0
الاثنين 10 آب 2020 ساعة 09:50

هل تتحقق وعود ماكرون خلال زيارته إلى بيروت؟

هل تتحقق وعود ماكرون خلال زيارته إلى بيروت؟
لكن من أهم النقاشات في هذا الصدد، هو الدعم الدولي للبنان في مواجهة هذه الأحداث، وقد رأينا حتى الآن أن دولاً مختلفةً أعلنت استعدادها للمساعدة في إعادة بناء مرفأ بيروت.

في غضون ذلك، سعت فرنسا إلى إعادة تأكيد دورها التاريخي في التطورات في لبنان من خلال زيارة ماكرون لبيروت، مصرةً بذلك على التزامها بالحفاظ على العلاقات التاريخية مع لبنان.

ماكرون زار بيروت(6 أغسطس 2020) كأول زعيم أجنبي بعد الانفجار، وتفقد منطقتي "الجميزة" و"مار مخايل" في بيروت، قاطعاً الوعد للشعب بمبادرة سياسية.

وخلال الزيارة، أعلن ماكرون عن خارطة طريق للحكومة اللبنانية كشرط مسبق لتلقي المساعدات الدولية، وأظهر بشكل فعال نفسه كمنقذ لانتقال لبنان من الأزمة الحالية.
لكن ما قاله ماكرون خلال زيارته إلى بيروت، يظهر نظرته الاستعمارية للبنان، وأنه لا يزال يعتقد أن هذا البلد يقع تحت الوصاية الفرنسية ويمكنه قيادة مختلف الأحزاب السياسية فيه.

ومن المهم أيضًا ملاحظة أن ماكرون أعلن عن خطة لزيادة المساعدات الدولية للبنان، والتي يبدو أنها غير قابلة للتنفيذ ودون نتائج منذ البداية وقبل أن تبدأ.

نظرة ماكرون الاستعمارية تجاه السياسة والحكم في لبنان

لا شك أن البعد الأهم في زيارة ماكرون لبيروت، يمكن تقييمه من حيث التصريحات الغريبة وغير المسبوقة في تاريخ الألفية الجديدة(2000) حول الحكومة والحكم في لبنان.

في الواقع، بعد زيارة ماكرون الميدانية لبيروت، التقى بشخصيات سياسية لبنانية وعقد لاحقًا مؤتمراً صحفياً. والأهم من ذلك، قال الرئيس الفرنسي في مؤتمره الصحفي، إنه وضع خارطة طريق للإصلاحات الفورية أمام المسؤولين اللبنانيين، لتزويد الحكومة اللبنانية بالمليارات من المساعدات الدولية.

لكن اللافت أن الرئيس الفرنسي شدد على التغييرات الجوهرية في لبنان، مؤکداً أنه لن يتراجع عن هذا الموقف، وقال: "لا أنوي التدخل السياسي بأي شكل من الأشکال. لا يمكنني أن أضع نفسي في مكان حكومة منتخبة جاءت إلى السلطة عن طريق التصويت الشعبي ".

کما أصر ماكرون على إجراء إصلاحات في لبنان، مؤکداً أن "هذا مطلب تطالب به فرنسا منذ أشهر بل سنوات". ولكن الأغرب أنه شدد على أنه سيعود إلى لبنان في سبتمبر لمتابعة كيفية تنفيذ التغييرات.

يمكن تحليل تصريحات ماكرون بطريقتين. فمن جهة، إنه ينظر إلى القوى السياسية اللبنانية نظرةً استعلائيةً، ويأمرها بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، مؤکداً أن الحكومة اللبنانية ستتلقی المساعدات بشکل مشروط.

ومن جهة أخرى، تشير نبرة ماكرون إلى أن لبنان، من وجهة نظره، لا يزال يُنظر إليه كدولة تخضع للرعاية الفرنسية، وتستطيع فرنسا الضغط على حكومتها من دون التدخل السياسي الواضح.

بشكل عام، يمكن القول إن لدى الحكومة الفرنسية وشخص إيمانويل ماكرون نظرةً استعماريةً تجاه لبنان، خلافًا لكل القوانين الدولية ودون أي اعتبار للسيادة الوطنية لدولة مستقلة، وتعتزم فرض هيمنتها السياسية على بيروت مرةً أخرى.

ولكن ينبغي الانتباه إلى أنه في العصر الجديد، فإن وجهة نظر ماكرون ونهجه منبوذان ومهمَّشان. ولذلك، يمكن اعتبار الرئيس الفرنسي مصاباً بنوع من المفارقة التاريخية والفوضى الفکرية في فهم تطورات العصر.

المؤتمر الدولي لدعم لبنان.. استعراض فرنسي للعب دور المنقذ

على صعيد آخر، من أهم جوانب زيارة إيمانويل ماكرون وعده بعقد مؤتمر دولي للبنان بقيادة فرنسا. لكن الجدير بالذكر أنه احتقر المسؤولين السياسيين اللبنانيين عبر اتهامهم بالفساد، وأن أي مساعدة للبنان ستکون مشروطةً.

وبحسب الرئيس الفرنسي، ستكون هناك رقابة واضحة على المساعدات، حتى لا يكون هناك مجال للاحتيال والغش. وقال إن الأمم المتحدة والبنك الدولي سيلعبان دوراً رئيسياً في ذلك.

وفي هذا الصدد، أعلن مكتب الرئيس الفرنسي عن عقد مؤتمر بالفيديو لجمع الأموال لبيروت في أعقاب الانفجار الدامي، والذي خططت له فرنسا والأمم المتحدة، في 9 آب 2020. ومن المقرر أن يستضيف المؤتمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر الفيديو. وستشارك الأمم المتحدة فرنسا في رئاسة المؤتمر.

لكن السؤال المطروح هنا هو ما إذا كانت فرنسا وماكرون سيجذبان بالفعل مساعدات تقدر بمليارات الدولارات إلى بيروت، كما يدعيان، أم لا.

في الواقع، تشير التقديرات إلى أن مدينة بيروت تحتاج إلى ما يتراوح بين 3 - 5 مليارات دولار لإعادة البناء. وتجدر الإشارة مع ذلك إلى أنه في عام 2018، قطعت باريس وعدًا مماثلاً لبيروت، حيث تم تحديد 11 مليار دولار كمساعدات لهذا البلد؛ لكن ما رأيناه عمليًا هو أنه لم يتم تحقيق مليون دولار من هذه المساعدات حتى الآن.

وفي الوقت الحالي، يمكن تقييم وعد ماكرون على أنه دعاية وبيروقراطية سياسية، لن تتحقق أهدافها علی أرض الواقع. ويمكن اعتبار الشرط المسبق الذي وضعته فرنسا لإرسال المساعدات، وسيلةً للخروج من الوفاء بالالتزام.
رقم : 879350
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم