0
الاثنين 26 نيسان 2021 ساعة 15:00

إنتفاضة باب العامود أخرجت القدس من معادلة صفقة القرن

زهراء احمد- اسلام تايمز
إنتفاضة باب العامود أخرجت القدس من معادلة صفقة القرن
 أما التحدث عن السلام مع محتل أو مفاوضات مع مغتصب، فهو كلام يفتقد الى أبسط قواعد العقل والمنطق، وهذا ما أثبتته التجارب الطويلة في الصراع مع العدو الصهيوني والكلام عن مبادرات السلام يطول شرحه، لأنه مسلسل استهلاكي، آخر حلقاته انتهت بسقوط ترامب والمسمات بصفقة القرن المزعومة.

وطالبت خطة السلام الأمريكية (صفقة القرن) التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب في 28 من يناير/كانون الثاني 2020، بحضور رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، بـ"تفكيك" سلاح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وإعلانها منطقة منزوعة السلاح.

وكانت اللجنة الرباعية الدولية (تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة)، قد طالبت حماس عام 2006 وقف العمليات العسكرية، والإعتراف بحق إسرائيل بالوجود وبالإتفاقات الموقعة بين تل أبيب والسلطة الفلسطينية، ونزع سلاح الحركة مقابل الإعتراف بها كطرف مقبول به في الساحة.

هذا المطلب تجدد في المحافل الدولية حينما تحدث مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون عن إمكانية تحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، أو في الرسائل الدولية للفلسطينيين أو يُدرج ضمن شروط رفع الحصار الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من 15عامًا.
وتجدد هذا المطلب عام 2017 عندما راهنت "إسرائيل" استئناف مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية، لكن لم تنجح أي من تلك المحاولات.

عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية قال في مؤتمر صحفي آنذاك لإعلان نتائج الحوار الفلسطيني الذي أجري في القاهرة خلال نفس الشهر إن "سلاح المقاومة لا مساومة فيه ويجب على الجميع الكف عن الحديث عنه".

وتتمثل مشكلة السلاح في غزة بزعم السلطة الفلسطينية من عودة استخدامه ضدها، وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود  عباس في أكتوبر/تشرين الأول 2017، "لو ان شخصاً من فتح في الضفة يحمل سلاحاً غير السلاح الشرعي، سأعتقله وهذا ما سأعمل عليه في غزة، يجب أن يكون هناك سلاح شرعي واحد بيد السلطة الفلسطينية".

يبدو إن نغمة السلاح الغير شرعي، والتي ينتهجها المنبطحون من السياسيين نغمة موحدة، وكأن محمود عباس يتحدث عن دولة لديه مشاكل حدودية معها، أو عن مسألة أمنية داخلية متناسياً أن فلسطين محتلة، وأن العدو الصهيوني يصب أطناناً من أسلحته وصواريخه يومياً على غزة، ويوجهها الى صدور الشعب الفلسطيني الأعزل، إضافة الى نظرة المجتمع الدولي الذي يصور سلاح المقاومة الفلسطينية وعملياتها لتحرير الارض المقدسة إرهاباً.

وبموازاة ذلك يصور عمليات جيش العدو الإجرامية تجاه الشعب الفلسطيني دفاعاً عن النفس، وهذا ماجعل الصهاينة يزدادون إجراماً وغطرسة في عدوانها وحصارها الجائر على قطاع غزة، لثني المقاومين عن هدفهم الحقيقي وتحويلهم كغيرهم من العملاء أداة لتحقيق أهدافهم الإستيطانية.

إلا أن المقاومة الفلسطينية كان موقفها ثابتاً والشعب الفلسطيني كل يوم يثبت ايضاً بأن قضيته حية وأن (صفقة القرن) ولدت ميتة، وستكون بداية النهاية لهذا الكيان الغاصب.

في كل عام يثبت العدو الصهيوني عداءه للشعب الفلسطيني وتتجدد اجراءاته التعسفية ضد المقدسيين. واليوم بدأت حلقة جديدة من حلقات الإجرام والاعتداء على المدنيين العزل، حيث قام الإحتلال الصهيوني منذ بداية شهر رمضان بمنع الفلسطينيين من الجلوس، وتنظيم الفعاليات الرمضانية السنوية في منطقة "باب العامود" أحد أبواب المسجد الأقصى، دون أن تفسر سبب المنع ما تسبب بنشوب مواجهات بين الشبان الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية، وبلغت المواجهات ذروتها الخميس بعد قيام المستوطنين الإسرائيليين باعتداءات ضد الفلسطينيين بأنحاء المدينة
ومنذ الخميس أصيب 110 فلسطينيين على الأقل خلال المواجهات مع القوات الإسرائيلية والمستوطنين في القدس المحتلة، فيما اعتقل أكثر من 50 شابًا آخرين.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية في تصريحات نشرها الموقع الرسمي للحركة "ان لا هدوء إذا استمر الكيان الصهيوني بهذه السياسة العدوانية في القدس".

وأوضح أن القدس ليست وحدها في هذه المواجهة وأن غزة حاضرة بمقاومتها الباسلة لحماية أهلنا في القدس المحتلة.

وأشار إلى أن شباب القدس انتصروا حين أرغموا المستوطنين وشرطة الاحتلال على الخروج من ساحات ومدرجات باب العامود وحافظوا على إسلامية القدس. 

وفي وقت سابق الأحد انسحبت القوات الإسرائيلية من منطقة باب العامود وسط القدس بعد إغلاقها أمام الفلسطينيين منذ بداية شهر رمضان قبل أن تعاود الاعتداء على عدد منهم.

وطالب هنية أبناء الأمة بالتحول من استراتيجية الدعم والإسناد للقدس، إلى استراتيجية المشاركة في الدفاع عن القدس وتحريرها.

امتلأت ساحة باب العامود في القدس ليلاً بآلاف الفلسطينيين الذين احتفلوا بإزالة الحواجز الحديدية التي أقامتها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية شهر رمضان لمنعهم من الوصول إلى الساحة،

ووصف الشبان المقدسيون تراجع قوات الاحتلال وإزالة الحواجز بأنها انتصار للهبة التي قاموا بها على مدى الأيام الماضية، وايضا إن الاحتلال كان يخشى من امتداد هذه الحركة الى كافة المدن الفلسطينية المحتلة، لذلك انسحب وهذا ما يبين هشاشة المؤسسات الأمنية الصهيونية وضعفها وخشيتها من عواقب انتفاضة جديدة بعد الصفعة التي تلقتها اخيراً وفشل القبة الحديدية في مواجهة صواريخ المقاومة، وهذا ما جعل موقفها ضعيفاً لا يسمح بفتح جبهة داخلية.

اسرائيل والولايات المتحدة كلما تقدموا خطوة لفرض إرادة الإستكبار العالمي، تتحرك المقاومة الفلسطينية وترجعهم الف خطوة للخلف. وما هبّة باب العامود إلا صفعة جديدة، ولن تكون الاخيرة والقدس التي أعلنها ترامب عاصمة للكيان الصهيوني
وأنها كانت حجر الاساس لصفقة القرن لا زالت بيد المقدسيين ولهم الكلمة الفصل.
رقم : 929317
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

إخترنا لکم