0
الأربعاء 5 آب 2020 ساعة 10:34

"اسرائيل" وتعمد محاصرة الأسرى بفيروس "كورونا"

"اسرائيل" وتعمد محاصرة الأسرى بفيروس "كورونا"
المنظمات العالمية تطالب كيان العدو بالافراج عن السجناء

أعلنت هئية الأسرى والمحررين الفلسطينيين (تابعة لمنظمة التحرير) الأحد، إصابة معتقل فلسطيني ثالث بفيروس كورونا.

وفي ظل إنتشار الوباء، أصدرت منظمة الصحة العالمية سلسلة من المبادئ التوجيهة بالتعاون مع المفوضة السامية لحقوق الإنسان حول كوفيد 19 والتركيز على الأشخاص المحرومين من حريتهم، وأطلقت الأمم المتحدة نداءات عاجلة للإفراج عن السجناء وإتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم أثناء الوباء، بما فيها بيان المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليت، والتي أكدت فيه على ضرورة أن تقوم الحكومات بإطلاق سراح كل معتقل دون أساس قانوني كافٍ، بما في ذلك السجناء السياسيين لتعبيرهم عن آراء نقدية أو مخالفة، وكذلك فعلت اللجنة الفرعية لمنع التعذيب. وكذلك أطلق مبعوثو الأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط بياناً مشتركاً صدر في 11 نيسان الحالي، طالبوا فيه "بإيلاء إهتمام خاص لمحنة المعتقلين والمخطوفين والمفقودين، وللإفراج الإنساني، ولحرية وصول المنظمات الإنسانية، ولخطوات عاجلة لضمان رعاية طبية كافية وتدابير وقائية في جميع أماكن الإحتجاز".

وأكدت منظمة حقوقية داخل أراضي 48 أن إسرائيل تتنصل من ضرورة الحفاظ على التباعد الاجتماعي بين الأسرى الفلسطينيين لمكافحة كورونا وتتركهم يواجهون مصيرهم لوحدهم بخلاف السجناء الجنائيين، وبالتزامن يروي أسير فلسطيني تفاصيل ما يسميه "ترانسفير الأسرى" الذي تقوم به السلطات الإسرائيلية ضمن سياسات القمع والتنكيل.

ورفضت المحكمة الإسرائيلية العليا التماس منظمة "عدالة" ضد سلطات السجون ووزارتي الأمن الداخلي والصحة، الذي طالب بتطبيق تعليمات وزارة الصحة بخصوص المحافظة على التباعد الاجتماعي في أوساط الأسرى الفلسطينيين في سجن الجلبوع، بذريعة أن الأسرى في كل زنزانة يعاملون كما العائلة أو الساكنين سوية وعليه تعليمات وزارة الصحة بشأن التباعد الاجتماعي لا تنطبق عليهم.

وأكد التماس "عدالة" أن الظروف في سجن الجلبوع لا تتوافق بالحد الأدنى مع معايير وزارة الصحة لمكافحة انتشار فيروس كورونا منوهة لمشاركة كل ستة أسرى زنزانة بمساحة 22 مترا مربعا (تشمل المطبخ والحمام والمرحاض) وينامون في ثلاثة "أبراج" من الأسرة التي يفصل بين السرير الأسفل للأعلى مسافة لا تتعدى 80 سم.

وخاطبت منظمة العفو الدولية "أمنستي" مباشرةً "مصلحة السجون الإسرائيلية" وطلبت منها تطبيق التقييدات المعتمدة في البلاد على السجون. وجاء في النص "بحال تمّ فرض أو إلغاء تقييدات مختلفة خلال فترة انتشار وباء كورونا في البلاد، يجب أن تُطبَّق على الأسرى الفلسطينيين، مع آراء الأطباء ووجهات نظرهم المهنية والتي تتعلق بصحة الأسرى فقط. ويجب أن تكون القرارات شفافة وتُنفذ في الوقت المحدد وأن يتمكن مندوبو المجتمع المدني من الإشراف عليها ومتابعتها".

في الوقت الراهن يحكم كيان العدو السيطرة على أكثر من 5000 أسير فلسطيني في سجونها، بينهم نحو 180 طفلاً، و41 أسيرة، ونحو 430 معتقلاً إدارياً دون لائحة إتهام، و700 أسير مريض، منهم نحو 300 حالة مرضية مزمنة بحاجة إلى علاج مستمر، أخطرها صحياً 16 أسيراً يعاني من نقص في المناعة وأمراض مختلفة من بينها السرطان والكلى والقلب". علماً أن عدد الأسرى الذين قتلتهم إسرائيل داخل سجونها وصل 222 أسيراً فلسطينياً منذ بدء إحتلالها 1967 ، 67 شهيداً منهم إستشهدوا بسبب سياسة الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب، 5 أسرى منهم قضوا في عام 2019 وحده، لنفس السبب.

 كيف يتعاطى الكيان الاسرائيلي مع السجناء في ظل انتشار فيروس "كورونا"

أولاً: تواصل مصلحة سجون الإحتلال لقرارها العنصري سحب نحو 140 صنفاً من المواد الغذائية والحيوية ومواد النظافة الصحية من السجون، وخاصة أداوات التعقيم وغيرها من المواد، وإبقاء الأصناف باهظة الثمن، وتخفيض عدد المحطات التلفزيونية من عشرة إلى سبع، وتخفيض عدد أرغفة الخبز للأسير الواحد، وسحب البلاطات التي تستخدم للطبخ، ووقف ودائع السلطة الوطنية الفلسطينية لهم، ومنع إدخال إحتياجاتهم، ومنعهم من التواصل مع عائلاتهم عبر الهاتف بعد أن كانت منعت زيارة الأهالي والمحاميين في ظل ظروف عالمية صعبة من إنتشار كورونا.

ثانياً: ترفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي الإفراج عن الأسرى الأكثر ضعفاً بمن فيهم الأسرى المرضى وكبار السن، والأطفال والنساء والإدارييين والذين قاربت محكوميتهم على الإنتهاء، ورفضها القيام بالإجراءات والتدابير الإحترازية والوقائية الجدية لحماية المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية لمواجهة الفايروس، وإيقاف نظام الخصم "المنهلي" الذي تستخدمه للحد من إكتظاظ السجون.

ثالثاً: تواصل قوات الإحتلال لحملات الإحتجاز والاعتقال المتواصل للمواطنين الفلسطينين في جميع أنحاء مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية والقدس المحتلة وقطاع غزة وسط التخوفات الكبيرة من إنتشار فايروس كورونا، حيث وصلت الإعتقالات منذ شهر مارس/ آذار إلى أكثر من (357) مواطناً من بينهم (48) طفلاً و(4) نساء، علماً أنها اعتقلت منذ بداية عام 2020 فقط نحو 1324 فلسطينياً منهم 210 أطفال و31 امرأة.

رابعاً: احتجزت سلطة الإحتلال (8) مواطنين أثناء قيامهم بعمل تطوعي لتعقيم مرافق وشوارع أحياء مدينة القدس من الفايروس في 26 آذار الماضي، كما احتجزت 4 مواطنين في باب الأسباط في البلدة القديمة بالقدس لنفس السبب، وصادرت معدّات التعقيم في 23 آذار. ومنعت متطوعين من تنفيذ وإكمال عملهم على التعقيم ورفع الوعي حول الوقاية من الفايروس في البلدة القديمة في الخليل، وأجبرتهم على الخروج بقوة السلاح في 24 آذار.

خامساً: إستهداف قوة الإحتلال لمقار لجان الطوارئ الفلسطينية ومداهمتها، كما حصل في بلدة حزما في 30 آذار الماضي، والإعتداء على العاملين فيها وعلى الطواقم المنتشرة  على مداخل البلدة، وكذلك الأمر في قرية صور باهر التي إعتقلت فيها قوات الاحتلال 3 مواطنين من أعضاء لجان الطوارئ فيها، بعد أن صادرت 300 طرد غذائي كان سيتم توزيعها على عائلات بحاجة إلى المساعدة في 31 آذار.

سادساً:  إحتجاز القيادات الفلسطينية بشكل متكرر في القدس المحتلة وباقي مناطق فلسطين، وتشديد الخناق على المدينة، في 3 نيسان إعتقلت شرطة الإحتلال ومخابراتها وزير القدس فادي الهدمي بعد أن حاصرت منزله بإستخدام الكلاب البوليسية، وحطمت أبوابه الخارجية والداخلية، واعتدت عليه خلال عملية التحقيق، وأجبرته على إرتداء كمامة مستعملة عليها بقع من الدماء. كما أعادت إعتقال محافظ القدس عدنان غيث في 5 نيسان، بالإضافة إلى أحد أفراد الشرطة المدنية الفلسطينية من مدينة نابلس، إبراهيم أبو غوش، بعد إقتحامها في 2 نيسان.

في الختام؛ إن الظروف التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون في الحالات الإعتيادية صعبة للغاية، ترقى معظمها إلى جرائم بنظر القانون الدولي الإنساني، يعانون فيها من سياسات الإهمال الطبي المتعمد، والتعذيب والتنكيل، والعزل في الزنازين الإنفرادية، والمعاملة اللاإنسانية والحاطة من الكرامة، والاعتداء بالضرب وفرض العقوبات، والحرمان الشديد من الحرية والتواصل الإنساني.
رقم : 878491
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم