوات الأجنبية في البلاد. وإذا استمر الوضع الحالي، يبدو أن الكاظمي سيفتح الباب على مصراعيه أمام خروجه من المنطقة الخضراء أسرع مما كان يتصوره.

هل سيضمن باتريوت أمن أمريكا في العراق؟

في الأشهر الأخيرة، اتخذت الولايات المتحدة جميع الإجراءات الممكنة للحفاظ على وجودها في العراق، وأهمها استخدام استراتيجية التخويف والترهيب. غير إنهم يدركون جيدا أنه إذا قررت المقاومة العراقية اتخاذ قرار صارم وحازم لطرد الأمريكيين من البلاد، فستواجه واشنطن فيتنام أخرى في العراق ولن يكون أمامها خيار سوى الخروج المهين من هذا البلد. لهذا لجأت الولايات المتحدة في ظل الظروف الحالية، من خلال نشر أنظمة الدفاع الصاروخي "سي رامس وباترويت" لإثبات قدرتها على مواجهة الهجمات، على أمل أن تمنع القوى المعارِضة للوجود الأمريكي في العراق من شن هجوم مشروع على قواعدها العسكرية.

تأتي هذه الجهود التي يبذلها الأمريكيون في العراق، في ظل التساؤل الذي يحوم حول قدرة منظومة باتريوت، التي فشلت في صد ضربات حركة أنصار الله اليمنية الصاروخية ومن خلال الطائرات المسيرة ضد السعودية، وليس من الواضح كيف ينوي الأمريكيون التعامل مع الهجمات غير المتكافئة المحتملة من قبل قوات المقاومة العراقية في المستقبل، والتي ربما قد تكون من خلال صواريخ الكاتيوشا التي تمتلكها المقاومة العراقية.

  والسؤال الذي يطرح نفسه، هل سيتم إطلاق صواريخ باتريوت "في حال كانت قادرة على الردع وهو موضع ترديد" التي تتجاوز قيمتها مئات آلاف الدولارات، لإسقاط صواريخ الكاتيوشا التي لا يتجاوز ثمنها دولارات عديدة. يظهر سياق المعادلات أن الآفاق الحتمية لمستقبل العراق السياسي سيشهد انسحاب القوات الأمريكية المحتلة من العراق.
رقم : 873542
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم