0
الخميس 6 آب 2020 ساعة 08:33

من نيران انفجار بيروت تتصاعد الفتنة.. المطلوب اطفاؤها

من نيران انفجار بيروت تتصاعد الفتنة.. المطلوب اطفاؤها
مرفأ بيروت هو مرفق اقتصادي كبير ويعمل فيه الالاف من اللبنانيين من مختلف انتماءاتهم وطوائفهم. بمعنى اوضح هناك من يعمل في المرفأ ممن يناصرون حزبا من الاحزاب اللبنانية وبطبيعة الحالي حزب الله منهم. هذا الواقع ينطبق ايضا على ما شهدته بيروت قبل يومين. الضحاشيا هم من جميع فئات واطياف المجتمع اللبناني (هناك جرحى وشهداء من السنة والشيعة والمسيحيين بمختلف طوائفهم والدروز وغيرهم). هذا الامر ليس امرا يجب المرور عليه بشكل سطحي.

مشهد اللبنانيين وهم يسارعون لجلاء الضحايا وانقاذ الجرحى دون اي تفكير ولو لثواني من الشخص الذي ينقذونه، يجب الوقوف عنده لما له من اهمية في مواجهة الامر الذي يعتبر اخطر من 2700 طن من "نترات الامونيوم" واعني هنا الفتنة.

لا يمكن ان نتوقع وجود 5 ملايين لبناني كلهم وطنيون. لذلك شاهدنا كيف خرج بعضهم ليحكم بان حزب الله مسؤول عما حصل وان له اسلحة مخزنة في مرفأ بيروت. وشاهدنا كيف طلب اخرون بتدخل خارجي للتحقيق في الحادث. لكن خلف كل ذلك مننظومة اعلامية مرتبطة بعواصم عربية وخارجية لم تعد تستطيع تحمل يوم يمر دون استخدام اعلامها للتفرقة والفتنة.

يقول الفيلسوف الهولندي "باروخ سبينوزا" (لا ينشأ الشقاق من حب الحقيقة، بل هو رغبة مفرطة في السيادة).

لا يمكن لمن ينشر الفتنة ان يكون داعية للسلام. وهناك من يدرك جيدا ان المجتمع اللبناني والتركيبة السياسية والاجتماعية فيه تسمح باللعب على وتر الطائفية والمذهبية والفتنة، لذلك شاهد العالم بعض صور البذاءة الاخلاقية ونشرا للفتنة من خلال شاشات وتصريحات وتغريدات ومقابلات وتغطيات تلفزيونية لم تغط الحدث كما هو بل غطت عليه بستار من العنصرية والكراهية والحقد بحيث لم يكن ينقص هذه الاطراف الا ان تسأل عن طائفة ضحايا الانفجار وما اذا كان هذا الجريح شيعيا ام سنيا ام مسيحيا.

لقد جرب اللبنانيون هذا الواقع لخمسة عشر عاما حيث قاتلوا بعضهم البعض ليكتشفوا اخيرا انه لا يوجد هناك طريقان بل طريق واحد وعليهم سلوكه معا. لقد استفادت دول عربية من الحرب الاهلية في لبنان لتورد السلاح وغيره للاطراف المتقاتلة لتخريب البلاد ومن ثم استفادت بعد انتهاء الحرب لجعل لبنان مرتهنا لمعوناتها وودائعها المصرفية. لكن لا يمكن لهذه الدول ان تحقق مشاريعها من خلال الفتنة والعنف والدم في لبنان.

هناك من ضحك عاليا بعد وقوع الانفجار ظنا بانه سيحقق مشروعه الفتنوي خاصة ان قرار المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري كان مقررا بعد ايام قبل ان يتم ارجاؤه. وهناك من اختفت الابتسامة عن وجهه حين مرت ساعة وساعتان ويوم ويومان ولم يستطع لا هو ولا داعموه استخلاص دليل او اشارة او حتى فكرة يمكن ان تدعم عقدته النفسية والسياسية والمذهبية المتمثلة بان حزب الله هو المسؤول.

لكن هذا لايكفي. فهناك خطوات واجراءات مطلوبة لاحباط الفتنة التي تحوم في سماء بيروت

= يجب ان تعلن الحكومة اللبنانية نتائج التحقيقات بكل شفافية وان يعاقب كل من شارك وساهم في حصول الانفجار.

= لا بد من اعطاء الجيش اللبناني صلاحيات مواجهة اي محاولة لضرب الامن خاصة وان من يوجه اعلاميا صوب الفتنة لديه ادوات في الداخل تتحرك وقتما اوعز لها بذلك
= توجيه وسائل الاعلام الداخلية والعربية والخارجية ووضع اطار لعملها بحيث لا يتخطى سياق العمل الاعلامي البحت وتغطية الحادث بعيدا عن اي تحليلات وتوجيهات مشبوهة
= اصدار قرار باعتقال وتوقيف كل من يروج للفتنة وكل من يحرض طرفا ضد طرف.

هناك من يتربص بلبنان ويريد تمرير اجندة جربها اللبنانيون قبل خمسة واربعين عاما وعاشوها لعقد ونصف، ومن الضروري قطع الطريق امام هذا المخطط. الفتنة لن تنجح اذا ما اظهر اللبنانيون وعيا وصبرا وتمسكا ببعضهم البعض، بذلك فقط يحبطون الفتنة التي اراد البعض لها ان تخرج من دخان الانفجار في مرفا بيروت يوم الثلاثاء.
رقم : 878656
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم