0
الثلاثاء 11 آب 2020 ساعة 08:58

لبنان.. استقالة حكومة دياب وعودة 'الستاتيكو' القديم

لبنان.. استقالة حكومة دياب وعودة
حين تحمل عمر كرامي مسؤولية لا دخل له فيها وهي اغتيال الحريري الاب، خرج مرفوع الراس وخاليا من اي ملفات مشبوهة. واليوم حين يتحمل حسان دياب مسؤولية لا دخل له فيها وهي فساد 28 عاما، فانه يخرج من المشهد خاليا من اي شبهة او تهمة يمكن ان توجه اليه.

حين استقال عمر كرامي اختير فؤاد السنيورة احد ابرز المتهمين بالفساد ونهب مليارات الدولارات رئيسا للحكومة، ليمهد لاحقا لظهور سعد الحريري على الساحة.

واليوم بعد استقالة حسان دياب يبدو ان هناك من يروج لاسماء لا تقل شبهة عن السنيورة من قبيل نواف سلام الرجل المثير للجدل بسبب علاقاته المشبوهة مع الاميركي وهذه المرة للتمهيد للخطة البديلة للمحور الاميركي.

فما يمكن تصوره من كل ما يحصل هو ان الولايات المتحدة والاوروبيين وبعض الدول العربية التي لا دور لها سوى التمويل والتاييد، اقتنعوا بفشل سياستهم تجاه حزب الله في لبنان. لذلك كان لا بد من سيناريو بديل يعيد حلفاء واشنطن الى السلطة والعمل على تقييد نفوذ حزب الله.

كل ذلك ينذر بسيناريوهات مشبوهة من خلف الدعوات لحكومة جديدة تتشكل بعد انتخابات مبكرة.

= الذين يدعون الى انتخابات مبكرة من قبيل حزب القوات بزعامة سمير جعجع والتقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط كانوا اشد المعارضين لقانون انتخابات وطني. (هناك من كان يطالب بلبنان دائرة انتخابية واحدة ويتصل سرا برئيس البرلمان نبيه بري لعدم تمرير القانون لانه ينهيهم ولن يكون لهم فرصة بالنجاح فيه)

لذلك مطالبات هؤلاء وامثالهم بانتخابات جديدة ينطوي على سيناريوهات لاخذ الانتخابات في اتجاه مختلف وليس بعيدا ان نشهد عمليات اغتيال لشخصيات من الفريق المسمى 14 اذار لتجييش الشارع قبل الانتخابات تماما مثلما حصل بعد اغتيال الحريري الاب.

= اضافة لذلك هناك مساعي لتشكيل حكومة يقول هؤلاء انها ستنبثق عن الانتخابات والاكثرية الجديدة فيها (بحكم ان مخططهم يهدف لفرض اكثرية لصالحهم ما يسمح لهم باستبعاد حزب الله وحلفائه) وهذا الامر هو الاخر ينطوي على ابعاد خطرة للغاية، لانه يهدف لابعاد قوى سياسية تحظى بوجود شرعي ودستوري اضافة الى انها تنبع من مكون اساسي في البلاد.

الثابت الاول في كل هذا هو ان الفريق نفسه الذي استفاد من اغتيال الحريري عام 2005 وعوم نفسه بعدما كان مهمشا ولا قوة شعبية له، يسعى الان للاستفادة من الاحداث الاخيرة لاعادة تعويم نفسه والعودة الى السلطة.

الثابت الثاني هو ان مخطط استهداف حزب الله وحلفائه لم يتغير. كما في 2005 حيث تم التصويب على حزب الله والتحريض ضده، نفس السيناريو يتكرر اليوم.

لكن تبعات 2005 كانت اكبر واخطر واستطاع حزب الله الخروج من دائرة استدراجه الى حرب اهلية مذهبية في لبنان، واليوم تغيرت الكثير من المعايير وحزب الله اليوم غيره قبل 15 عاما، فهو اقوى واكثر ادراكا لسيناريوهات السياسة التي يعتمدها الطرف الاخر، ناهيك عن ان شرعيته ترسخت اكثر ودستوريته اكتسبت قوة اكبر، وبالتالي يدرك كل من حرض وصوب وضلل ضد الحزب انه لن يستطيع تغيير هذا الواقع واقصى ما يسعى اليه استغلال هذا التحريض لايجاد مكان جديد له في المنظومة التي يعمل على ايجادها بعد حادثة المرفأ.

اما الثابت الاهم وسط كل التغيرات الحاصلة هو ان حزب الله باق كمقاومة لها الحق في مواجهة الاحتلال، وان اي حكومة جديدة حتى لو عاد اليها بعد الوصوليين او المطبعين مع الاحتلال او بعض من رقصوا على دماء اللبنانيين، فان هذه الحكومة لن تحصل على شرعيتها بدون بند المقاومة.
رقم : 879570
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم