0
الجمعة 30 تشرين الأول 2020 ساعة 10:59

أياد خفية تدفع بإتجاه إستهداف الدين الإسلامي ونبيه محمد (ص)

أياد خفية تدفع بإتجاه إستهداف الدين الإسلامي ونبيه محمد (ص)
مناسبة المولد النبوي الشريف في هذا العام إتخذت طابعا خاصا في ظل الاحتجاجات الواسعة التي تعم البلدان العربية والاسلامية استنكارا للإساءات التي طالت الاسلام ونبيه، فالمسلمون حول العالم أحيوا الذكرى العطرة لميلاد المصطفى سيد البشرية وخاتم النبيين محمد بن عبد الله (ص) رافعين شعارات تندد بالهجمة على الدين الإسلامي ونبيه الأكرم (ص)، وتشجب الايادي الخفقية التي تدفع للمواجهة بين الاديان.

بالتزامن مع موجة الاساءة لنبي الاسلام الاعظم محمد (ص) خرج ملايين المسلمين في انحاء العالم في تحركات وتظاهرات احياءا لذكرى المولد النبوي الشريف ونصرة للرسول الاكرم (ص). ففي اليمن ورغم ظروف الحرب كان مشهد احياء الموالد النبوي ليس له نظير حيث ضخامة عدد المشاركين.

ففي العاصمة صنعاء ومحافظات صعدة وحجة والحديدة وذيمار واب وتعز وعمران والمحويت والجوف والبيضاء خرج الملايين في وقت متزامن لاحياء الفعاليات الاحتفالية الكبرى بمناسبة الميلاد الشريف لخاتم الانبياء والمرسلين حاملين شعارات تمدح النبي وتؤكد الثبات على نهجه وتدين التعرض لشخصه الكريم.

وأكد قائد حركة انصار الله اليمنية السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ليس إلا دمية من دمى الصهاينة اليهود، يدفعونه للإساءة للإسلام والرسول (ص)، مضيفا أن نظام الغرب الذي يستبيح الإساءة إلى الله تعالى، وإلى أنبيائه، ويمنع كشف حقائق اليهود الصهاينة، وفضح مؤامراتهم، ويعاقب على ذلك، ما ذلك كله إلَّا شاهدٌ واضحٌ على سيطرة اللوبي الصهيوني الكافر المنحرف المحرف على الأنظمة الغربية، والإعلام في الغرب، وتأثيره على الرأي العام في تلك المجتمعات إلى حدٍ كبير"..

وفي الجمهورية الاسلامية في ايران احتشد الالاف تنديدا بتصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون المسيئة للاسلام والرسول الاكرم محمد (ص) وذلك امام السفارة الفرنسية في العاصمة الايرانية طهران بمشاركة فرقة تلت بعض المدائح النبوية. ورفع المشاركون لافتات تمجد النبي الاعظم وحمل بعضهم صورا كاريكاتورية تدين مواقف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

وفي تونس نظم المئات وقفة امام السفارة الفرنسية في العاصمة تونس تحت شعار "الا رسول الله" رفضا للاساءات الفرنسية للنبي الاكرم (ص) . وفي لبنان ايضا احتفل المسلمون في بيروت بذكرى الموالد النبوي الشريف عبر تعليق اللافتات حول المناسبة وتوزيع الحلوى في شوارع العاصمة كما شهدت عشرات الدول احتفالات بمناسبة ولادة الرسول الاكرم (ص) واختلفت مظاهرها بحسب العادات والتقاليد.

من المسؤول عن ما يحدث في فرنسا ؟..

مسؤولية ما كرون عن ما حصل واضحة وضوح الشمس ويؤكدها تصريحه الذي تلا واقعة مدينة "نيس" الفرنسية والتي قتل فيها 3 فرنسيين قرب كنيسة نوتردام، حيث تعمد مرة أخرى استخدام مصطلح "الارهاب الاسلامي"، وأعاد تكرار تفاهاته عن ان الهجوم يعود لـ"قيم فرنسا الخاصة بالحرية"، ناسيا أنه كان أول من ضرب السلم الاجتماعي في فرنسا نتيجة حملته العنصرية المسعورة ضد المسلمين في البلاد.

كان من الطبيعي ان تقود حملة الاسلامفوبيا التي يشنها ماكرون في البلاد الى نشر الكراهية وربما النزاعات في فرنسا مستقبلا، وها هو ماكرون يحصد اليوم ثمار ما زرع، وتوجهه الخطير هذا قد يعيد فرنسا الى حقبة الصراعات الدينية التي استمرت 36 عاما وكان سببها الاضطهاد لا الخلافات الفكرية او الطائفية حيث كان الطرفان المتقاتلان فيها مسيحي ضد مسيحي.

ماكرون الذي طالب اليوم الفرنسيين باختلاف معتقداتهم للتماسك والتكاتف، قائلا أنه "لا توجد طوائف، وإنما يوجد انتماء واحد للوطن"، كان أول من بصق على وجه هذا الوطن ولوثه بعنصريته الفجيعة، وفي محكمة "جريمة نيس"، التي ازهقت اليوم أرواح 3 مدنيين، فإن ماكرون هو المتهم الأول.

من يقف خلف تنامي مشاعر الكراهية؟

على المقلب الاخر نشر موقع "ميديا بارت"الفرنسي مقالا للنائبة بالبرلمان الأوروبي مانون أوبري، انتقدت فيه تنامي مشاعر الكراهية والعداء ضد المسلمين منذ حادثة قتل مدرس فرنسي الأسبوع الماضي على يد مهاجر شيشاني شاب، وقالت إن البعض استغل تلك الحادثة لاستهداف مبادئ الديمقراطية وتقسيم فرنسا.

ودعت أوبري -في مقالها المنشور بقسم المدونات بالصحيفة- إلى التصدي للهجمات التي تستهدف ما يسمى بالإسلام الراديكالي، وقالت إن تلك الهجمات يتم تنسيقها بشكل مباشر من قصر الإليزيه بدعم من اليمين المتطرف، ولا يقدم المتصدرون لها تعريفا واضحا للإسلام الراديكالي، كما لا يمتلكون أهدافا أو خطابا واضحا، وجل ما يسعون إليه هو زرع الشك وتشويه الغير بهدف نشر الخوف والتصدي لأي انتقاد لخطاب وسياسات الحكومة.

وأشارت أوبري إلى أن جريمة قتل المدرس الفرنسي خلفت حالة من الصدمة العميقة والحزن الشديد، وأن الرد على التطورات الأخيرة التي تشهدها فرنسا يجب أن يكون جماعيا، وذلك من خلال رفض المجتمع الفرنسي الوقوع في فخ التقسيم، والتمسك بقيم الوحدة في وجه التطرف، خاصة في هذا الوقت الذي خرج فيه المحرضون من جحورهم من أجل استغلال حالة الحداد الوطني، وإطلاق سباق عنصري للأكاذيب بدعم من حركة الجمهورية إلى الأمام وحزب الجمهوريين وحزب التجمع الوطني.

وكانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت رفع حالة التأهب الأمني في البلاد إلى الدرجة القصوى، عقب مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة آخرين في هجوم بسكين وقع قرب كنيسة نوتردام في مدينة نيس، أمس الخميس وقالت الشرطة إنها اعتقلت المهاجم مشيرة إلى إصابته ونقله الى المستشفى.

المطلوب للخروج من الازمة ...

وقالت الخبيرة بالشؤون الأمنية آن جيوديتشيلي إن اعتماد ما أسمته الموقف العسكري أمر مفهوم نظرا لفظاعة الاعتداءات، فمن المهم أن تظهر فرنسا قوتها، مشددة على أن الموقف الفرنسي لا يستهدف المسلمين بل هناك استغلال لهذه التطورات من قبل بعض المنظمات والمؤسسات الناشطة إسلامويا، وذلك لحشد التضامن على المستوى الدولي، مضيفة أن كل دولة يجب أن تتخذ موقفا رسميا وواضحا تجاه هذه التطورات، منددة ببعض التصريحات التي من شأنها تأجيج الصراع.

وذهبت جيوديتشيلي إلى أن الكثير من الدول أدانت الجريمة وعبرت عن تضامنها، كما أدانت إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول، والتي من شأنها تأجيج الشارع مرة أخرى، معتبرة أنه من الضروري شرح ماهية العلمانية في فرنسا، التي قالت إنها لم تولد لمواجهة الديانات بل للعيش في المجتمع الفرنسي بغض النظر عن اختلاف الديانات.

محطات الأزمة..

وفي 13 من الشهر نفسه، كشف وزير الداخلية عن إغلاق السلطات 73 مسجدًا ومدرسة خاصة ومحلا تجاريا منذ مطلع العام الجاري، بذريعة مكافحة الإسلام المتطرف.
وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلنت الشرطة أنها قتلت بالرصاص شابا شيشانيا قتل معلما بعد أن عرض الأخير على تلاميذه رسوما كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، في مدرسة بإحدى ضواحي العاصمة باريس.

وردًا على الحادث، شهدت فرنسا نشر صور ورسوم أخرى مسئية للرسول الكريم، على واجهات بعض المباني الحكومية، كما زادت الضغوط والمداهمات التي تستهدف منظمات المجتمع المدني الإسلامية بالبلاد، للسبب ذاته.

وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن الوزير نفسه أنهم يعتزمون غلق مسجد وعدد من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني الإسلامية بالبلاد، ومن بينها منظمة "بركة سيتي" وجمعية "التجمع ضد الإسلاموفوبيا بفرنسا".

وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول، قال ماكرون في تصريحات صحفية إن فرنسا لن تتخلى عن الرسوم الكاريكاتيرية، مما أشعل موجة غضب في أنحاء العالم الإسلامي، وأُطلقت في بعض الدول حملات مقاطعة للمنتجات والبضائع الفرنسية.

وسبق للرئيس الفرنسي أن قال إن الدين الإسلامي يعيش أزمة في كل مكان، كما استخدم عبارة الإرهاب الإسلامي في الكثير من المناسبات، وتعهد بسن قانون لمحاربة من سماهم الانفصاليين الإسلاميين في فرنسا حسب تعبيره.
رقم : 894894
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
السودان يدخل حظيرة التطبيع
27 تشرين الثاني 2020
إخترنا لکم