0
الخميس 30 تموز 2020 ساعة 14:04

قدرات إيران الدفاعية.. ماذا تحمل في طياتها؟

قدرات إيران الدفاعية.. ماذا تحمل في طياتها؟
انطلاقا من هذه القاعدة المهمة في علم السياسة سنتحدث عما كشفته ايران مؤخرا ويتعلق باطلاق صواريخ باليستية من تحت الارض، اضافة للصور التي وزعها حرس الثورة حول قاعدة العديد الخاصة بالقوة الجوية لقيادة المنطقة المركزية في الجيش الاميركي.

منذ اربعين عاما كان يمكن لايران ان تبعث رسائل طمأنة للدول الغربية وتحصل منها على الاسلحة وان تبقى شرطي المنطقة التابع للولايات المتحدة. لكن المعادلة كانت ان هذا المسار يقابله تسليم الثروات والقدرات للدول الغربية واكثر من ذلك، حرمان ايران من اي انجاز عسكري او تعزيز قدراتها حتى وان كانت دفاعية.

في المقابل اختارت ايران بناء قدراتها ذاتيا، وليس من الصعب مراجعة تطور القدرات العسكرية الايرانية عبر العقود الاربعة الماضية، والتي تظهر المستوى التي وصلته طهران في هذا المجال. ويكفي هنا التذكير بشيء ولو يسير.

القدرات الصاروخية الدفاعية واخرها اطلاق صاروخ باليستي من تحت الارض لاول مرة في العالم مع ما يحمله ذلك من قدرة على افقاد القدرات الاستخباراتية للعدو فعاليتها.

القوات البحرية والتي وصلت فيها ايران الى مستوى بناء الغواصات، ناهيك عن تقدم ايران على كثير من دول العالم في مجال الزوارق الحربية.

البعض يحلو له القول ان ايران تضخم وتهول في قدراتها العسكرية. والرد بسيط لا يحتاج للتفكير كثيرا، لو كانت ايران تضخم قدراتها، لكانت الولايات المتحدة شنت حربا ضدها منذ وقت طويل. ولكان كيان الاحتلال الاسرائيلي تجرأ ووجه لها ضربة عسكرية، لكن هل هناك اي تفسير لعدم لجوء الولايات المتحدة او كيان الاحتلال الى مثل هذه الخطوة؟ لا يمكن قبول كلام من يقول ان واشنطن لا تريد حربا، وتختار مسار الحظر. لان الولايات المتحدة مولعة بالحروب والامثلة كثيرة جدا.

الادارة الاميركية تعلم جيدا ان القدرات الدفاعية الايرانية قادرة على صد اي هجوم، او بمعنى اخر قادرة على الحاق الضرر بالمصالح الاميركية في المنطقة، والاهم قادرة على استهداف القواعد والقوات الاميركية في المنقطة. ليس فقط في العراق القريب جغرافيا، بل حتى في نطاق جغرافي ابعد. ويكفي ما كشفته القوة الجوفضائية في حرس الثورة، من صور التقطها القمر الصناعي "نور" الذي اطلقته طهران قبل اكثر من 3 اشهر لقاعدة "العديد" القطرية التي تضم القوات الجوية للقيادة المركزية في الجيش الاميركي، (وهذا انجاز جديد يضاف لانجازات ايران والحديث هنا عن القمر الصناعي نور).

اذا ما نظرنا الى هذه الامكانات والقدرات من الطبيعي القول ان النبرة التي تتحدث فيها ايران والتحدي الذي تظهره لمحاولات اخضاعها، والصمود في وجه الحظر الاقتصادي والعسكري والضغط ينبع من ثقة بقدراتها التي تتوافق وتنسجم مع نبرتها السياسية.

في الجهة المقابلة. لا نحتاج للحديث مطولا لاظهار الفارق بين ما تقوم به ايران وما تقوم به دول اخرى في المنطقة. وللتبسيط في هذا المجال..ما تقوم به هذه الدول هو التالي.

تسليم ثرواتها ومواردها الطبيعية للاميركيين. والحديث هنا عن النفط.

ربط النفط بالدولار الاميركي (وهذا يعني ارتهان اقتصادي لواشنطن).

ربط امن هذه الدول بالحماية الاميركية (لا داعي للتذكير باتفاقية كوينسي بين السعودية وواشنطن).

ابتزاز هذه الدول من قبل الاميركيين وتهويل الاخطار حولهم وخلق اعداء وهميين لبيع السلاح لهم. (اي ان واشنطن تشتري النفط من هذه الدول ولا تدفع ثمنه بل اكثر من ذلك تبيع تلك الدول السلاح بحجة حمايتها).

واذا ما نظرنا الى هذه الحقائق، من السهل ان نستنتج حال تلك الدول ونبرتها السياسية. ويحضر هنا مشهد قادة وملوك وامراء ومشايخ دول الخليج الفارسي العربية وهم في البيت الابيض بعد استدعاء الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما لهم. (كان استدعاء وليس دعوة للزيارة).

هذه الدول لا تجرؤ على قول كلمة "لا" للاميركيين. وبعضها تعرض حكامها للتوبيخ من قبل الرئيس الاميركي دونالد ترامب ولم يحرك ساكنا، بل ابتسم ووصف ذلك بانه امر طبيعي يحصل بين الاصدقاء.

حتى حين ابدت بعض هذه الدول جرأة، كانت ضد بلد منهك مثل اليمن، وفشلت في عدوانها امام اليمنيين الذين لا تمثل قدراتهم العسكرية شيئا مقابل تسليحات تلك الدولة
منذ ان جلست ايران على طاولة مفاوضات الاتفاق النووي ونجحت في تحصيل بعض من حقوقها المشروعة، كان على الدول الاخرى ان تتمعن في هذا الدرس، من الدبلوماسية الى الدبابة الى الصواريخ وصولا الى الجو، لا يجب ان يستغرب احد بعد الان نبرة ايران في تعاطيها السياسي، لان وراء هذه النبرة قدرات فعلية وليس كلاما.
رقم : 877521
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم